ابوها طردها
بأسعار مخفضة، وفتحت لهم أسواق جديدة داخل مصر وخارجها، فزادت دخولهم، وتحسنت أحوالهم المعيشية بشكل كبير، وبنوا مدارس ومستوصفات للمنطقة.
أخويها تعلما واشتغلا معاها، إبراهيم أصبح مسؤولاً عن الشؤون الزراعية، ومدحت مسؤولاً عن الحسابات والمعاملات، وأثبتا جدارتهما، وكلاهما كان يفتخر بأختهم الكبيرة، ويعترف بفضلها عليه وعلى كل
البلد.
الحاج عبد الحميد كان أصبح شخصاً آخر، هادئاً، متواضعاً، يحب الخير للجميع، وكان
دائماً ما يذهب لمقپرة زوجته، ويقول لها سامحيني يا روحي.. كنت غبي وضيعت سنين طويلة في الظلم والجهل، بس بنتنا رجعت كل حاجة لأصلها، وعاشت كريمة زي ما كنتِ تتمني.. الحمد لله اللي رد الحق لأهله.
وفي يوم العيد الكبير، اجتمعت العائلة كلها في المزرعة، ومعاهم أهل البلد، والكل كان مبسوطاً، وشعر الجميع أن الفرحة دي ما كانتش تكتمل إلا بعد ما مرت بتجربة الشدة والظلم، وتعلموا منها أن الكبرياء يهدم، والعدل يبني، وأن الحق مهما طال الزمن سيعود لأصحابه.
وقفت مريم على درج البيت، ونظرت لكل اللي حولها، رأت أبوها يضحك من قلبه، وأخويها سعداء، وأهل البلد بيحبوا فيها، والأرض خضراء مثمرة، والشمس بتشرق بضوءها الدافئ على كل شبر فيها.
تذكرت اليوم اللي طردتها فيه، والطريق الترابي اللي مشيت وحيدة فيه، والليالي اللي نامت فيها جائعة وخائڤة، وتذكرت كلام أبوها القاسې، وضحكة أخويها، وذل الغربة والشدة.. وابتسمت بثقة، لأنها أثبتت لنفسها وللجميع إن ما حدث لم يكن نهاية، بل كان بداية حقيقية.
كانت تعرف أن رحلة العدالة طويلة، وأن العمل مستمر، لكنها أصبحت أقوى، ولديها عائلة تحبها، وبلد تحتاجها، وأرض تعيش بفضلها.. وكل ما فعلته كان رسالة لكل بنت تتعرض للظلم، أو تُقال لها إنها لا تصلح لشيء لا تستسلمي، واثبتي على حقك، فالدنيا دواير، والحق سيعود مهما طال الطريق، ومهما حاول الظالمون إخفاؤه.
وبقيت مزرعة الأمل رمزاً للصمود والعدل، والقصة اللي حكتها الأجيال، وتعلموا منها أن الكرامة لا تُعطى، بل تُصنع بالصبر والعمل والحق، وأن من يزرع ظلماً يحصد خسراناً، ومن يصبر على الأڈى ويلتمس الحق، سينال ما يتمناه وأكثر مما يتخيل.
تمت القصة
لايك ومشاركة عشان يوصل الخير للكل وشارك القصة مع اللي بيحب القصص العادلة والملهمة