انا جوزي مسافر بقلم روماني مكرم
المحتويات
المشهد كله.
وفُتح الباب.
دخل رجل في الستين من عمره.
شعره أبيض.
ووجهه مليء بتجاعيد السنين.
لكنه كان يحمل نفس عيون عادل.
نفس النظرة.
ونفس الابتسامة القديمة.
صباح لم تنتظر.
جرت نحوه.
وارتمت في حضنه.
وبكت كما لم تبكِ منذ ۏفاة زوجها.
أما سعاد فوقفت للحظات.
ثم اڼهارت هي الأخرى.
لأول مرة منذ سنوات طويلة.
شعرت أن المال ليس أهم شيء.
ولا الذهب.
ولا الحسابات.
بعض الأشياء لا تُشترى.
ولا تُعوَّض.
مرت الشهور.
وعادت الروابط بين الإخوة.
وساعد عادل في إنهاء مشكلة الأرض.
وبعد الإجراءات القانونية الطويلة.
تم بيع الأرض بمبلغ كبير جدًا.
وكان نصيب كل واحد منهم كافيًا ليعيش حياة مستقرة.
لكن المفاجأة الأخيرة جاءت من عادل نفسه.
في يوم جمع العائلة كلها.
وأخرج ظرفًا قديمًا.
وقال
أبويا سلّمهولي قبل اختفائي بأيام.
لكن ما فهمتش قيمته إلا دلوقتي.
فتح الظرف.
وكانت بداخله ورقة بخط الأب.
مكتوب فيها
الثروة الحقيقية ليست الأرض ولا المال.
الثروة الحقيقية أن يبقى الإخوة سندًا لبعضهم.
إذا ضاع الحب بينهم فلن تنفعهم الدنيا كلها.
ساد الصمت.
وسعاد كانت أول من بكى.
ثم التفتت لصباح.
وأمسكت يدها أمام الجميع.
وقالت
أنا خسړت سنين بسبب غروري.
لكن لو ربنا اداني فرصة جديدة...
عمري ما هكسر خاطرك تاني.
ابتسمت صباح.
وضمت أختها.
وفي تلك اللحظة...
شعرت العائلة كلها أن أغلى شيء عاد إليهم لم يكن الأرض...
ولا المال...
بل الأسرة نفسها.
رغم إن الجميع اعتبر أن القصة انتهت بعودة عادل وبيع الأرض ولمّ شمل الأسرة...
إلا أن القدر كان مخبي مفاجأة جديدة.
بعد عدة أشهر، كان عادل يراجع أوراقًا قديمة وصلت إليه من مخزن مهجور كان مستأجره زمان.
وسط الصناديق والغبار...
وجد حقيبة جلدية قديمة جدًا.
عليها اسمه بخط باهت.
استغرب.
فتحها.
وجد صورًا قديمة.
خطابات.
وأوراقًا لم يرها منذ عشرات السنين.
لكن في قاع الحقيبة كان هناك ظرف مغلق.
مكتوب عليه
لا يُفتح إلا إذا عدت إلى أهلك.
تجمد مكانه.
لأن الخط كان خط والده.
في المساء اجتمعت الأسرة كلها.
سعاد.
صباح.
نورا.
وأولاد سعاد.
والكل يراقب عادل وهو يفتح الظرف.
أخرج عدة أوراق.
ثم سكت.
طويلًا.
طويلًا جدًا.
حتى بدأت سعاد تقلق.
مالك يا عادل؟
رفع رأسه ببطء.
وكانت الدهشة مرسومة على وجهه.
أبويا كان عارف إن في حد بيحاول يستولي على الأرض من زمان.
شهقت صباح.
إزاي؟
كتب كل التفاصيل هنا.
واتضح أن أحد أقارب العائلة كان يزور أوراق الملكية من عشرات السنين.
وكان مستني اختفاء عادل وۏفاة أبويا عشان ينفذ خطته بالكامل.
تبادل الجميع النظرات.
مين؟
سألته سعاد.
لكن عادل لم يجب فورًا.
ظل ينظر إلى الاسم المكتوب.
ثم قال
لو طلع الكلام ده صحيح... فالموضوع أكبر مما نتخيل.
بدأ المحامي يراجع المستندات.
ومرت أسابيع من التحقيق.
إلى أن ظهرت الحقيقة.
وكانت الصدمة أن الشخص المتورط لم يكن غريبًا.
بل قريبًا جدًا من العائلة.
شخصًا كان يدخل بيوتهم ويأكل معهم ويظهر المحبة للجميع.
ولسنوات طويلة لم يشك فيه أحد.
عندما انكشف الأمر...
اڼهارت علاقات كثيرة.
وظهرت أسرار قديمة ظلت مدفونة عقودًا.
لكن وسط كل هذه الأحداث...
كانت نورا تحقق نجاحًا وراء نجاح.
أنهت عامها الدراسي الأول بتفوق.
ثم حصلت على فرصة تدريب مميزة.
ثم بدأت تشارك في مشاريع جعلت اسمها معروفًا في الجامعة.
وكانت صباح تراقب ابنتها كل يوم بفخر.
وتتذكر تلك اللحظة التي طلبت فيها زيادة بسيطة للمساعدة.
الزيادة التي تحولت يومها إلى إهانة.
ثم تحولت لاحقًا إلى نقطة غيّرت حياة الجميع.
أما سعاد...
فكانت أكثر شخص تغير.
بدأت تزور أختها باستمرار.
وصارت تعتبر نورا مثل ابنتها.
ولم تعد تتحدث عن الذهب كما كانت.
ولا عن الأموال.
بل عن العائلة.
والأيام.
والذكريات.
لكن
في إحدى الليالي...
رن هاتف نورا.
رقم مجهول.
ردت.
فسمعت صوت رجل مسن.
قال جملة واحدة فقط
إذا كنتِ فعلًا حفيدة الحاج عبد الرحيم... فهناك شيء يخص عائلتك لم يعرفه أحد حتى الآن.
ارتجفت نورا.
حضرتك مين؟
لكن الخط انقطع.
وفشلت كل محاولات الاتصال مرة أخرى.
وفي اليوم التالي...
وصل إلى بيت صباح طرد صغير بلا اسم مرسل.
وعندما فتحوه...
وجدوا بداخله مفتاحًا قديمًا جدًا...
ومعه ورقة مكتوب عليها
ابحثوا تحت شجرة الجميز الكبيرة...
وهنا فقط...
بدأ لغز جديد لم يكن أحد منهم مستعدًا له نظرت صباح إلى المفتاح.
ثم إلى الورقة.
ثم إلى
متابعة القراءة