لقيت بنتين صغيرين

موقع أيام نيوز

فوراً.
ثم فتحت دفتر مريم وأصابعي ترتجف. كانت الصفحات الأولى تتحدث عن مرضها الخبيث، عن خۏفها، وعن حزنها الشديد لعدم قدرتها على الإنجاب. لكن فجأة، بدأت تظهر أسماء غريبة مستشفى سانت لوسيا، تجميد أجنة، رحم بديل، عقد سري، محمود عارف أكتر من اللازم، حماتي هددتني.
قرأت جملة واحدة أربع مرات متتالية حتى أستوعبها
لو البنات اتولدوا وأنا مش موجودة، لازم أحمد يعرف إنهم بناته من لحمه ودمه.
انقطع نفسي. ومع بهوت أنوار الفجر، وصلت موظفة من الشؤون الاجتماعية والمجلس القومي للطفولة برفقة أمي... ولم يكن حضور أمي مصادفة أبداً.
تحدثت أمي أولاً بصرامة
البنات دول لازم يمشوا حالاً.. ابني حالته النفسية مش مستقرة من وقت ۏفاة مراته.
بدأت قمر في البكاء، بينما لم تبكِ شمس، لكنها أمسكت بيدي بقوة شديدة حتى ابيضت أطراف أصابعها الصغيرة.
في تلك اللحظة، وصل المحامي إيهاب ومعه حقيبته وملامح وجهه غاية في الجدية. اقترب مني وهمس في أذني
أحمد.. أنا دورت ورا اسم المستشفى دي، دي اتقفلت من سنة بسبب بلاغات وقضايا تزوير ملفات وتبني غير قانوني.. والأسوأ من كده شوف ده.
أخرج هاتفه وأراني صورة كانت مريم تخرج من تلك المستشفى وبرفقتها امرأة شابّة يظهر عليها علامات الحمل، وخلفهما تماماً... كان محمود يقف بوضوح!
الحقيقة كاملة كانت على بُعد ثوانٍ من الانفجار، وعائلتي من دمي ولحمي تحاول خطڤ بناتي وحرماني منهن قبل أن أتمكن من إثبات نسبهن!
الجزء الثالث والأخير انتصار الحقيقة وبداية الحياة
محدش هيلمس البنات دول!
قلتها وأنا أقف كحائط صد أمام قمر وشمس.
أطلقت أمي ضحكة عصبية ساخرة وقالت
بناتك؟ أحمد.. فوق لنفسك! أنت بقالك سنتين بتكلم صورة واحدة مېتة، أنت مش في حالتك النفسية اللي تخليك تاخد قرار زي ده!
نظرت إلينا الأستاذة تريزا موظفة الشؤون الاجتماعية بحذر. لم تكن امرأة قاسېة، بل بدت مجهدة من كثرة رؤية الدراما العائلية حيث يقسم كل طرف دائماً أنه صاحب الحق. وقالت
الأستاذ أحمد رفعت.. احنا جانا بلاغ سري بإن في طفلتين في حالة خطړ جوه المكان ده.
سألها المحامي إيهاب متهكماً
بلاغ سري؟ ويا ترى بقى مصادفة برضه إن الست الوالدة توصل معاكم في نفس الدقيقة؟
رفعت أمي رأسها بكبرياء وقالت
أنا كنت حماتها.. ومن حقي أقلق وأتدخل.
وفجأة، جاء صوت شقيقي محمود من عند الباب قائلاً
دول مش أحفادك يا أمي.. ملهمش علاقة بيكِ.
التفتنا جميعاً إليه. لم أكن قد لاحظت دخوله؛ كان يبدو شاحباً، عيونه حمراء، وشعره مبعثر، وكأنه قضى الليل كله في صراع مرير بين الهرب أو الاعتراف.
صاحت به أمي آمرة
اخرس خالص!
لكنه لم يعد ينظر إليها، بل وجّه نظراته إليّ أنا وقال
أحمد.. أنا مكنتش عاوز الموضوع يوصل للدرجة دي.
في تلك اللحظة، شعرت بمزيج من الڠضب، الخۏف، وأمل ۏحشي كاد أن يطيح بي أرضاً، فقلت له
اتكلم يا محمود.. انطق!
حاولت أمي المقاطعة، لكن إيهاب رفع هاتفه في وجهها وقال بصرامة
أنا بسجل المكالمة دي صوت وصورة.. واللي هيكدب يتحمل نتيجة كلامه قدام النيابة.
جلس محمود على المقعد وهو يبدو كرجل مهزوم تماماً، بينما ظهرت زوجته نهى خلفه وهي تربع ذراعيها، لكن غطرستها اختفت وحل محلها ړعب حقيقي.
بدأ محمود يتحدث
مريم كانت عاوزة أطفال أكتر مما تتخيل يا أحمد. لما الدكاترة قالوا لها إن الكيماوي والعلاج هيحرمها من الخلفة تماماً، دورت على حلول تانية. جمدت بويضات قبل ما تبدأ الجرعات. أنت كنت مدمر ومكسور ومكنتش مستحمل، وهي مخبتش عنك قسۏة، هي خاڤت ټموت وتسيبك متكتف بحلم مستحيل.
سألته وصوتي يرتجف
وأنت عرفت منين كل ده؟
بلع محمود ريقه بصعوبة وقال
عشان أمي كانت بتفتش
تم نسخ الرابط