انا جوزي مسافر بقلم روماني مكرم
المحتويات
اللي فيه؟
فيه اعتراف بحقيقة ما حدش من الأسرة كان يعرفها.
سعاد حست بقلق.
اتكلم.
المحامي تنهد وقال
والدك وقت مرضه استلف مبلغ كبير من صباح وزوجها الله يرحمه.
سعاد اتفاجئت.
مستحيل!
المبلغ وقتها كان كبير جدًا، وساعده يتجاوز أزمة كانت هتضيع البيت والأرض.
سعاد افتكرت فعلًا فترة قديمة كان أبوها فيها غارق في الديون.
لكنها ما كانتش تعرف التفاصيل.
أكمل المحامي
والدك حاول يرجع الفلوس أكتر من مرة، لكن زوج صباح رفض وقال له يعتبرها وقفة أخ لأخوه.
صباح عمرها ما حكيت حاجة.
ولا طلبت مقابل.
ولا حتى ذكرت المعروف.
سعاد بدأت تحس بخجل ثقيل فوق صدرها.
لكن المفاجأة الحقيقية ما كانتش دي.
المحامي أخرج ظرفًا مغلقًا.
والدك ترك رسالة لا تُفتح إلا بعد ۏفاته بسنوات.
فتحتها سعاد.
وكان الخط خط أبوها.
لو بتقري الرسالة دي يا سعاد، يبقى أنا مش موجود.
عايزك تعرفي إن أختك صباح تحملت عني وعن الأسرة أكثر مما تتخيلي.
ولولاها ولولا زوجها ما كانش بيتنا فضل واقف.
إياكي يوم تكسري خاطرها أو تذليها بسبب المال.
الورقة وقعت من يدها.
وكلماتها القديمة رجعت ترن في أذنها
وأنتي دخلاها ثانوية عامة ليه؟
دبلوم أحسن لها.
مش هديكي ال جنيه تاني.
كل كلمة كانت كأنها صڤعة.
في تلك الليلة لم تنم.
لأول مرة منذ سنوات طويلة.
كانت تشوف صورة أختها وهي خارجة من البيت مکسورة.
وتفتكر دموعها.
وتفتكر نظرة نورا.
كل شيء رجع يوجعها.
في الصباح.
قررت تروح لصباح.
لكن لما وصلت البيت الصغير...
سمعت زغاريد.
البيت مليان ناس.
والكل بيبارك.
سألت واحدة من الجيران
خير؟
قالت بابتسامة
ما تعرفيش؟ نورا كسبت منحة كبيرة جدًا، وفي رجل أعمال متبرع بمصاريف تعليمها كلها لحد التخرج.
سعاد وقفت مكانها.
الدنيا مشيت من غيرها.
والناس اللي كانت فاكرة نفسها سندهم لقوا سندًا غيرها.
دخلت لصباح.
ولأول مرة في حياتها...
كانت هي اللي مکسورة.
صباح...
صباح رفعت رأسها.
أيوة؟
دموع سعاد نزلت.
سامحيني.
الصمت ملأ المكان.
ثم أخرجت الورقة القديمة من حقيبتها.
وقرأتها صباح.
وبكت.
لأنها لأول مرة تعرف أن أباها كتب هذا الكلام.
لكن بينما كانت الأجواء تهدأ...
رن هاتف المحامي.
رد.
وتغير لون وجهه فجأة.
سعاد انتبهت.
فيه إيه؟
المحامي أغلق الهاتف ببطء.
ثم قال
في موضوع جديد ظهر النهارده...
موضوع أكبر من كل اللي فات.
موضوع إيه؟
قطعة الأرض القديمة اللي كانت باسم والدكم...
اتضح إن قيمتها دلوقتي بالملايين.
وسجلاتها فيها خطأ قانوني من عشرين سنة.
الغريب...
إن الورثة الحقيقيين حسب الأوراق الجديدة مش شخص واحد.
بل فيه اسم ثالث ظهر فجأة.
اسم ما حدش في العيلة سمع عنه قبل كده...
ولما نطق المحامي الاسم...
شهقت صباح.
أما سعاد فوقفت كأنها اټصدمت.
لأن الاسم كان لشخص كانوا يعتقدون أنه ماټ منذ أكثر من خمسة وعشرين سنة...!ساد الصمت في الغرفة.
سعاد وصباح بصوا لبعض.
والمحامي ماسك الورقة بإيده.
قالت سعاد بصوت مرتعش
مستحيل... الاسم ده مستحيل يكون موجود.
رد المحامي بهدوء
للأسف موجود في السجلات الرسمية.
صباح همست
عادل؟
هز المحامي رأسه.
عادل...
أخوهم الأكبر.
الولد اللي اختفى من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
الكل كان فاكره ماټ.
والدهم نفسه أقام له عزاء رمزي بعد سنوات من البحث واليأس.
لكن الأوراق كانت بتقول حاجة تانية.
كانت بتقول إن عادل ما اتسجلش كمتوفى أبدًا.
رجعت الذكريات.
عادل كان شابًا طيبًا وقتها.
خرج يدور على شغل خارج المحافظة.
وبعدها انقطعت أخباره.
ولا جواب.
ولا مكالمة.
ولا أي أثر.
ومع الوقت استسلم الجميع.
إلا أمهم.
كانت كل ليلة تدعي
يارب رجعهولي قبل ما أموت.
لكنها ماټت وهي مستنياه.
بعد أيام...
بدأ المحامي يبحث.
يراجع سجلات قديمة.
ويكلم جهات مختلفة.
حتى جاء الاتصال المنتظر.
اتصل بسعاد وقال
لازم تيجوا المكتب فورًا.
دخلت سعاد وصباح ونورا.
وكان وجه المحامي شاحبًا.
قال
لقيناه.
شهقت سعاد.
حي؟
أيوه.
قعدت صباح على الكرسي من الصدمة.
دموعها نزلت فورًا.
عايش؟
عايش.
لكن حياته كانت مختلفة تمامًا عما تخيلتم.
اتضح أن عادل تعرض لحاډث قديم أفقده الذاكرة سنوات طويلة.
وتنقل بين مدن مختلفة.
واشتغل أعمال بسيطة.
لحد ما استقر في مدينة بعيدة.
وبدأ يستعيد أجزاء من ذاكرته بالتدريج.
لكن كان فاكر أسماء متفرقة فقط.
ولم يعرف كيف يصل لأهله.
بعد أسبوع...
تم ترتيب اللقاء.
في قاعة صغيرة.
كانت سعاد ترتجف.
وصباح تبكي.
ونورا تراقب
متابعة القراءة