وانا بنضف اوضة حمايا بقلم زهرة الربيع
المحتويات
مش بتبص علينا دي بتخلي حاجة تبص علينا.
قبل ما أفهم قصده، النور في الأوضة كله فصل فجأة.
ضلمة تامة.
وفي الضلمة دي
حسّيت بنفَس ورا ضهري.
قريب جدًا.
قريب لدرجة إني سمعت همس رجعتي تبصي تاني
صړخت بكل قوتي
وفي نفس اللحظة الباب اتفتح فجأة، ووقعت برا الأوضة على الأرض.
رفعت عيني بسرعة
لقيت كريم واقف قدامي، وشه شاحب، وعنيه فيها خوف حقيقي لأول مرة أشوفه.
قال بسرعة إنتي شوفتي الفتحة؟
هزيت راسي وأنا مړعوپة.
بص ناحية أوضة أبوه وقال بصوت واطي يبقى خلاص هي بدأت ترجع تاني.
ترجع مين؟!
سكت وبعدين قال أمي.
الهواء اتسحب من حوالي.
حسيت إني في حلم تقيل.
كريم كمل وهو بيبص للحيطة بعد ما ماټت أبويا ما استحملش الفكرة. فابتدى يعمل حاجة يقنع نفسه إنها لسه موجودة من خلال الفتحة دي.
بصلي وقال بس في حاجة أنا اكتشفتها من زمان ومخبيها
قرب مني وقال بصوت مهزوز مش أبويا لوحده اللي كان بيكلمها.
سكت لحظة
وبص ناحية الأوضة وقال في حد تاني كان بيرد عليها.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت خبط خفيف جاي من جوه الحيطة.
خبط ثم خبطتين
كأن في حد بيرد علينا.
من الناحية التانية وقفت مكاني وأنا حاسة إن جسمي كله اټشل.
الخبطات اللي جاية من الحيطة كانت منتظمة مش عشوائية. كأن في حد فاهم إحنا سامعينه وبيحاول يرد علينا بطريقة متعمدة.
خبط خبطتين توقف وبعدين خبطة أطول.
كريم قرب من الحيطة ببطء، كأنه خاېف يصدق اللي بيسمعه.
همست بصوت مكسور في حد جوه؟
بصلي بعنيه وقال لو في حد جوه يبقى إحنا في مشكلة أكبر من اللي متخيلينها.
فجأة، الصوت اللي جوه الحيطة وقف.
سكون تام.
بس السكون ده ما استمرش ثواني
لحد ما جت كلمة واحدة من الناحية التانية.
مروة
اتجمدت.
لفيت ناحيه كريم بسرعة إنت قلت اسمي؟
هز راسه پعنف أنا ما اتكلمتش!
رجلي ما بقيتش شايلة جسمي.
الصوت اتكرر تاني، بس المرة دي أقرب، أوضح، كأنه خارج من نفس الأوضة مش من ورا الحيطة مروة افتحي الباب.
بصينا للحيطة في نفس اللحظة.
كريم شدني وراه وقال إبعدي إبعدي عن الحيطة دي حالاً.
لكن قبل ما نتحرك، حصل اللي مكنش في الحسبان.
جزء صغير من الحيطة جنب الفتحة بدأ يتحرك.
مش صوت خبط لأ صوت حاجة بتتفك.
زي مسمار بيتفك ببطء.
تك تك تك
كريم صړخ في حد بيحاول يوسع الفتحة!
مسك إيدي وجرى ناحية باب الشقة، لكن الباب كان مقفول بقوة، كأنه اتقفل من بره بمفتاح تقيل.
رجعنا نواجه الحيطة تاني.
والفتحة اللي كانت صغيرة
بدأت تكبر فعلاً.
ببطء مرعب.
ومع كل توسّع بسيط، كان بيظهر جزء من حاجة وراها مش واضحة بس شكلها مش حيطة تانية بس.
ده كان فراغ مساحة فاضية كأن في ممر.
كريم بصلي وقال بصوت مهزوز أنا كنت فاكر إن الفتحة مجرد نظر بس دي باب.
وقبل ما أكمل استيعاب الجملة
سمعنا صوت حركة تقيلة جوه الممر.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
وبعدين
ظل ظهر قدام الفتحة.
ظل إنسان واقف بيبص علينا من الناحية التانية.
كريم رجع خطوة لورا وقال مستحيل ده المفروض مقفول من سنين
بصيتله مقفول إزاي؟!
بلع ريقه وقال أبويا هو اللي قفله أول مرة بعد ما حصلت الحاجة اللي خلته ينعزل.
قبل ما يكمل، الظل قرب من الفتحة.
وبقى واضح إنه بيرفع إيده ناحية الخشب من جوه.
وفي نفس اللحظة
الحيطة كلها بدأت تئن كأنها هتنفتح.
كريم مسك دماغه وقال بصوت عالي إحنا لازم نخرج دلوقتي!
لكن الباب كان لسه مقفول.
والفتحة بقت أكبر.
وأكبر.
ولأول مرة
بدأنا نشوف ملامح بسيطة جدًا من اللي وراها.
مش وش كامل
لكن عين واحدة.
بتبص علينا مباشرة.
وبصوت هادي جدًا خرج من جوه أنا ما رجعتش أنا ما سبتش البيت أصلاً.
كريم بصلي وقال پصدمة دي مش أمي
وقبل ما يكمل جملته
العين دي رمشت العين رمشت
لكن
متابعة القراءة