رجعت البيت بقلم منال علي

موقع أيام نيوز

السلم لفوق زي المچنون بقلم منال علي 
وقبل ما أوصل لباب الأوضة، سمعت صوت أمي اللي كانت صحيت وجت ورايا وهي بتقول ببرودبقلم منال علي 
لو تربية العيال تقيلة عليكي يا حبيبتي، ما كنش له لزوم تتجوزي وتخلفي من الأول وتتعبيلنا قلبنا!
زقيت الباب بكل قوتي.
الزمن وقف بيا في اللحظة دي..بقلم منال علي 
ياسمين كانت مرمية على الأرض جنب السرير.. وشها كان شاحن زي الأموات.. شفايفها متشققة ومقشرة.. كانت بتحاول ترفع إيدها ناحيتي بس ماعندهاش أي طاقة.. جسمها مهدود تماماً.
وابننا الصغير كان في سريره الفايبر، بيبكي بكا ضعيف أوي.. بكا يقطع القلب، كأن نفسه بيروح بقلم منال علي 
جريت عليهم وأنا پصرخ، شيلت ياسمين .. كانت بتغلي، حرارتها ڼار!
وأول ما مسكت إيدها عشان أعدلها، شوفت علامات زرقا غامقة حوالين معصم إيدها.. كأنها كانت متكتفة!
بصيت لأمي وأنا عيني بتطق شرار وصوتي بيرتعش
إيه ده؟ إيه اللي عملتوه فيها ده؟!
أمي ربعت إيدها بكل برود وقالتبقلم منال علي 
ما تعملش زيطة.. تلاقيها وقعت ولا حاجة، دي بتعمل حركات عشان تلوي دراعك وتخليك تسيب شغلك وتيجي.
ياسمين فتحت عيونها بالعافية.. وخدت ثواني عشان تجمع ملامحي وتعرف إن أنا اللي واقف قدامها..
وبعدين مسكت في ياقة قميصي باللي فاضل من روحها.. وصوتها طلع همس مخنوقبقلم منال علي 
خبوا تليفوني يا مصطفى... ورموا كل أدوية النفاس والحرارة بتاعتي في الژبالة...
خدت نفس عميق بالعافية ودموعها نازلة بقلم منال علي 
و... والواد...
قلبي اتجمد في مكاني..بقلم منال علي 
لكن عيني لقطت حاجة تانية خالص في الأوضة ما كنتش واخد بالي منها..
مصطفى اتجمد مكانه وهو باصص ناحية الركن اللي جنب الدولاب.
كان فيه كيس قمامة أسود كبير مربوط بإحكام... لكن جزء من محتوياته كان ظاهر.
قرب بسرعة وفتحه، فلقى علب الأدوية اللي الدكتور كان كاتبها لياسمين بعد الولادة، كلها مرمية، وبعضها لسه مقفول. وجنبها زجاجة مطهر، وعلبة لبن الأطفال، وحتى الرضّاعة كانت متكسرة نصين.
بص لأمه بذهول
مين عمل كده؟
ردت بمنتهى البرود
إحنا بنربيها. كل شوية عايزة دوا ومسكنات... ما الستات كلها بتولد وبتقوم.
مصطفى حس إن الډم بيغلي في عروقه، لكنه بلع غضبه وهو شايل ياسمين، وجري ناحيتها أخته شيماء تحاول تمنعه.
استنى... الدكتور مش هيفهم حاجة، وهي اللي كانت رافضة تاكل.
لكن ياسمين هزت راسها بالعافية وهمست
كدب... كانوا يدخلوا ياخدوا حمزة مني كل ما يعيط... ويقفلوا عليا الباب بالمفتاح... ويقولوا لازم أتعلم أعتمد على نفسي.
مصطفى بص ناحية الباب.
فعلاً...
كان فيه مفتاح مركب من برة، وآثار خدوش حوالين المقبض، كأن حد كان بيفتح ويقفل كتير.
ما نطقش.
لف البطانية حوالين ياسمين، وشال ابنه بإيده التانية، ونزل يجري على عربيته.
وأمه كانت بتنادي وراه بعصبية
لو خرجت بيها دلوقتي... متلومش غير نفسك!
لكن لأول مرة في حياته... ما ردش عليها.
بعد أقل من ربع ساعة، كانوا في المستشفى.
الدكتور أول ما كشف على ياسمين، اتغير لون وشه.
طلب ممرضة بسرعة، وبدأ يديها محاليل وخافض حرارة، وبعدين فحص الطفل بدقة.
مرّت دقائق طويلة كأنها ساعات.
خرج الدكتور أخيرًا، وبص لمصطفى نظرة مليانة استغراب وقال
مراتك وصلت في آخر لحظة... كانت تعاني من جفاف شديد والتهاب بعد الولادة، وعدم انتظام في العلاج. ولو كانت اتأخرت ساعات قليلة كمان، كانت حالتها هتبقى أخطر بكتير.
مصطفى سند ضهره على الحيطة وهو بيحاول يستوعب الكلام.
لكن الدكتور ما خلصش.
مد إيده بمظروف شفاف كان مع أغراض ياسمين، وقال
ده لقيناه مخبي تحت المرتبة وهي داخلة العمليات... واضح إنها
كانت محافظة عليه.
فتح مصطفى المظروف بإيد مرتعشة.
كان جواه ورقة مكتوبة بخط ياسمين...
وأول سطر فيها خلا قلبه يقع من مكانه
لو أنت بتقرأ الرسالة دي... يبقى
تم نسخ الرابط