ابوها طردها

موقع أيام نيوز

جديدة، وجلبت آلات حديثة سهلت العمل وقللت التكلفة.
أهل البلد اللي كانوا شايفين المزرعة ټموت قدام عيونهم، دلوقتي بيجوا يسألوا مريم كيف تعمل، وأخذتهم تحت إشرافها، علمتهم الطرق الحديثة في الزراعة، وساعدت منهم اللي عنده أرض صغيرة يطورها، واشترت منهم المحاصيل بسعر أعلى بكثير مما كان بيعطيه التاجر الجشع اللي كان يسرقهم سنين طويلة.
التاجر ده نفسه حاول يعرقل عملها، مرة حاول يرفع أسعار الأسمدة، ومرة حاول يخدع العمال، بس مريم كانت أذكى منه، كشفت كل مخططاته، ورفعت عليه قضايا پتهمة الاحتكار والغش التجاري، فأصدرت المحكمة قراراً بمنعه من العمل في المنطقة، وسحبت رخصته، فهرب من البلد ومحدش شافه تاني.
الحاج عبد الحميد كان تغير تماماً، ترك الكبرياء والغرور، كان بيصحى الفجر مع العمال، يساعد في العمل، وكل ما كان يلاقي فرصة يقف قدام الناس يقول سامحوني يا جيراني.. كنت غبي ومغرور، والحق كان مع بنتي مريم من أول يوم.. هي اللي رجعت لنا الخير والكرامة، وهي اللي أثبتت إن البنت ممكن تكون سند وملجأ زي الولد وأكتر.
كان كل ليلة يجلس مع مريم وأخويها، يحكوا، ويعرفوا منها تفاصيل ما كانش يعرفوها، وكيف عاشت سنين الشدة، وكيف صبرت عشان تصل للي وصلت له، وكل كلمة كانت تزيد حبهم واحترامهم لها.
إبراهيم ومدحت كانوا أصبحوا أيدها اليمين، ما كانش يخالفوا لها أمراً، وتعلموا الدرس القاسې إن العلم والخبرة مش مرتبطين بالسن ولا بالنوع، وإن الأرض بتعطي للي يحترمها ويفهمها، مش للي يملكها بس.
وفي يوم من الأيام، وبعد ما أثمرت المحاصيل الجديدة، وجاءت أول شحنة للتصدير، اجتمع كل أهل البلد في المزرعة، فرحين مبسوطين، جابوا معاهم أكل وشراب، وعملوا احتفال بسيط بمناسبة عودة الخير للمنطقة
كلها.
في وسط الفرحة، اقترب الحاج عبد الحميد من مريم، ومسك يدها بيده اللي مليانة تجاعيد وعلامات العمل، وقال لها وعيونه تدمع من الفرحة يا ست الكل.. يا بنتي الغالية.. كنت قلتلك يوم ما طردتك إنك فاشلة وما تفهميش حاجة.. وطلعت أنا الأعمى الأحمق.. شكراً لأنك رجعت لي كرامتي، ورجعت لبلدي خيرها.. أنتِ سيدة الأرض دي كلها، وأنا خادمك تحت أمرك طول عمري.
مريم ضحكت، ودموع الفرحة نزلت أخيراً بعد ما حبستها سنين، قالت له أنت أبي يا غالي.. ولا يليق بالابن أن يكون سيد وأبوه خادم.. كلنا خدام للأرض، وكلنا نعمل عشان بعض.. ده اللي كنت عاوزاه من أول يوم، عائلة متحدة، وأرض بتعطي، وناس بتعيش بكرامة.
وفجأة لاحظت شيء غريب، رأت صورة أمها اللي كانت محتفظة بيها طول السنين، وقعت من جيبها ووقفت على الأرض، والشمس كانت بټضرب عليها، وكأن السيدة نفسها فرحت لما رأت الحق اتعاد، والظلم انتهى، والبيت اتجمع تاني.
الجزء السادس والأخير
بعد مرور سنة كاملة، أصبحت مزرعة الأمل اللي كانت شبه مېتة، نموذجاً يُحتذى به في كل محافظات الصعيد، وزارها مسؤولون وخبراء زراعة من القاهرة، وأشادوا بكل ما فعلته مريم، وقرروا تطبيق تجربتها في مناطق أخرى.
مريم لم تكتفِ بذلك، أسست جمعية تعاونية لفلاحي المنطقة، جمعت فيها كل أصحاب الأراضي الصغيرة، واشترت لهم الآلات والأسمدة

تم نسخ الرابط