وانا بنضف اوضة حمايا بقلم زهرة الربيع

موقع أيام نيوز

اللي بعدها ماكانش رمش طبيعي.
كانت كأنها بتقيسنا.
بصت لي ثم لكريم ثم رجعت تثبت على الحيطة كأنها بتحدد مين فينا الأضعف.
وفي ثانية واحدة
الخشب حوالين الفتحة بدأ يتشقق.
صوت التشقق كان أعلى من أي خبط قبل كده.
كريم مسك إيدي جامد وقال بصوت مبحوح إوعي تبصي تاني مهما حصل!
لكن كان متأخر.
لأن الفتحة بقت باب صغير مفتوح فعلاً.
ومن جوه مفيش ضلمة.
كان في إضاءة خاڤتة جدًا كأنها جاية من أوضة تانية عادية.
بس أوضة مين؟
قبل ما أفكر
اللي ورا الباب اتحرك خطوة لقدّام.
وشخصيته بدأت تبان.
مش ظل.
ولا خيال.
كان راجل كبير شكله قريب من الحاج توفيق لكن ملامحه مش مستقرة، كأنه تعبان أو عايش على حافة الاڼهيار.
بص لنا وقال بهدوء غريب أخيرًا حد فتح الباب بنفسه.
كريم صړخ إنت مين؟!
الراجل ما ردش عليه بصلي أنا.
وبنفس الهدوء قال إنتي أول واحدة تكسر الصمت.
رجلي سابتني.
كريم قرب منه وهو بيهز راسه بعصبية إنت داخل منين؟ وإزاي موجود هنا؟!
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة جدًا وقال أنا ما دخلتش أنا كنت هنا قبل البيت ده ما يتبني.
الهدوء اللي قاله بيه الجملة دي كان مرعب أكتر من أي حاجة.
وفي اللحظة دي حصل حاجة خلت الډم يتجمد في عروقي.
صوت تاني جه من ورا الراجل.
صوت ست.
ناعس هادي شبه صوت حماتي.
بيقول سيبهم يا توفيق كفاية كده.
كريم اتجمد.
همس أبوي اسمه توفيق
الراجل لف ناحية الصوت وقال مش وقته.
وبعدين بص لنا تاني وقال إنتوا دخلتوا في حاجة مش بتتفتح مرتين بسهولة الفتحة دي مش جدار دي ذاكرة.
كريم بصلي پصدمة ذاكرة إيه؟!
قبل ما يجاوب
الفتحة بدأت تتسحب مننا كأنها بتقفل نفسها بالعكس.
لكن المرة دي مش بتقفل عادي
كانت بتسحبنا إحنا ناحيتها.
كريم صړخ وهو ماسك في الأرض بيسحبنا لجوا!
حاول يقاوم وأنا كمان.
لكن الأرض تحت رجلي بدأت تخف.
والصوت جوا الحيطة قال بهدوء أخير اللي اتشاف ما ينفعش يفضل بره.
وفي آخر لحظة
كريم مسك إيدي جامد وقال مروة ما تفكريش تبصي جوه مهما حصل!
بس عيني خانتني.
وبصيت.
وفي نفس اللحظة
الدنيا كلها اتقلبت حواليا اللحظة اللي بصيت فيها جوه حسّيت إن عيني اتسحبت من مكاني.
مش مجرد إني شفت حاجة لأ كأن الحاجة اللي جوه هي اللي بصتلي الأول، وبعدين جرّتني لعالمها.
كل حاجة حواليّا اختفت فجأة.
صوت كريم الحيطة البيت حتى الأرض تحت رجلي.
وبقيت في مكان تاني.
أوضة شبه أوضتنا بس مختلفة.
نفس السرير نفس الدولاب نفس البرواز لكن كل حاجة قديمة، كأنها متعاش عليها سنين زيادة.
والأغرب إني كنت واقفة لوحدي.
ناديت بصوت مخڼوق كريم؟!
الصوت رجعلي بس مش من ورايا.
من الحيطة.
مروة
لفيت بسرعة.
الحيطة اللي كنت ببص منها بقت شاشة.
وأكتر من كده بدأت تتحرك.
واللي ظهر فيها كان كريم.
بس مش كريم اللي أعرفه.
كان باين عليه مړعوپ، وبيخبط على حاجة مش شايفينها من ناحيتي.
پيصرخ إنتي فين؟! ما تبصييش حواليكي!
قلبي اتقبض أنا هنا! أنا شايفاك!
بس هو ماكنش سامعني.
كأن في حاجز بين عالمين.
وفجأة
ظهر وراه الراجل اللي كان جوه الفتحة.
وبص لكريم وقال بهدوء قلت لك قبل كده ما كانش ينفع تفتحها.
كريم رجع خطوة وهو پيصرخ إنت السبب في كل ده!
الراجل هز راسه لا إنتوا السبب لما فضلتوا تعيشوا في بيت فيه باب مفتوح على الذكريات ومحدش قفله صح.
وفي اللحظة دي
الإضاءة اللي حوالين كريم بدأت تطفي واحدة واحدة.
وكأنه بيتسحب من مكانه هو كمان.
بص ناحيتي آخر مرة وقال بصوت مكسور مروة ما تسيبينيش!
وإيده بدأت تختفي.
أنا صړخت كريم!!
وبعدها مباشرة
كل حاجة سكتت.
سكون كامل.
ثواني معدودة
وبعدين حسّيت بإيد بتمسكني من دراعي بقوة.
هزّتني پعنف افوقي!
فتحت عيني فجأة
لقيت نفسي مرمية على أرض أوضة الحاج توفيق.
كريم فوقي، وشه مليان خوف وعرق، وبيشدني إنتي كنتي واقفة
تم نسخ الرابط