بعد 10 سنين حكايات زيزي
المحتويات
واضح.
لكن في إيده شيء لامع.
كريم قرب من الشاشة.
وفجأة قال
أنا أعرف الحركة دي.
سألته
مين؟
قال
الشخص ده كان موجود ليلة اختفاء أبويا.
المصعد فتح.
لكن كريم ما دخلش.
فضل واقف قدام الشاشة.
ثم قال
إحنا مش هنروح للبيت.
سامح استغرب
ليه؟
كريم رد
لأن اللي بيدور على الصندوق عايزنا نروح هناك.
سألته
طب هنروح فين؟
كريم بص لابنتنا، ثم للمفتاح.
وقال
المكان الوحيد اللي ممكن يكون فيه الجزء التاني من الحقيقة هو المكان اللي أبويا كان بيخفيه عني طول السنين.
ثم اتجه ناحية باب الطوارئ.
وفي اللحظة دي، وصلته رسالة جديدة.
فتحها.
وكانت عبارة عن صورة قديمة جدًا
صورة لطفلة صغيرة تحمل نفس العلامة الموجودة على كتف بنتنا.
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في العلامة.
كانت في الشخص الواقف بجانب الطفلة.
كريم نظر للصورة، ووشه تحول للذهول.
وقال
ده مش أبويا.
ثم رفع عينه لي وقال
أنا شفت الراجل ده قبل كده في حياتي.
وفي نفس اللحظة، ظهرت رسالة جديدة على هاتفه
لو عايز تعرف مين الراجل اللي في الصورة ارجع للمكان اللي بدأت فيه الحكاية بعد ما الرجل مشي، فضلت أنا وكريم ساكتين.
كنت حاسة إن كل إجابة بنوصل لها بتفتح باب لسؤال أخطر.
قلت له
هنعمل إيه دلوقتي؟
رد من غير ما يبص لي
هنروح للصندوق.
دلوقتي؟
هز رأسه.
أيوه قبل ما حد يسبقنا.
لكن قبل ما يتحرك، الممرضة دخلت فجأة.
قالت
كريم، في شخص بيسأل عنكم عند الاستقبال.
اتوتر فورًا.
مين؟
قالت
قال إنه قريب للعائلة.
كريم سألها
اسمه إيه؟
الممرضة ترددت.
قال اسمه سامح.
أول ما نطقت الاسم، كريم وقع منه المفتاح على الأرض.
بصيت له باستغراب.
مين سامح؟
انحنى وأخذ المفتاح.
وقال بصوت منخفض
ده اسم الشخص اللي أبويا كان بيحذرني منه وأنا صغير.
سألته
كان بيحذرك منه ليه؟
قبل ما يجاوب، دخل رجل من باب الغرفة.
كان في منتصف الخمسينات تقريبًا، وملامحه هادية بشكل غريب.
أول ما شاف كريم، ابتسم.
وقال
كبرت يا كريم.
كريم وقف قدامه.
إنت سامح؟
الرجل هز رأسه.
أيوه.
كريم قرب منه وقال
أبويا كان فين آخر مرة شافك فيها؟
سامح ابتسم ابتسامة قصيرة.
السؤال ده إجابته موجودة في الصندوق.
كريم قبض إيده.
إنت اللي بعت الرسالة؟
سامح لم يرد.
لكن عينيه راحت مباشرة ناحية بنتنا.
ثم قال
أنا جيت أتأكد إنها اتولدت.
اتجمدت مكاني.
قلت
تقصد إيه؟
سامح نظر لي وقال
علامتها أثبتت إن حساباتنا القديمة كانت غلط.
كريم قال پغضب
اتكلم واضح!
سامح أخرج ورقة مطوية من جيبه.
حطها على الترابيزة.
دي كانت آخر ورقة كتبها أبوك قبل ما يختفي.
كريم فتح الورقة بإيد مرتعشة.
قرأ أول سطر
وفجأة تغيرت ملامحه.
سألته
مكتوب إيه؟
لكنه لم يجب.
أخذ نفسًا عميقًا، ثم قال
أبويا كان بيحاول يحمي طفلة.
سألته
طفلة مين؟
رفع عينه للطفلة الموجودة بين إيديه.
ثم قال
طفلة تحمل نفس العلامة.
وقبل ما نستوعب كلامه، سامح قال
والأخطر إن أبوك كتب في آخر الورقة إن اليوم اللي هتظهر فيه العلامة مرة تانية هيكون اليوم اللي لازم الصندوق يتفتح فيه.
كريم نظر إلى الساعة.
كانت الساعة تقترب من الرابعة صباحًا.
ثم نظر للمفتاح.
وقال
إحنا متأخرين.
سألته
عن إيه؟
رد
الصندوق موجود في بيت أبويا.
ثم سمعنا صوت خطوات سريعة في الممر.
سامح الټفت ناحية الباب.
وشه اتغير فجأة.
وقال
مش إحنا الوحيدين اللي عرفوا إن البنت اتولدت.
وفي نفس اللحظة
انطفأت أنوار الدور بالكامل كريم فضل باصص للصورة كأنه بيحاول يفتكر.
قلت له
إنت شفته فين؟
رد بعد صمت طويل
في صورة قديمة عند أبويا.
سامح قرب منه وقال
إنت متأكد؟
كريم هز رأسه.
أيوه بس الصورة دي كانت مقطوعة من النص. عمري ما شفت الشخص اللي واقف جنب الطفلة.
سامح سكت، وبعدين قال
يبقى لازم نرجع للمكان اللي اتصورت فيه.
سألته
فين؟
كريم قال
البيت القديم.
وصلنا البيت قبل الفجر بقليل.
كان مهجور من سنين، والباب الخشبي عليه نفس الرمز اللي شوفناه على كتف بنتنا.
أول ما كريم حط المفتاح في القفل، الباب اتفتح لوحده تقريبًا.
دخلنا.
الهواء كان بارد، وكل حاجة عليها تراب.
لكن الغريب إن التراب كان متشال من على الأرض في ممر واحد، كأن حد لسه ماشي فيه.
سامح أشار للممر.
أبوك
كان بيستخدم الطريق
متابعة القراءة