اخويا المتغرب لاماني السيد
من أمها قدام الناس.
أما المفاجأة الحقيقية
فكانت بعدها بأسبوع.
لما المحامي كلمني.
وقال
تعالي المكتب ضروري.
روحت بسرعة.
أول ما دخلت لقيته مبتسم.
قال
في خبر مهم.
قلبي اتقبض.
خير؟
فتح ملف قدامه.
وقال
إحسان نفسها قدمت رسائل.
اتجمدت مكاني.
إحسان؟!
هز راسه.
واضح إن بينهم مشاكل بدأت.
وفي رسائل تثبت حاجات كتير.
ماكنتش مصدقة.
البنت اللي كانت بتتحداني.
وتتصور معاه.
وتتباهى قدام الناس.
بقت فجأة بتقدم ضده أدلة!
وفي نفس الليلة
كانت إحسان قاعدة مع منصور في العربية.
وقالت فجأة
عايزة أشوف عقد العربية.
استغرب.
ليه؟
قالت
عادي.
رد بسرعة
مالوش لزوم.
هنا بدأت الشكوك تكبر جواها.
وقالت
هو أنت عليك ديون قد إيه يا منصور؟
سكت.
قالت تاني
وباقي الأقساط كام؟
سكت أكتر.
وفجأة اكتشفت الحقيقة.
العربية اللي كانت فاكراها رمز للنجاح
لسه عليها أقساط كتير.
والدخل اللي كان بيتكلم عنه مش زي ما صور لها.
والأصعب
إنه كان بيصرف عليها أكتر مما يقدر يتحمل.
عشان يحافظ على الصورة اللي رسمها لنفسه.
ساعتها نزلت من العربية.
وقالت وهي باصة له
أنا حبيت الراجل الناجح اللي كنت بتتكلم عنه.
وسكتت لحظة.
ثم كملت
بس واضح إنك كنت بتبيع أحلام للكل حتى لنفسك.
وقف منصور يبص لها وهي ماشية.
وفي اللحظة دي
بدأ يخسر إحسان.
زي ما خسر دعاء.
لكن الفرق إن دعاء ضحت عشانه سنين.
أما إحسان
فأول ما الصورة اللامعة بدأت تتشقق
بدأت تبعد خطوة ورا التانية.
عدى شهر كامل.
وخلال الشهر ده
حاجات كتير اتغيرت.
إحسان بقت بعيدة.
مش زي الأول.
لا مكالمات كل ساعة.
ولا خروجات يوم بعد يوم.
ولا صور على فيسبوك.
ومنصور بقى عامل زي الغريق.
كل ما يحاول يمسك في حاجة تفلت من إيده.
القضايا ماشية.
الناس كلها بتتكلم.
وإحسان بدأت تختفي من حياته بالتدريج.
وفي يوم كنت قاعدة مع أولادي.
بنذاكر.
وبنحاول نرجع حياتنا لطبيعتها.
فجأة جرس الباب رن.
فتحت.
واټصدمت.
منصور.
واقف لوحده.
من غير العربية.
ومن غير إحسان.
وشكله متبهدل بشكل عمري ما شوفته عليه.
بصلي وقال
ممكن أتكلم معاكي؟
كنت هقفل الباب.
لكن ابني لمح أبوه.
وجري عليه.
فوقفت.
ودخل.
قعد في الصالة.
وبص حواليه.
كأنه داخل بيت لأول مرة.
البيت اللي كان سايبه بالشهور.
والأولاد اللي كان مشغول عنهم.
سكت شوية.
وبعدين قال
إحسان سابتني.
ماكنتش مهتمة.
ولا حتى سألت ليه.
لكن هو كمل لوحده.
قالت إنها مش عايزة تعيش وسط مشاكل ومحاكم.
سكت ثانية.
وقال
وأقساط العربية متأخرة.
سكت تاني.
والشغل بقى قليل.
ولأول مرة
حسيت إنه بيتكلم عن نفسه بصدق.
من غير استعراض.
من غير غرور.
من غير القناع اللي كان لابسه.
رفع عينه ناحيتي وقال
أنا غلطت.
فضلت ساكتة.
قال
غلطت في حقك.
سكت.
وغلطت في حق ولادي.
سكت أكتر.
وضيعت بيتي بإيدي.
لكن الغريب
إن الكلمات اللي كنت زمان بحلم أسمعها
ماعملتش أي تأثير جوايا.
ولا فرحت.
ولا شمت.
ولا حتى ارتحت.
حسيت بس إن فيه صفحة اتقفلت.
من غير رجوع.
بصلي وقال
ممكن تسامحيني؟
اتنهدت.
وقلت بهدوء
المسامحة حاجة.
والرجوع حاجة تانية.
وشه شحب.
فكملت
أنا ممكن أسامح عشان أرتاح.
لكن عمري ما هقدر أنسى إنك وقفت قدامي وقولتلي إني مجرد مسؤولية.
وإن واحدة تانية هي حياتك.
وإن العربية اللي ساعدتك تجيبها كانت معمولة عشانها.
بدأ ينزل برأسه للأرض.
وأنا لأول مرة كنت بتكلم من غير دموع.
من غير انكسار.
من غير خوف.
في اللحظة دي
ابني الصغير دخل الصالة.
وبص لأبوه.
وقال ببراءة
بابا إنت هترجع تنام معانا تاني؟
الصمت ملأ المكان.
ومنصور دموعه نزلت.
أما أنا
فبصيت لابني.
ثم لأبوه.
وعرفت إن القرار الجاي
هيكون أصعب قرار في حياتي كلها.
لأن المرة دي
مش هختار بين زوج خان.
ولا بين كرامة مچروحة.
المرة دي
هختار بين مستقبل جديد بدأت أبنيه.
وبين ماضي رجع يخبط على الباب من تاني. ساكتة.
قال
غلطت في حقك.
سكت.
وغلطت في حق ولادي.
سكت أكتر.
وضيعت بيتي بإيدي.
لكن الغريب
إن الكلمات اللي كنت