لقيت بنتين صغيرين
المحتويات
عاوز يلبسك مسؤولية مش بتاعتك.
ضمت قمر أختها شمس، والتمستا الحماية والالتصاق بي أكثر.
قلت لهم حدة
دول أطفال! مش ټهديد لينا.
في تلك اللحظة، تقدمت نهى خطوة إلى الأمام وأشارت إلى قطعة الخبز الناشفة التي كانت شمس ما زالت متمسكة بها
طب فتش الحتة دي كويس، تلاقي جواها ورقة، أو دليل، أو فخ معمول لك.
وخطفت الرغيف من يد الطفلة قبل أن أتمكن من منعها. صړخت شمس صړخة مريرة وكأنهم انتزعوا جزءاً حياً من جسدها.
انقسم الرغيف الناشف ونصفين وسقط على الأرض، ومن بين الفتات... سقطت دلاية فضية صغيرة سلسلة محفور عليها حرف واحد م.
شحب وجه أمي تماماً واختفت الألوان منه. وتوقفت ضحكة محمود الساخرة فوراً.
أما أنا، فقد شعرت بأن قلبي قد توقف عن النبض... وفهمت في تلك اللحظة، أن هاتين الطفلتين لم تصلا إلى عتبة بيتي بمحض الصدفة أبداً.
لم أكن أصدق ما كان على وشك أن ينكشف...
الجزء الثاني خيوط المؤامرة
كانت الدلاية السلسلة مخدوشة وقديمة، لكنني عرفتها على الفور. كانت نسخة طبق الأصل من دلاية كانت ترتديها مريم أيام خطوبتنا. مجسم صغير للسيدة العذراء ومحفور على ظهره حرف م. كانت تقول لي دائماً إن امرأة ساعدتها في الماضي عندما لم يكن بجانبها أحد هي من أهدتها إياها، ولم تشرح لي القصة بالتفصيل أبداً، فكلما سألتها، كانت تغير مجرى الحديث.
نظرت إلى أمي وسألتها بحدة
الدلاية دي جت منين؟
أجابتني بسرعة مبالغ فيها
وأنا إيش عرفني؟
انحنى محمود ليلتقطها من الأرض، لكن قمر كانت أسرع منه؛ خطڤتها بيديها الصغيرتين المتسختين وضمتها إلى صدرها بقوة قائلة
بتاعة ماما.
ساد الصمت أرجاء الصالة، فسألتها بحذر
هي مامتكم اسمها إيه؟
نظرت شمس إلى أختها، فترددت قمر لثوانٍ قبل أن تنطق
مريم.
في تلك اللحظة، شعرت وكأن الأرض تدور بي والبيت ينهار فوق رأسي.
صاحت أمي قاطعة الشك
لأ! متبدأش تخاريف.. مريم ماټت من سنتين تقريباً، الكلام ده مستحيل!
لكن نبرة صوتها لم تكن نبرة صدمة أو مفاجأة... بل كانت نبرة خوف جليّ.
في تلك الليلة لم تذق عيناي النوم. انتظرت حتى غطت الطفلتان في نوم عميق، ونزلت إلى مكتب مريم الخاص في الطابق السفلي. لم أكن قد عتبت هذا المكان منذ جنازتها. كل شيء كان ما يزال برائحته الخشب، الكتب، وعطرها الهادئ الذي طالما ميزها.
فتشت الأدراج، الصناديق، والملفات. وجدت فواتير طبية، رسائل قديمة، وصوراً... لكن لا شيء يفسر ما يحدث. حتى لفت انتباهي دفتر مذكرات أجندة مخبأ بعناية خلف مجموعة من ألبومات الصور. فتحت الصفحة الأولى، فاستقبلني خط يدها المألوف
لو أحمد لقى الدفتر ده في يوم من الأيام، ده معناه إني خلاص مأدرتش أفضل ساكتة أكتر من كده.
تجمدت الډماء في عروقي. لم أتمكن من قراءة المزيد لأنني سمعت صوتاً غريباً عند مدخل البيت. نزلت مسرعاً لأجد محمود يفتح الباب الخلفي باستخدام نسخة مقلدة من المفاتيح!
صړخت فيه
أنت بتعمل إيه هنا؟
ارتبك وانتفض قائلاً
جيت أتكلم معاك.. أمي قلقانة عليك جداً.
جاي تتكلم معايا الساعة 2 بالليل؟!
انتقلت نظراته مباشرة إلى الدفتر الذي كنت أقبض عليه بيدي، وقال بنبرة غريبة
هات البتاع ده يا أحمد.
ده إيه؟
تغيرت ملامح وجه محمود تماماً؛ لم يعد شقيقي المازح الذي يحثني على تجاوز محنتي ويجلس ليعزيني بعد ۏفاة مريم. بدا وكأنه رجل آخر غريب تماماً، وقال
أحمد.. عشان مصلحتك، سلمني الدفتر ده وسيب حماية الطفل تاخد البنات الصبح.
عشان مصلحتي أنا؟ ولا عشان
مصلحتك أنت؟!
لم يحر جواباً. ركضت إلى الأعلى وأغلقت باب الغرفة عليّ وعلى قمر وشمس. اتصلت بمحاميّ الخاص وصديق عمري إيهاب الدالي، وطلبت منه الحضور في الصباح الباكر
متابعة القراءة