ابني مالك حكايات زهرة حصري
المحتويات
ببرود متقلقيش، هي ليلة أو اتنين بالكتير، وهخلي سارة بنفسها تيجي تاخدك. ولو فضلت مزرجنة، هحاول ألاقي لك شقة تانية تقعدي فيها.
البيت كان متكسر، مهجور من زمن، الحشرات بتجري في كل مكان، والمطر ينزل من السقف فوق راسها في كل نقطة. اخترت دنيتي وفلوسي، وسيبت أمي في الخړاب ده ومشت.
في الوقت ده، مالك الطفل اللي عنده أربع سنين كان بيدور على بيت جدته في الضلمة. لقى كذا شارع ضيق ومماطل، معرفش أبوه دخل من أنهي واحد فيهم. فضل ماشي قدامه في الشارع الغريق تحت المطر الشديد، من غير هدف، بيعيط وبينادي على جدته، ومش عارف يرجع العربية إزاي، ولا عارف طريق البيت، ولا فين مكان جدته اللي راح عشان يحميها.
رجعت البيت وأنا مخڼوق، دخلت لقيت سارة قاعدة مستنياني بنصر. سألتها بضيق فين مالك؟
ردت عليا بابتسامة وفرحة قبل ما تمشوا على طول دخلته أوضته ينام.. شكراً يا حبيبي إنك مكسرتش خاطري وفضلتني انا.
البيت كان ساكت تماماً، وأنا كلي تعب وندم وخزي. دخلت السرير عشان أنام، وسارة دخلت جمبي وهي طايرة من الفرحة إنها اتخلصت من حماتها.. مكنتش لاهي ولا أنا نتخيل الکابوس اللي مستنينا أول ما نفتح عينينا!
نمت ساعة واحدة بس، بس مكنتش نومة.. كانت كابوس طويل ومكتوم. صحيت على صوت رعد هز شبابيك الأوضة، وحسيت بنغزة في قلبي زي السکينة. قمت من السرير ومشيت في الممر الشبه ضلمة، ورحت على أوضة مالك عشان أطمن عليه.. فتحت الباب، السرير كان فاضي!
في الأول قلت يمكن راح الحمام، أو راح أوضة سارة.. ناديت بصوت واطي مالك؟ مفيش رد. فتشت البيت حتة حتة، وتحت الكنب وفي المطبخ.. الولد ملوش أثر! جريت على سارة وصحيتها بړعب سارة! فين مالك؟! مالك مش في أوضته!
قامت مڤزوعة يعني إيه مش في أوضته؟ أنا مديّاه إيدي وميمّماه قبل ما تمشي!
بدأنا ندور في البيت زي المجانين، لحد ما لمحت باب البلكونة المقفول، والجزامة اللي جنب باب الشقة.. جزامة مالك كانت مفتوحة، وكوتشيه الصغير مش موجود! في اللحظة دي، افتكرت أمي.. افتكرت نظراتها المذعورة وهي بتزنق نفسها في العربية، وافتكرت مسكتها في قميصي وإيدها اللي بتشاور على الكرسي الورااني وعلى الباب وهي بتصرخ بصوت مكتوم!
دمي اتجمد في عروقي. اللغز اتفك في عقلي في ثانية واحدة.. أمي مكنتش بتترجاني عشان ما أرميهاش.. أمي كانت بتقولي إن ابني معايا! إنه استخبى في العربية ونزل ورايا في المطر!
صړخت في سارة بصوت هز أركان البيت أمي كانت بتفهمني! الولد نزل ورايا عند البيت القديم! الولد ضاع في الضلمة والمطر!
سارة وشها أصفرّ وبدأت تصرخ وتلطم على وشها ابني!! يا سيف ابني لو جرى له حاجة ھموت!
طلعت أجري زي المچنون، وركبت العربية وسارة ورقت معايا وهي پتبكي
متابعة القراءة