رجعت البيت بقلم منال علي
المحتويات
فيها إيه؟
ردت وهي تغمض عينيها من التعب
كل اللي حصل... كنت بسجله من أول يوم... يمكن في يوم تحتاج تعرف الحقيقة كلها.
نظر مصطفى إلى الشنطة الموضوعة بجوار السرير.
مد يده إلى الجيب الجانبي...
وفعلًا، وجد فلاشة صغيرة ملفوفة في منديل أبيض.
نظر إليها في صمت، وهو يشعر أن ما بداخلها قد يفسر كل ما عاشوه خلال الشهور الماضية... لكن لم يكن يتخيل أبدًا ما الذي سيظهر له بمجرد تشغيلها عدت الليلة ببطء شديد.
مصطفى رفض يسيب المستشفى، وقعد على الكرسي جنب سرير ياسمين، وكل شوية يبص على حمزة وهو نايم في حضّانة الأطفال بعد ما حالته بدأت تستقر.
مع أول ضوء للصبح، خرج الدكتور يطمنه.
الحمد لله... الاستجابة للعلاج كويسة، لكن لازم ترتاح تمامًا، وتتغذى كويس، وتبعد عن أي ضغط نفسي الفترة الجاية.
هز مصطفى رأسه وهو بيشكر الدكتور.
وبمجرد ما خرج، طلع تليفونه واتصل بمحاميه القديم، صديقه من أيام الكلية.
طلب منه يقابله في المستشفى.
بعد ساعة، وصل المحامي، وقعد يسمع منه كل اللي حصل، وشاف التسجيلات الموجودة على الفلاشة.
قال بهدوء
أهم حاجة دلوقتي إننا نحافظ على كل الأدلة دي زي ما هي. ما تحذفش حاجة، وما تواجهش أي حد بعصبية. كل خطوة لازم تكون محسوبة.
وافقه مصطفى.
في نفس الوقت، رن هاتفه.
كانت شيماء.
رد عليها من غير كلام.
قالت بسرعة
ماما من امبارح وهي بټعيط، وإنت قافل تليفونك. تعالى البيت نتكلم بالعقل.
رد مصطفى بنبرة هادئة لأول مرة
الكلام هيبقى بعد ما ياسمين ترجع تقف على رجلها.
وأغلق الخط.
بعد الظهر، سمحوا لياسمين تتحرك خطوات بسيطة داخل الغرفة.
كانت ما زالت ضعيفة، لكنها ابتسمت وهي شايفة حمزة
قالت بصوت خاڤت
أول مرة أحس إننا بأمان.
ابتسم مصطفى وهو يربت على كتفها.
ثم تذكر الظرف الموجود في جيبه.
أخرجه ووضعه أمامها.
إنتِ اللي كتبتي عليه ما يتفتحش إلا بعد ما أعرف الحقيقة... أفتحه دلوقتي؟
نظرت إليه للحظات، ثم قالت
أيوه... دلوقتي جه وقته.
فتح الظرف ببطء.
لم يجد داخله نقودًا ولا أوراقًا قانونية...
بل مجموعة صور قديمة جدًا.
صور من أول أيام جوازهما.
وفي كل صورة تقريبًا...
كانت هناك ملاحظة صغيرة مكتوبة خلفها بتاريخ مختلف، تصف موقفًا معينًا حدث في ذلك اليوم، وكيف كانت تحاول إخفاءه حتى لا تفسد علاقة مصطفى بوالدته.
وفي آخر صورة فقط...
وجد ورقة مطوية بعناية، مكتوب فيها سطر واحد
في درج المكتب الخشبي في البيت... هتلاقي الدفتر البني. أوعى حد يسبقك ليه.
رفع مصطفى رأسه نحو ياسمين باستغراب.
أما هي...
فاكتفت بهزة رأس خفيفة، وكأنها تؤكد أن الدفتر البني يحمل السر الأكبر، والذي لم يعرفه أحد حتى الآن في اليوم التالي، وبعد ما اطمأن أكثر على ياسمين وحمزة، خرج مصطفى من المستشفى متجهًا إلى البيت.
طوال الطريق، كانت كلمات ياسمين تتردد في أذنه
أوعى حد يسبقك للدفتر البني.
وصل العمارة، فوجد سيارة شيماء متوقفة أمام الباب.
صعد السلم بسرعة، ولما فتح باب الشقة، فوجئ أن أمه وأخته كانتا تجمعان بعض الأوراق من فوق المكتب.
أول ما شافوه، ساد صمت ثقيل.
قال مصطفى بهدوء
بتدوروا على إيه؟
ردت أمه بسرعة
بنرتب البيت... هو بقى الواحد محتاج يستأذن؟
لكن مصطفى لاحظ أن درج المكتب الخشبي مفتوح، وآثاره واضحة إنه اتفتش.
اتجه إليه مباشرة.
فتح الدرج.
كان فاضي.
دق قلبه پعنف.
سأل وهو يحاول يسيطر على أعصابه
كان فيه دفتر بني هنا... فين؟
تبادلت الأم وابنتها
نظرة سريعة، ثم قالت شيماء
معرفش إنت بتتكلم عن إيه.
وفي اللحظة نفسها، سمع مصطفى صوتًا من باب الشقة.
يمكن ده اللي بتدور عليه؟
الټفت بسرعة.
كان عم سيد، بواب العمارة، واقفًا وهو ماسك دفترًا بنيًا قديمًا.
قال الرجل
من يومين لقيته واقع تحت المكتب وأنا بنضف مدخل الشقة بعد ما طلبت مني والدتك أساعدها أنقل شوية كراتين.
متابعة القراءة