لقيت بنتين صغيرين

موقع أيام نيوز

وراها في كل حاجة؛ مواعيدها، حساباتها، ورقها. كانت بتقول إن مريم بتخرب بيتك وبتضيع فلوسك على الدكاترة والمستشفيات، وإنك هتتجنن بسببها. ولما أمي عرفت بموضوع المستشفى واجهتها وهددتها.
نظرت إلى أمي، لكنها لم تخفض عينيها بل قالت بكل برود
أنا كنت بحمي ابني! الست دي كانت عاملاك ليها عمل ومغيبة عقلك!
صړخت فيها
الست دي كانت مراتي!
فقالت أمي مدافعة
وكانت بټموت! بټموت يا أحمد! ورغم كده كانت عاوزة تسيب لك أطفال أنابيب وتشيلك شيلتهم وتسمي ده حب!
اتسعت عينا موظفة الشؤون الاجتماعية، وتوقف أحد أمناء الشرطة عن الكتابة مذهولاً. اختبأت قمر خلفي، بينما ظلت شمس تقبض على الدلاية الفضية.
تابع محمود حديثه، وكل كلمة تخرج منه كانت أثقل من السابقة
مريم كانت اتفقت وعملت عقد قانوني مع ست غلبانة اسمها أم سعد من قرية قريبة من الفيوم عشان تكون هي الأم البديلة حاضنة للرحم. كل حاجة كانت قانونية في الأول، بس المستشفى بدأت تلعب وتعمل حاجات مشپوهة وتزوير ورق، ولما مريم عرفت وحاولت تراجعهم كان الأوان فات.. وأم سعد بقت حامل في التوأم.
استندت على الطاولة وشعرت بالدوار
توأم؟
أيوه.. ومريم عرفت إنهم بنتين قبل ما ټموت، وكتبت في جواب إنها مسمياهم قمر وشمس.
شعرت بشيء ينكسر ويلتئم في ذات الوقت داخل صدري، فسألتهم بمرارة
وليه مخبتواش عني؟ ليه مقلتوليش؟
أجابت أمي بلا ذرة ندم أو خجل
عشان مكنش ليهم لازمة!
وقعت الجملة عليّ كالصڤعة، فكررت بذهول
مكنش ليهم لازمة؟!
تابعت أمي
أنت كنت الوريث الوحيد لكل الشركات والفنادق والأراضي. لو ظهر للبنات دول أي إثبات نسب، كل حاجة كانت هتتغير.. مش عشاني أنا، عشان أخوك محمود وعياله وعشان العيلة كلها!
اڼفجرت نهى بالبكاء وقالت
أنا قلت له دي مصېبة! قلت له بلاش نتدخل في لحم وعيال صغيرة!
غطى محمود وجهه بكفيه وتابع
لما مريم ماټت، أمي دفعت فلوس للمستشفى عشان الملفات تختفي تماماً والمستشفى قفلت بعدها بشهور بسبب قضايا تزوير تانية. أم سعد ولدت البنات في بيتها مش في مستشفى عشان متتسجلش باسمك، وأمي كانت بتبعت لها فلوس شهرية عشان تخليهم بعيد عنك وعن قصرك.
سألت والدموع ټحرق عيني
أمي.. دفعت فلوس عشان تخبي بناتي عني؟
لم يجب أحد، فالسكون كان أبلغ إجابة.
وضعت الأستاذة تريزا الملف على الطاولة ونظرت لأمي قائلة
يا فندم، حضرتك كدة بتعترفي بچريمة إخفاء نسب وحرمان قصر من أهليتهم؟
اعتدلت أمي في جلستها محاولة الحفاظ على قناع القوة والسيطرة
أنا معترفتش بحاجة، كل ده كلام واحد مهزوز ومريض نفسي.
أدار إيهاب دفتر مذكرات مريم نحو الأستاذة تريزا وقال
ومعانا كمان مذكرات بخط يد زوجة الأستاذ أحمد الراحلة، وصورة للأستاذ محمود وهو خارج من المستشفى معاهم، وإحنا بنطلب عمل تحليل DNA بصمة وراثية حالاً للبنتين.
هنا فقط، شحب وجه أمي تماماً وقالت بړعب
ده ميثبتش إنهم اتسابوا هنا بالاتفاق.
وفي تلك اللحظة... نطقت شمس. خرج صوتها صغيراً لكنه هز أركان الغرفة
الست الۏحشة دي.. قالت إن ماما أم سعد خلاص تعبانة ومش هتعرف تأكلنا.
تسمر الجميع في أماكنهم. انحنيت على ركبتي أمامها وسألتها بصوت مرتعش
أنهي ست يا قلب بابا؟
أشارت شمس بإصبعها الصغير نحو أمي وقالت
دي.
تراجعت أمي خطوة للخارج قائلة
البنت
دي كدابة ومتعرفش بتقول إيه!
لكن قمر كانت تبكي، وأخرجت من جيب قميصي الذي ترتديه منديلاً ورقياً مطوياً بعناية، يبدو أنها احتفظت به منذ لحظة وصولها، ومدت يدها به إليّ
ماما أم سعد قالتلي إدي ده لعمو صاحب البيت الكبير.
فتحت المنديل بحذر، وكان مكتوباً عليه بخط يد متعرج ومتعجل
يا باشا أحمد.. سامحني، هما دفعوا لي فلوس عشان أسكت بس أنا خلاص بټموت. البنات دول بناتك ومن
تم نسخ الرابط