انا جوزي مسافر بقلم روماني مكرم
المحتويات
عادل.
وقال الجميع في وقت واحد تقريبًا
شجرة الجميز؟!
ابتلع عادل ريقه.
لأن هناك شجرة جميز واحدة فقط يعرفها كل أفراد العائلة.
شجرة ضخمة كانت موجودة في أرض جدهم القديمة.
شجرة عمرها عشرات السنين.
وكان الجد دائمًا يقول
الشجرة دي حارسة سر كبير.
وكلما سأله أحد عن السر كان يضحك ويغير الموضوع.
في صباح اليوم التالي...
تحركت الأسرة كلها إلى الأرض.
حتى المحامي جاء معهم.
وصلوا إلى الجميزة الضخمة.
كانت ما زالت واقفة رغم مرور السنين.
جذعها عريض جدًا.
وأغصانها تغطي مساحة كبيرة.
أخرج عادل الورقة مرة أخرى.
كان مكتوبًا بخط مرتعش
تحت الجهة الشمالية.
بدأوا الحفر.
ساعة.
ثم ساعتين.
ولا شيء.
بدأ الأمل يضيع.
لكن فجأة...
اصطدمت المجرفة بشيء صلب.
طَق!
تجمد الجميع.
نزل عادل بنفسه إلى الحفرة.
وبدأ يزيح التراب بيديه.
حتى ظهر صندوق معدني قديم.
مغطى بالصدأ.
صباح وضعت يدها على قلبها.
أما سعاد فكانت لا تصدق ما ترى.
رفعوا الصندوق بصعوبة.
وكان المفتاح القديم مناسبًا للقفل تمامًا.
أدار عادل المفتاح.
وفتح الغطاء ببطء.
صرير حاد خرج من المعدن.
ثم...
ساد الصمت.
لم يكن الصندوق مليئًا بالذهب.
ولا بالأموال.
كما توقع الجميع.
بل كان مليئًا بالدفاتر والصور والخطابات.
وملف كبير مكتوب عليه
تاريخ العائلة.
جلسوا تحت ظل الجميزة يفتحون الأوراق.
وكانت المفاجآت تتوالى.
صور للجد وهو شاب.
صور لأشخاص لم يعرفهم أحد.
رسائل عمرها أكثر من خمسين سنة.
لكن أخطر شيء كان دفترًا جلديًا قديمًا.
مكتوب على غلافه
الحقيقة الكاملة.
فتح عادل أول صفحة.
وبدأ يقرأ.
ومع كل سطر كانت ملامحه تتغير.
حتى توقف فجأة.
وشحب وجهه.
قالت سعاد بقلق
في إيه؟
رفع رأسه ببطء.
وقال
فيه حاجة محدش فينا كان يعرفها.
إيه هي؟
سكت لحظة.
ثم قال
أبويا... ماكانش الابن الوحيد لجدي.
شهقت صباح.
يعني إيه؟
يعني لينا فرع تاني من العيلة.
أقارب عايشين لحد النهارده.
وماحدش كان يعرف عنهم أي حاجة.
الدفتر كشف أن خلافًا قديمًا وقع بين الأخوين قبل أكثر من ستين سنة.
الخلاف أدى إلى قطيعة كاملة.
كل طرف عاش حياته بعيدًا عن الآخر.
ومع الوقت اختفت الأخبار.
وضاعت الأسماء.
وكأن الفرع الآخر لم يوجد أصلًا.
لكن الجد كتب كل شيء.
الأسماء.
العناوين القديمة.
والسبب الحقيقي للخلاف.
ظل الجميع يقرأ حتى غروب الشمس.
وفجأة سقطت من بين صفحات الدفتر ورقة صغيرة مطوية.
التقطتها نورا.
فتحتها.
ثم اتسعت عيناها.
يا جماعة...
الټفت الجميع إليها.
إيه؟
قالت وهي ترتجف
الورقة دي مكتوب فيها عنوان حديث.
عنوان اتكتب من سنتين بس.
يعني فيه حد كان بيضيف معلومات للدفتر بعد ۏفاة جدي بسنين طويلة.
ساد الصمت.
رفع عادل الورقة.
وقرأ العنوان.
ثم نظر للمحامي.
وقال
العنوان ده موجود في القاهرة.
المحامي عقد حاجبيه.
والأغرب من كده...
إيه؟
الاسم المكتوب هنا معروف جدًا.
سعاد اقتربت بسرعة.
مين؟
تنهد المحامي.
ثم قال
الشخص ده رجل أعمال مشهور جدًا.
ومن أغنى الناس في البلد.
والورقة بتقول إنه من نفس دمنا...
ومن نفس العائلة.
لكن الأغرب من كل ده...
إنه بنفسه بعت رسالة للمجهول اللي حط المفتاح.
رسالة مكتوب فيها
إذا وصلتهم الأوراق... يبقى وقت الحقيقة أخيرًا جه.
وهنا أدرك الجميع أن رحلة الجميزة لم تكن النهاية...
بل كانت بداية سر أكبر بكثير مما تخيلوا في تلك الليلة...
لم يذق أحد طعم النوم.
الورقة كانت موضوعة فوق الطاولة.
والعنوان أمامهم.
والسؤال الذي يدور في رأس الجميع
من هو هذا الرجل؟ ولماذا انتظر كل هذه السنين؟
في الصباح الباكر، انطلق عادل وصباح وسعاد ونورا إلى القاهرة.
طوال الطريق لم يتوقف الحديث.
مرة يتوقعون أنه قريب بعيد.
ومرة يظنون أنه مجرد تشابه أسماء.
ومرة ېخافون أن تكون خدعة.
لكن كل الاحتمالات انتهت عندما وصلوا إلى العنوان.
كان مبنى ضخمًا.
حراسة.
وشركة كبيرة تحمل اسمًا معروفًا.
نظر الحارس إلى الأسماء.
ثم قال فورًا
الأستاذ منتظركم.
تبادل الجميع النظرات بدهشة.
منتظرهم؟!
صعدوا إلى الطابق الأخير.
ودخلوا مكتبًا واسعًا.
وقف رجل في أواخر الستينات من عمره.
ملامحه قوية.
وشعره أبيض.
لكن أكثر ما لفت انتباههم...
أنه كان يشبه جدهم بشكل غريب.
نفس العينين.
ونفس الابتسامة.
ونفس الطريقة في الوقوف.
قال الرجل بهدوء
أهلًا بيكم.
ثم نظر إلى عادل طويلًا.
وأضاف
استنيت اللحظة دي أكتر من أربعين سنة.
سألته سعاد مباشرة
حضرتك مين؟
تنهد الرجل.
ثم قال
أنا اسمي فؤاد.
وابن عم أبوكم.
ساد الصمت.
صباح وضعت يدها على فمها.
أما عادل فظل ينظر إليه غير مصدق.
بدأ فؤاد يحكي.
قبل عشرات
متابعة القراءة