عملت مفاجأة لمراتي بقلم زهرة الربيع
المحتويات
كنت حاسس إن البيت نفسه اتغير.
جنا جريت على الكنبة وفتحت التليفزيون كأن الدنيا رجعت طبيعية تمامًا.
أما أنا، ففضلت واقف عند باب البدروم لحظة ببص للنور اللي جاي من فوق السلم، وبحاول أرتب اللي جوايا.
شيرين قربت مني بهدوء لسه زعلان؟
هزيت راسي مش زعلان بس مصډوم من نفسي أكتر من أي حاجة.
سكتت لحظة وبعدين قالت المفروض إنك تفرح مش تعاقب نفسك.
قبل ما أرد، مازن طلع ورايا وقال وهو بيبتسم بالمناسبة في خطوة أخيرة في المفاجأة.
بصيت له بسرعة لسه في حاجات؟!
ضحك أيوه بس دي مش في البدروم.
طلع من جيبه ظرف صغير، ومدهولي.
فتحت الظرف لقيت جواه ورقة رسم مرسومة بإيد جنا أنا، وهي، وشيرين، ومازن ماسكين بيت صغير وكاتبين فوقه عيلتنا مع بعض
بس تحت الرسمة كان مكتوب بخط طفولي
عايزة بابا دايمًا يضحك وما يخافش.
سكت.
الكلمة الصغيرة دي خبطت فيا أقوى من أي حاجة حصلت النهارده كله.
رفعت عيني لجنا كانت بصالي وهي مبتسمة، كأنها فاهمة كل اللي جوايا.
قربت مني وقالت بابا أنت كنت خاېف؟
نزلت لمستواها وقلت بصوت أهدى كنت غبي شوية وخۏفت بسرعة.
ضحكت وقالت طيب خلاص أنا مسامحة.
ضحكنا كلنا.
شيرين قعدت جنبي وقالت بهدوء عارف؟ يمكن المفاجأة الحقيقية مش الركن ولا البدروم يمكن إحنا اللي محتاجين نهدى ونفهم بعض أكتر.
مازن قال وهو بيقفل الباب والبدروم ده هيبقى أحلى مكان ألعاب في مصر الصغيرة دي.
ضحكنا تاني.
بس المرة دي الضحك كان مختلف فيه راحة.
وفي آخر اليوم، وأنا قاعد على الكنبة وجنا نايمة نص نومها على رجلي، كنت بفكر في حاجة واحدة
إن أحيانًا أكبر خوف في حياتك مش بييجي من الحقيقة لكن من اللحظة اللي بتصدق فيها خيالك قبل ما تسمع الحقيقة قعدنا شوية في البدروم بعد ما التوتر بدأ يهدى، بس اللي حصل كان لسه ماسك في دماغي زي صدى بعيد.
مازن كان بيشرحلي وهو بيعدل في اللمبة الصغيرة كنت عايز أعملها مكان لعب بسيط حاجه تفتكرها لما تكبر، مش أكتر.
شيرين كانت واقفة جنبه، بصالي بنظرة فيها اعتذار وعتب في نفس الوقت أنا قولتلك كنت هتتفهم الموضوع غلط بس مكنتش متخيلة توصل للدرجة دي.
ضحكت ضحكة قصيرة وأنا لسه حاسس بقلبي بيرجع مكانه أنا نفسي ما كنتش متخيل إني ممكن أتصرف كده بس أول ما سمعت كلمة بابا تاني دماغي قفلت.
جنا كانت قاعدة على الأرض بتلعب، كأن مفيش حاجة حصلت، وكأن قلب أبوها ما كانش بيتفرتك من شوية.
فجأة، مازن وقف وقال على فكرة في حاجة لسه ما خلصتهاش.
بصيناله أنا وشيرين في نفس اللحظة.
فتح باب خشبي صغير في ناحية البدروم، وطلع منه صندوق كبير مقفول بإحكام.
ده إيه؟ قلت وأنا حاسس بقلق غريب بيرجع تاني.
ابتسم وقال مفاجأة أكبر من الركن كله بس كنت مستني اللحظة المناسبة.
شيرين بصت له پصدمة أنا معرفش حاجة عن ده!
ساعتها حسيت إن الموضوع كبر شوية عن مجرد لعبة أطفال.
مازن كمل وهو بيحط الصندوق في النص ده مش ليها بس ده ليكم أنتم كمان.
قربت خطوة وقلبي بدأ يدق تقصد إيه؟
سكت ثواني وبعدين قال أنا كنت مجهز مفاجأة تانية مشروع صغير محل ألعاب أونلاين باسم جنا، وكل حاجة متخططة عشان يبقى ليها مستقبل لما تكبر.
سكت المكان لحظة.
حتى صوت الهوا كان واضح.
شيرين بصتلي بسرعة أنا ماكنتش أعرف التفاصيل دي!
قعدت على الكرسي وأنا بحاول أستوعب يعني كل ده كان مشروع؟ مش مجرد ركن ألعاب؟
هز راسه أيوه بس كان لازم يفضل سر عشان ما يتلخبطش.
جنا رفعت راسها وقالت ببساطة يعني هبقى عندي محل؟
ضحكنا كلنا
متابعة القراءة