اخويا المتغرب لاماني السيد
تخرج من إيده واحدة واحدة.
مر أسبوعين.
وأول مرة من سنين طويلة أحس إن منصور مش متحكم في كل حاجة.
بقى يتصل كتير.
يبعت رسايل.
مرة ېهدد.
ومرة يستعطف.
ومرة يبعت حد من أهله يتكلم.
لكن الغريب إن أكتر واحدة كانت متوترة مش هو
كانت إحسان.
لأنها بدأت تلاحظ حاجة مهمة.
منصور طول الوقت بيتكلم عن نفسه.
عن مشاكله.
عن القضايا.
عن الفلوس.
أما الجواز اللي كان واعدها بيه
فبقى يأجله كل يوم بحجة شكل.
وفي يوم كانت قاعدة معاه في العربية.
وقالت فجأة
إحنا هنتجوز إمتى؟
اتنهد وقال
لما الدنيا تهدى.
سألته
يعني بعد القضية؟
آه.
وبعد التمكين؟
آه.
وبعد الطلاق؟
آه.
بصتله شوية.
وقالت
وأنا أضمن منين إنك مش هتغير رأيك؟
لف ناحيتها باستغراب.
هو انتي مش واثقة فيا؟
ضحكت ضحكة خفيفة.
وقالِت
أنا كنت واثقة إنك بتحب مراتك زمان.
سكت.
لأن السؤال جه في مكان موجع.
في نفس الوقت
كنت أنا قاعدة في مكتب المحامي.
لما دخل علينا شخص ماكنتش أتوقع أشوفه.
أم منصور.
اټصدمت.
خصوصاً إنها عمرها ما وقفت في صفي.
ولا مرة.
دخلت وهي باين عليها التعب.
وقعدت قدامي.
وقالت
أنا جاية أتكلم معاكي.
المحامي خرج وسابنا لوحدنا.
وبصيتلها مستنية.
قالت بعد تردد
أنا ظلمتك.
افتكرت إني سمعت غلط.
لكنها كملت
كل مرة كنت باخد صف ابني.
كل مرة كنت بلاقي له مبرر.
كل مرة كنت بقول أكيد دعاء هي السبب.
بدأت دموعي تنزل.
مش من كلامها.
لكن من سنين القهر اللي افتكرتها فجأة.
قالت وهي تبكي
بس اللي عمله المرة دي ملوش مبرر.
سكتت شوية.
وبعدين فتحت شنطتها.
وطلعت ورق.
وحطته قدامي.
بصيت باستغراب.
قالت
دي صور لعقد بيع الدهب.
قلبي دق پعنف.
إيه ده؟
قالت
المحل بتاع صاحبي.
ومنصور باع الدهب عنده.
بصيت للورق بإيدي المرتعشة.
وكان فيه تاريخ البيع.
وقيمة المبلغ.
وكل حاجة.
رفعت عيني ليها مذهولة.
قالت وهي تمسح دموعها
أنا أم.
ووجعني اللي عمله.
بس الحق حق.
في اللحظة دي
حسيت إن الدنيا بدأت تلف.
لأن الدليل اللي المحامي كان بيدور عليه من أسابيع
بقى بين إيدينا.
وفي نفس الليلة
رجع منصور البيت اللي كان قاعد فيه مؤقتاً عند صاحبه.
ولقى أمه مستنياه.
أول ما شافها قال
كنتي فين؟
ردت بهدوء
عند دعاء.
وشه شحب.
عملتي إيه؟
بصتله مباشرة.
وقالت
عملت اللي كان لازم أعمله.
وقف فجأة.
وقال بعصبية
يعني إيه؟
ردت
وقفت مع المظلوم.
أول مرة في حياته
يحس إن حتى أمه مبقتش في صفه.
وأول مرة
بدأ الخۏف الحقيقي يدخل قلبه.
لأن القضية بقت أقوى.
والشهود زادوا.
والدلائل ظهرت.
أما هو
فبدأ يكتشف إن خسارة زوجة وفية أسهل بكتير من تحمل نتائج خسارتها.
بعد كام يوم
وصل معاد أول جلسة.
صحيت من بدري.
قلبي كان بيدق بسرعة.
رغم إني كنت صاحبة حق
لكن أي ست بتدخل محكمة عشان تواجه راجل كانت معتبره سندها، أكيد بتبقى موجوعة.
أخويا أحمد كان واقف مستنيني.
والمحامي كمان.
دخلنا المحكمة.
وبعد شوية دخل منصور.
أول ما شوفته اتفاجئت.
كان شكله مرهق.
دقنه طويلة شوية.
وعينيه فيها سهر.
لكن اللي صدمني أكتر
إن إحسان كانت معاه.
لابسة شيك جداً.
وكأنها داخلة فرح مش محكمة.
أول ما شافتني ابتسمت ابتسامة مستفزة.
لكن المرة دي
ماكنتش مهتمة.
بقيت مركزة في حاجة واحدة.
إني أسترد حقي.
بدأت الجلسة.
والمحامي قدم المستندات.
وصور المنشورات.
وشهادة الجارة.
وورق بيع الدهب.
ولما القاضي شاف المستندات طلب الاطلاع عليها.
أما منصور فكان قاعد متوتر.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
وأول مرة مايبقاش عنده رد جاهز.
بعد الجلسة خرجنا.
وإحسان كانت واقفة بعيد مع أمها.
سمعتها بتقول
الموضوع شكله كبير.
أمها ردت
أنا كنت قايلالك.
إحسان قالت بعصبية
بس هو قالي إن كل حاجة تحت السيطرة.
ردت أمها
الراجل اللي ېكذب على مراته سنين هيبقى صادق معاكي إزاي؟
الكلمة نزلت على إحسان زي الصاعقة.
وشفت وشها اتغير.
لأنها لأول مرة تسمع الكلام ده