ابوها طردها

موقع أيام نيوز

وبيقول بصوت متقطع سامحيني يا مريم.. سامحينا.. أبو هو اللي أجبرنا.. كان يقول لنا إنك هتخدينا كل حاجة، وإنك عدو لنا.. ما كنا نعرف إن الأرض دي أصلاً مش لنا!
الجزء الرابع
بعد ما انتهت مريم من سرد كل الحكاية، سكتت لحظات، وتركتهم يفكروا في كل كلمة قالتها، وفي كل خطأ ارتكبوه في حقها وفي حق الأرض اللي ربتهم.
كانت الشمس مالت للغروب، وضوءها الذهبي بيغطي المكان، وبيظهر بوضوح كم الأرض أصبحت مهملة، الأشجار ذابلة، والتراب جاف ومتشقق، وكأن الأرض نفسها كانت تنتظر صاحبة الحق عشان ترجع لها الحياة.
مريم أشارت للحارس يجيب العقود الجديدة، وبدأت تقرأها بصوت عالٍ عشان الكل يسمع أنا أشتريت كل الديون، وكل الرهون، وكل الأجزاء اللي بيعتوها من الأرض.. فالآن كل ما كان ملك لكم، وكل ما كان مدينين به، أصبح ملك لي بالكامل، بموجب عقود رسمية وموثقة في الشهر العقاري ومحكمة الاستئناف.
التفتت لأبوها، وعيونها كانت مليانة دموع حبيسة ما نزلتش طول السنين، قالت له بلهجة حزينة قبل ما تكون قاسېة يا أبي.. أنا ما كنتش عاوزة أكون في الموقف ده.. كنت جاية أتكلم معاك من زمان، أقول لك نغير الطريقة، نصلح الأرض، نرجع خيرها.. بس كبريائك كان أقوى من الحق، وكرامتك اللي كنت پتخاف عليها خليتك تضيع كل حاجة، وتظلم بنتك الوحيدة.
الحاج عبد الحميد ما قدرش يتحمل أكتر، سقط على ركبتيه قدامها، وبكى بكاء مر، وقال بصوت مكسور سامحيني يا بنتي.. سامحني.. كنت غبي، كنت جاهل، كنت فخور لحد ما خسړت كل حاجة.. ما كنتش أعرف إن الحق هيرجع لك، وإن اللي عملته ده كله هيرجع عليا.. خدتني العزة بالإثم يا مريم، خدتني العزة بالإثم.
أهل البلد اللي كانوا واقفين متفرجين بدأوا يتكلموا، منهم من يقول له أنت اللي ظلمت نفسك يا حاج، ومنهم من يقول البنت كانت عارفة من الأول وكنت بتكذبها، وكل الكلام كان بيزيد عڈاب الراجل العجوز اللي ركع وذل في وسط الناس كلهم، في المكان اللي كان يعتبر نفسه سيده وحاكمه.
مريم ما فرحتش بذله، ولا ضحكت بدموعه، قلبها كان موجوع جداً، بس كانت عارفة إن العدالة لازم تتحقق، وإن الظلم ما ينفعش يمر بلا عقاپ.
قالت له أنا ما جيتش أذلّك يا أبي.. أنت اللي ذللت نفسك بنفسك لما ظلمت ولما خنت الأمانة.. بس أنا مش هقطع رحمي معاك، ولا هطردك من المكان اللي عشت فيه سنين كتير.
التفتت لأخويها اللي كانوا قاعدين خجولين من أنفسهم، كملت وأنتما يا إبراهيم يا مدحت.. أنتم أخويي، ودمي في دمكم، بس لازم تدفعوا ثمن جهلكم واتباعكم للظلم.. مش بالفلوس، ولا بالسجن، لكن بالعمل والاجتهاد عشان نرجع للأرض حقها.
فتحت العقد الأخير، وقرأت احتفظت لكم بثلاثة فدان في طرف المزرعة، وبالبيت القديم اللي كنا نعيش فيه.. ده مش منة مني، ده حق لكم كأبناء لجدتي، بس شرط واحد من اليوم ورايح ما فيش كلام سيد ولا كلام أمر.. كل واحد يعمل بجد، وكل رأي سليم نسمعه، وبنعمل بكل ما ينفع الأرض والناس اللي بتشتغل معانا.
كانت المفاجأة الكبرى، كل الناس توقعت إنها تطردهم وتحرمهم من كل حاجة، بس هي اختارت الطريق الأصعب، طريق العدل والرحمة معاً.
الجزء الخامس
مرت شهور قليلة، والمزرعة بدأت ترجع لها الروح تاني، مريم طبقت كل اللي كانت بتقوله من زمان غيرت نوع المحاصيل لما يناسب التربة، تعاقدت مع مصانع التصدير مباشرة
من غير وسطاء، أصلحت بئر الماء القديم، وحفرت قنوات ري
تم نسخ الرابط