انا جوزي مسافر بقلم روماني مكرم
المحتويات
وش أختها، كان في مكالمة تليفون جاية من أستراليا هتغير كل حاجة.. مكالمة هتقلب حياتها رأساً على عقب!
يا ترى هيحصل إيه؟.. هل مكالمة أستراليا هتهز عرش سعاد وال 2000 دولار هيطيروا؟ ولا صباح وبنتها ربنا هيفتحها عليهم من وسع ويخلوها ټندم؟
الشيطان شاطر، والزمن دوار.. واستنوا تشبّك الخيوط في في نفس الليلة، كانت سعاد قاعدة تحسب مصاريف الشهر وتكتب في كشكول صغير عدد الجنيهات اللي هتحولها دهب أول ما سعره ينزل شوية.
وفجأة...
رن تليفونها.
بصت للشاشة.
مدحت.
جوزها.
ابتسمت وردت وهي متعودة تسمع صوته كل يوم تقريبًا
أيوه يا حبيبي، عامل إيه؟
لكن اللي استقبلها كان صوت غريب.
صوت راجل بيتكلم عربي مكسر.
حضرتك زوجة الأستاذ مدحت؟
قلبها انقبض.
أيوه... مين حضرتك؟
أنا زميله في الشغل... ومدحت موجود في المستشفى.
الكوب اللي كان في إيدها وقع واتكسر.
مستشفى؟! ليه؟! حصل له إيه؟
تعرض لإصابة في موقع العمل... وهو بخير دلوقتي، لكن محتاج فترة علاج طويلة.
سعاد حست إن الدنيا اسودت قدامها.
أول سؤال سألته
طيب التحويل الشهري؟
سكت الراجل لحظة.
وبعدين قال
الشركة أوقفت راتبه مؤقتًا لحين انتهاء التحقيق في الحاډث.
قفلت المكالمة وإيديها بتترعش.
أول مرة من سنين تحس بالخۏف الحقيقي.
بعد أيام قليلة، وصلها خبر أصعب.
مدحت كان بيبعت جزء كبير من مدخراته لأحد الوسطاء ليستثمرها.
والاستثمار انهار.
معظم التحويش اللي كانوا فاكرينه موجود اختفى.
سعاد قعدت على الأرض تبكي.
كانت فاكرة إن الحياة هتفضل ماشية بنفس الشكل للأبد.
لكن الدنيا اتقلبت فجأة.
في الناحية التانية...
كانت صباح خارجة من شغلانة تنظيف وهي مرهقة جدًا.
رجعت البيت لقت بنتها نورا قاعدة تذاكر تحت لمبة ضعيفة.
ماما... متزعليش.
من إيه يا بنتي؟
من خالتي.
ابتسمت صباح رغم ۏجعها.
أنا زعلانة عليها أكتر ما أنا زعلانة منها.
ليه؟
عشان الفلوس ساعات بتخلي الإنسان ينسى أيامه.
نورا مسكت إيد أمها.
أنا هنجح يا ماما.
بإذن الله.
وهشيلك من التعب ده كله.
دموع صباح نزلت ڠصب عنها.
مرت الشهور.
سعاد باعت جزء من دهبها.
ثم جزءًا آخر.
ثم بدأت تقلل مصروف البيت.
وأولادها اللي كانوا متعودين على كل حاجة بقوا يشتكوا كل يوم.
وفي يوم...
جالها إنذار من المدرسة الخاصة.
لازم تسدد المصروفات المتأخرة.
قعدت تبص للورقة.
ومفيش حل في دماغها.
أول مرة تحس إنها محتاجة حد يساعدها.
وأول اسم جه في بالها...
صباح.
لكن كرامتها منعتها تروح.
أما نورا...
فكانت بتذاكر كأنها بتحارب.
بتستلف الكتب.
وتصور الملازم المستعملة.
وتراجع من فيديوهات مجانية.
وكل ما تتعب تفتكر أمها وهي راجعة من الشغل وإيديها متشققة.
فتكمل.
وجاء يوم النتيجة.
الحارة كلها كانت واقفة قدام بيت صباح.
ونورا ماسكة التليفون وإيديها بتترعش.
ضغطت على النتيجة.
وسكتت.
ثواني طويلة.
ثم صړخت
يا أمييييي!
صباح قلبها وقع.
خير يا بنتي؟
نورا كانت بټعيط.
لكن من الفرحة.
جبت مجموع عالي جدًا!
الناس زغردت.
وصباح وقعت على الكرسي من شدة التأثر.
بعد أسابيع...
وصل خطاب رسمي لنورا.
ولما فتحته...
شهقت.
ثم جريت على أمها.
ماما!
فيه إيه؟
اتقبلت في منحة كاملة!
صباح كانت غير مصدقة.
منحة؟
هيدرسوني ويصرفوا عليا كمان.
الأم ضمت بنتها وهي تبكي.
بعد سنين من التعب...
بدأ باب الڤرج يتفتح.
لكن في نفس الوقت...
كانت سعاد جالسة وحدها في شقتها الكبيرة.
تنظر إلى صندوق الدهب الذي كان يمتلئ يومًا بعد يوم.
والآن...
لم يبق فيه إلا القليل.
وفجأة...
سمعت جرس الباب.
فتحت.
فتجمدت مكانها.
لأن الواقفة أمامها كانت نورا.
لكنها لم تكن وحدها...
كان معها شخص غريب يحمل ملفًا كبيرًا.
وقال بهدوء
مساء الخير يا مدام سعاد... إحنا جايين بخصوص حاجة تخص المرحوم والدك... وسر قديم عمره أكتر من عشرين سنة.
عندها فقط...
عرفت سعاد أن المصاعب التي مرت بها لم تكن سوى البداية...!سعاد بصت للرجل باستغراب.
سر إيه؟ وملف إيه؟
الرجل مد إيده بالبطاقة وقال
أنا محامٍ، واسمي حسام. والملف ده فيه
أوراق تخص والدك الله يرحمه.
نورا نفسها كانت واقفة متوترة، لأنها أول مرة تعرف تفاصيل الموضوع.
دخلوا الصالون.
وسعاد قلبها بيدق بسرعة.
فتح المحامي الملف وأخرج ورقة صفراء قديمة.
قبل ۏفاة والدك بشهور، كتب إقرارًا بخطه، وأودعه عند شخص كان يثق فيه جدًا.
وإيه
متابعة القراءة