رجعت البيت بقلم منال علي
المحتويات
عم سيد، بواب العمارة، واقفًا وهو ماسك ظرفًا صغيرًا.
قال وهو يناوله الظرف
أنا افتكرت خلاص سلمتك كل حاجة... لكن وأنا بنضف أوضة الحارس، لقيت ده واقع تحت الدولاب. شكله وقع من شنطة مدام ياسمين يوم رجعت من المستشفى.
فتح مصطفى الظرف.
كان فيه كارت ذاكرة صغير خاص بكاميرا مراقبة منزلية.
نظر إلى عم سيد باستغراب.
ده بتاع إيه؟
قال الرجل
قبل الولادة بكام شهر، حضرتك كنت مركب كاميرا صغيرة في مدخل الشقة عشان تتابع الطرود وأنت في الشغل... فاكر؟
اتسعت عينا مصطفى.
كان ناسي الكاميرا تمامًا.
أخرج الكارت ووضعه في هاتفه.
ظهرت تسجيلات كثيرة.
بدأ يشغل آخر تسجيل قبل امتلاء الذاكرة.
ظهر مدخل الشقة بوضوح.
رأى نفسه وهو يغادر للعمل صباحًا.
وبعد خروجه بدقائق...
دخلت والدته تحمل أكياسًا، ثم صعدت أخته بعدها.
لكن ما شد انتباهه لم يكن دخولهما...
بل الشخص الثالث الذي وصل بعدهما بعشر دقائق.
كان رجلًا مسنًا يحمل حقيبة طبية، وقف أمام الباب، وطرق الجرس عدة مرات.
فتحت له والدته.
تحدث معها دقيقة أو اثنتين، ثم هز رأسه وغادر دون أن يدخل.
أوقف مصطفى الفيديو.
لم يكن يعرف هذا الرجل.
لكن كان واضحًا من حقيبته أنه يعمل في المجال الطبي.
رفع سماعة الهاتف واتصل بعم سيد.
عم سيد... الراجل ده تعرفه؟
سكت الرجل لحظة، ثم قال
أعرفه... ده الصيدلي اللي كانت ياسمين بتتعامل معاه. وكان بييجي بنفسه لما يكون فيه دواء مستعجل.
سكت مصطفى، وقد بدأ يشعر أن هذا الرجل قد يكون الشاهد الذي يعرف ما حدث في الأيام الأخيرة... وربما يحمل الإجابة عن أسئلة كثيرة ما زالت بلا تفسير في صباح اليوم التالي، خرج مصطفى من المستشفى بعد ما اطمأن على ياسمين وحمزة، واتجه مباشرة إلى الصيدلية التي أخبره عنها عم سيد.
كانت صيدلية صغيرة في آخر الشارع، وصاحبها رجل تجاوز الستين من عمره، اسمه الحاج فؤاد.
أول ما شاف مصطفى، عرفه من أول نظرة.
تنهد وقال
كنت مستني اليوم ده من زمان.
اتسعت عينا مصطفى.
تعرفني؟
ابتسم الرجل بحزن.
أعرفك... وأعرف مراتك. وكانت كل مرة تيجي تاخد العلاج، توصيني أقولك إنها بخير لو سألت، لأنها كانت خاېفة تزود همومك.
جلس مصطفى أمامه في صمت.
أخرج الحاج فؤاد دفترًا صغيرًا من درج المكتب.
أنا عندي عادة... أي دواء بيتوصل للمنازل بكتبه في الدفتر بتاريخ الاستلام واسم اللي استلمه.
فتح الصفحة الخاصة بياسمين.
كانت كل المواعيد مسجلة بدقة.
وفي خانة المستلم لم يكن مكتوب اسم ياسمين أبدًا...
بل كان مكتوبًا في أغلب المرات
والدة الزوج.
قال الحاج فؤاد
كنت كل مرة أقول لها لازم الدواء يوصل للمريضة بنفسها... لكنها كانت تصر إنها هتديهولها، وإن ياسمين نايمة أو بترضع الطفل.
خفض رأسه وأضاف
مرة واحدة فقط شفت مراتك بنفسها... كانت ضعيفة جدًا، ولما حاولت أسألها إذا كانت محتاجة حاجة، والدتك قاطعت الكلام بسرعة وأدخلتها الأوضة.
ظل مصطفى ساكتًا.
ثم سأله
ليه ما قلتليش؟
تنهد الحاج فؤاد وقال
ماكانش عندي دليل إن فيه إساءة، وكل اللي كنت أشوفه خلافات عائلية. لكن بعد اللي حصل... ندمت إني ما أصريتش أكتر.
وقبل أن يغادر مصطفى، ناداه الحاج فؤاد.
استنى.
فتح درجًا آخر، وأخرج علبة دواء مغلقة.
دي آخر علبة طلبتها ياسمين قبل ما تدخل المستشفى
بيومين. والدتك قالت إنها هتاخدها ليها... لكن بعدها رجعت العلبة وقالت العلاج اتغير.
نظر مصطفى إلى تاريخ الروشتة.
كان نفس اليوم الذي اتصلت فيه ياسمين به وهي تبكي.
أخذ العلبة وشكر الرجل.
وفي طريق عودته إلى المستشفى، رن هاتفه.
كان رقمًا مجهولًا.
رد بحذر.
جاءه صوت رجل هادئ يقول
أستاذ مصطفى... أنا مش هعرف أقولك أنا مين دلوقتي، لكن فيه حاجة لازم تعرفها.
سكت لحظة ثم أكمل
اللي حصل لمراتك ماكانش في آخر أسبوع بس... الموضوع بدأ من قبل الولادة بشهور، وفيه شخص كان بيسجل
متابعة القراءة