ابوها طردها

موقع أيام نيوز

تبلعها.
ولا كانت تعرف إنها هتشوف الذل والمهانة من الغريب أكتر من اللي شافتهم جوة بيتها.
بس هي برضه م كنش تخيل، إن بعد 3 سنين ب التمام والكمال، هترجع لنفس المزرعة ونفس الأرض، بس وفي إيدها الأوراق الرسمية والعقود اللي تقدر تهد وتدمر الحاج عبد الحميد ب جرة قلم!
واللي لقته أول ما رجعت، كان حاجة م تخطرش على بال إنس ولا جان، ومحدش في البلد كلها كان ممكن يصدقها!......
يا ترى مريم لقت إيه مستنيها في المزرعة بعد السنين دي كلها، وإيه السر البشع اللي أخواتها وأبوها مخبينه ووصلهم ل قاع الإفلاس والفضايح قدام أهل البلد، وإزاي البنت اللي اِتطردت ب جلابية قديمة هترجع وتشتري رقبة الكل ب فلوسها؟ اللي جاي مواجهة تكسر العضم وإنتقام يبرد القلوب ومفاجأة م تخطرش على بال حد!
الجزء الثاني
الشمس كانت بدأت تغرب لما وصلت مريم لمدخل البلد، والطريق الترابي اللي مشيت منه قبل 3 سنين وهي تبكي ومکسورة، دلوقتي تمشي عليه وراء سائق السيارة الفارهة اللي استأجرتها من القاهرة، وعجلاتها ترفع الغبار اللي كان بيغطي أثر خطواتها القديمة.
السيارة كانت سوداء زيرو، لمعانها يخطف النظر، وكل من كان في الطريق وقف يبص، يربط بين البنت اللي طردوها بجلابية ممزقة وبين السيدة اللي نزلت دلوقتي بعباية أنيقة، وعلي وجهها نظرة ما فيها غير حزم وثقة.
ما كانتش عاوزة تظهر دهشة ولا ضعف، كل خطوة كانت محسوبة، وفي يدها حقيبة جلدية فيها كل الأوراق اللي جمعتها طول السنين، كل دليل، كل عقد، كل ورقة كانت تثبت الحق وتكشف الخداع اللي استمر أكتر من عشرين سنة.
أول ناس لقتهم كانوا مجموعة من نساء البلد قاعدين على باب بيت الشيخ، لما شافوها فتحت أفواههم
من المفاجأة، واحدة منهم قالت بصوت عالي يوصل لكل مكان يا سبحان الله.. مش دي مريم بتاعت الحاج عبد الحميد؟ اللي طردها وماتعرفش لها طريق؟
مريم ردت بابتسامة باردة ما وصلتش لعيونها أنا هي.. ورجعت لآخذ حقي، وأرجع الحق لصاحبه مهما كان الثمن.
مشيت ناحية المزرعة، والبوابة الحديد القديمة اللي دفعتها آخر مرة وهي تمشي، دلوقتي كانت مفتوحة على مصراعيها، ورأت أبوها واقف في وسط الجنينة، ووجهه شاحب كالورق، وأخواتها إبراهيم ومدحت قاعدين على الأرض، قدامهم رزمة من الأوراق الممزقة والدفاتر القديمة.
لما شاف الحاج عبد الحميد مريم وقف بسرعة، وتعثر في خطواته كأنه شاف شبح، صړخ بصوت مهزوز أنتِ.. إزاي تجرئي وتيجي هنا؟ قلتلكِ لو خطيتِ عتبة الباب ده تعتبري نفسك مېتة!
مريم وقفت قدامه بخطوة ثابتة، رفعت راسها ونظرت لعينيه مباشرة أنا جيت يا أبي.. وجيت ومعايا الكلام اللي كنت بتمنعني أتكلم به من زمان، وجيت أوريك مين اللي فاشل حقاً، ومين اللي ما يعرفش شيء عن الأرض ولا عن الحياة.
إبراهيم قام بسرعة وحاول يقرب منها بس الحارس اللي جابته معاه من القاهرة وقف في طريقه، مريم كملت بكل هدوء أنا مش جيت لأتشاجر معاكم.. أنا جيت لما صرتم مدينين لي، ولما صارت كل ديون المزرعة والأرض باسمي أنا.
مدحت ضحك ضحكة هستيرية مليانة خوف ديون؟ إيه اللي بتقوليه يا مچنونة؟ الأرض دي ورثناها من جدنا، ومحدش ليه حق فيها غيرنا!
حق؟ صړخت مريم لأول مرة، وصوتها هز المكان كله أي حق اللي بتتكلموا عنه؟ ده الأرض دي ما كانتش لجدكم أصلاً.. كانت ملك لجدتي لأمتي، اللي سلمتها لكم أمانة عشان تحافظوا عليها لما أكبر، بس أنتم سړقتوها وبيعتموها واخدتم فلوسها وضيعتوها
في اللي ما ينفعش!
الصمت
تم نسخ الرابط