رجعت البيت بقلم منال علي

موقع أيام نيوز

افتكرت إنه مهم، فاحتفظت بيه عشان أسلمه لصاحبه.
تنفس مصطفى الصعداء وأخذ الدفتر.
لاحظ أن وجه أمه تغير لأول مرة، وبدت عليها علامات التوتر.
دخل غرفته وأغلق الباب.
فتح الدفتر.
لم يكن مذكرات...
بل سجلًا صغيرًا.
كل صفحة فيها تاريخ، وتحت التاريخ قائمة بما كانت تحتاجه ياسمين بعد الولادة مواعيد الدواء، قياس الحرارة، عدد رضعات حمزة، وملاحظات كتبها الطبيب بنفسه بعد آخر زيارة منزلية.
وفي آخر الصفحات، وجد ظرفًا صغيرًا مثبتًا داخل الغلاف.
فتح الظرف...
فسقط منه مفتاح نحاسي صغير، ومعه ورقة مكتوب عليها
المفتاح ده للخزانة الحديد اللي في المخزن القديم فوق السطح... هناك هتعرف ليه كنت مصممة أخبي كل حاجة، وليه كنت مستنية ترجع بنفسك قبل ما أتكلم.
رفع مصطفى المفتاح بين أصابعه، وهو يشعر أن كل إجابة يحصل عليها، تفتح أمامه سؤالًا أكبر.
نظر من شباك الغرفة إلى باب السطح...
وكان مفتوحًا على غير العادة قبض مصطفى على المفتاح، وخرج من الأوضة من غير ما يبص لأمه أو أخته.
اتجه مباشرة للسلم المؤدي للسطح.
كل درجة كان بيطلعها، كان قلبه بيدق أسرع.
وصل لباب المخزن القديم، وهو مكان بقاله سنين محدش بيستعمله غير لتخزين الأغراض القديمة.
كانت الخزانة الحديد فعلًا في آخر الركن، وعليها طبقة تراب سميكة.
أدخل المفتاح...
ودار بسهولة.
فتح الباب ببطء.
في الداخل كانت هناك عدة صناديق صغيرة، وحقيبة يد قديمة تخص ياسمين، وملف أزرق مكتوب عليه بخطها
أوراق حمزة.
فتح الملف بسرعة.
وجد شهادة ميلاد الطفل، وتقارير التطعيم، وروشتات الأطباء، وكل الأوراق مرتبة بعناية.
وتحتها مباشرة ظرف آخر.
فتح الظرف.
كان فيه إيصالات شراء الأدوية التي كانت ياسمين تطلبها بعد الولادة، وكل إيصال عليه تاريخ.
الغريب أن معظم الأدوية كانت تُشترى بالفعل...
لكنها لم تكن موجودة في البيت.
فهم مصطفى أن ياسمين لم تكن تهمل علاجها، بل كانت الأدوية تختفي بعد شرائها.
وأثناء تقليبه في الحقيبة القديمة، سقطت مفكرة صغيرة.
في أول صفحة كتبت ياسمين
كل يوم هكتب حاجة، يمكن في يوم مصطفى يعرف اللي حصل وأنا مقدرتش أقوله.
بدأ يقرأ.
اليوم الأول...
حمزة كان عنده مغص، فضلت ألف بيه طول الليل، ولما نمت ساعة واحدة، صحيت على صوت ماما مصطفى بتقول إني أم مهملة.
اليوم الخامس...
طلبت أكلم مصطفى، قالتلي استني لما يخلص شغله، وبعدها قفلت التليفون في درج الصالة.
اليوم التاسع...
الدكتور قال لازم الراحة، لكنهم كانوا يصروا إني أقف في المطبخ، وكل ما أتعب يقولوا ده دلع.
أغلق المفكرة، وقد امتلأت عيناه بالدموع.
وفي تلك اللحظة...
سمع صوت خطوات فوق السطح.
أغلق الخزانة بسرعة، وخرج ينظر حوله.
لم يجد أحدًا.
لكن على الأرض، بجوار باب المخزن، كانت هناك ورقة مطوية حديثًا، كأن شخصًا وضعها منذ ثوانٍ فقط.
فتحها بحذر.
لم يكن فيها سوى جملة واحدة مكتوبة بخط غير مألوف
اللي عرفته لحد دلوقتي مجرد البداية... وفيه شخص كان بيشوف كل اللي بيحصل وساكت، وحان الوقت إنه يتكلم مصطفى قلب الورقة بين إيديه أكثر من مرة.
مفيش اسم... ولا أي علامة تدل على صاحبها.
نزل من السطح وهو محتفظ بالورقة في جيبه، لكن عقله كان بيدور في سؤال واحد
مين الشخص اللي كان شايف كل حاجة وساكت؟
بعد ساعتين، رجع المستشفى.
دخل أوضة ياسمين فلقاها أحسن شوية، وحمزة نايم بهدوء لأول مرة من أيام.
قعد جنبها وقال
لقيت الدفتر... وكل اللي كتبتيه كان حقيقي.
ياسمين غمضت عينيها للحظة وقالت
كنت عارفة إنك هتصدقني... بس متتسرعش في الحكم على حد قبل ما تسمع كل الكلام.
استغرب مصطفى.
يعني فيه حاجة أنا لسه معرفهاش؟
هزت رأسها بالإيجاب.
أيوه... وفيه واحد حاول يساعدني، لكنه كان خاېف يتكلم.
وقبل ما تكمل، خبط الباب.
دخلت ممرضة وقالت
فيه راجل كبير برة بيسأل على الأستاذ مصطفى، وبيقول إن الموضوع ضروري جدًا.
خرج مصطفى بسرعة.
وجد
تم نسخ الرابط