وانا بنضف اوضة حمايا بقلم زهرة الربيع
المحتويات
مش مختارين حاجة!
الست اللي على السرير قربت خطوة رغم إن مفيش أرض واضحة تمشي عليها.
وقالت بصوت هادي جدًا كل واحد بيشوف الفتحة بيكملها بإيده.
النسخة التانية مني بصّتلي وقالت أنتي اللي فتحتيها المرة دي يبقى لازم تقفليها.
حسّيت بحاجة بتشد جوايا مش جسدي، حاجة أعمق زي قرار بيتكتب من غير ما أتكلم.
كريم بصلي پصدمة متسمعيش كلامهم إحنا نخرج مع بعض!
بس في نفس اللحظة
بدأت أفتكر.
مش اللي حصل بس لأ سبب اللي حصل.
الليلة الأولى لما دخلت أوضة الحاج توفيق.
مشيت عادي أنضفت رفعت البرواز.
لكن قبل ما ألمسه كان في إحساس غريب إني عارفة المكان ده.
كأنّي دخلته قبل كده في حلم قديم أو في طفولة مش فاكرة تفاصيلها.
كريم لاحظ سكوتي وقال مروة إنتي بتفكري في إيه؟
قبل ما أرد
الفتحة اتسعت فجأة مرة أخيرة.
ومن جوه ظهر مشهد مختلف تمامًا.
مش أوضة.
مش حيطة.
لكن ممر طويل جدًا نهايته مش باينة.
وفي الممر ده
كان في ناس واقفة.
كتير.
وشوش مختلفة رجال وستات كبار وصغيرين.
لكن كلهم بيبصوا.
بنفس النظرة.
نظرة اللي مستني دوره.
كريم شهق كل دول جوه؟!
الراجل قال كل اللي شافوا وكل اللي اتشافوا.
الست بصتلي وقالت الدائرة ما بتقفش بس بتغير مكانها.
وفي اللحظة دي
الإحساس اللي جوايا اتغير.
مش خوف.
لكن فهم.
فهم مرعب.
بصيت لكريم وقلت بصوت هادي لأول مرة هو مش باب ده انتقال.
كريم اتجمد انتقال لإيه؟!
بصيت للفتحة وبقيت عارفة الإجابة من غير ما حد يقولها.
لحد ما حد يبقى مكان اللي قبله.
النسخة التانية مني ابتسمت أخيرًا فهمتي.
والراجل قال آخر جملة الدور مش بيخلص بس بيتسلّم.
وفي اللحظة دي
الفتحة فتحت ذراعيها.
مش بتسحبني بالقوة.
لكن بتستقبلني.
وكريم صړخ مروة! اختاري أنا أو ده!
بس ماكانش فيه اختيار زي الأول.
كان فيه حقيقة واحدة بس
وهي إني
كنت خلاص واقفة على الحافة وقوفي على الحافة ماكانش لحظة قرار كان لحظة إدراك.
إدراك إن الفتحة مش بتسحب حد بالعافية هي بتخليه يكمّل نقصه بنفسه.
كريم كان بيشد إيدي بكل قوته، صوته متكسر بلاش إنتي مش فاهمة بيعملوا فيكي إيه!
بس في اللحظة دي صوته كان بعيد عني شوية.
مش لأنه هو اللي بيبعد لكن لأن أنا اللي بدأت أسمع حاجة تانية.
صوت خاڤت جاي من الممر كمّلي الدائرة وخلصيها.
الست اللي كانت على السرير قربت أكتر وقالت بهدوء كل واحد بييجي هنا وهو فاكر إنه الضحېة لحد ما يعرف إنه جزء من النظام.
الراجل بصلي وقال إنتي مش أول واحدة تتردد لكنك أول واحدة تسأل ليه.
النسخة التانية مني اقتربت أكتر لدرجة إني بقيت حاسة إنها واقفة جوا صدري مش قدامي، وقالت لو رجعتي هترجعي لنفس اللحظة دي كل مرة.
كريم صړخ ما تصدقيهمش!
لكن أنا بصيت له.
مش نظرة خوف.
ولا استنجاد.
نظرة حد بيشوف الصورة كاملة لأول مرة.
افتكرت لحظة الفتحة في أوضة حمايا
البرواز
الفراغ وراه
الإحساس إني مش أول مرة أشوف المكان.
كلها كانت إشارات مش بداية.
كانت تكرار.
بصيت لكريم وقلت بصوت هادي جدًا أنا فاهمة.
كريم اتجمد فاهمة إيه؟!
إنك مش داخل معايا
حاول يقاطعني، بس كملت إنت جزء من اللي بره وأنا جزء من اللي جوه.
الفتحة بدأت تهتز كأنها سمعت الجملة دي.
الراجل ابتسم لأول مرة ابتسامة حقيقية أخيرًا الاختيار الصح.
كريم صړخ بعصبية واڼهيار مروة! متسيبينيش!
وفي اللحظة دي
الفتحة مدت نورها حواليا.
مش سحب ولا دفع
لكن احتواء.
وحسّيت إيدي بتفلت من كريم.
آخر حاجة شفتها منه كانت عينيه وهو بيحاول ييجي ناحيتي رغم إن الأرض نفسها كانت بتبعده.
وبعدين
الصوت اختفى.
لكن قبل ما كل حاجة تقفل تمامًا
سمعت همسة قريبة جدًا من ودني
دلوقتي دورك يبدأ صح.
والظلام اتقفل زي باب بيتقفل بهدوء
من غير صړيخ.
من غير مقاومة فتحت عيني ببطء.
مش في فراغ ولا ممر ولا أوضة
غريبة.
كنت واقفة في
متابعة القراءة