ابني مالك حكايات زهرة حصري
بسبب حبي الأعمى لمراتي، نيمت أمي المقعده في بيت متهالك تحت المطر، ومكنتش اعرف إن ابني اللي لسه مكملش أربع سنين هيكون أرجل مني ويروح يدور عليها!
من يوم ما اتجوزت وانا عايش حياتي تحت رحمة حمايا. راجل من أعيان البلد ومعاه فلوس ملهاش أول من آخر، وهو اللي كان ممول شركتي من الألف للياء. طول عمري عايش خاېف خسارته، وخاېف أكتر على زعل مراتي سارة، بنت الدلال والعز اللي لو زعلت، أبوها ممكن يهد حياتي في لحظة. حياتنا كانت ماشية كويسة ظاهرياً، مافيش مشاكل تقريباً، غير مشكلة واحدة بس من وجهة نظر سارة وجود أمي معانا في البيت.
أمي ست طيبة وغلبانة، أصابها الشلل من فترة، لا حول ليها ولا قوة، حتى النطق راح منها . البيت كبير وواسع، وأنا كنت جايب لها خدامة مخصوص ترعاها في كل حاجة وتخلي بالها منها، يعني سارة مكنتش بتتعب في خدمتها ولا بتشيل همها خالص. بس برضه مكنتش طايقاها. كل يوم تفتعل خناقة من مفيش، تبص لأمي بقرف وتتحجج بأي حاجة.
كنت أتحايل عليها يا سارة دي ست كبيرة وملهاش غيري في الدنيا، بيتنا القديم بيت قش وطين وواقع، لو جت نسمة هوا شديدة هتهده على دماغ اللي فيه، ملهاش أي مكان تاني تقعد فيه غير هنا معانا. كانت تتأفف وتستخف كلامي، وتسكت يومين وترجع تاني لنفس النغمة.
اللي كان يجنن سارة أكتر لما تلاقي ابننا مالك، اللي لسه مكملش أربع سنين، قاعد تحت رجلين جدته وبيلعب معاها. كانت تجري تصرخ وتتخانق معايا ابنك عمال يتعلم لغة الإشارة والتهتهة عشان يفهم ستة! أنا عايزاه يبطل اللغبطة دي، خليه يبعد عنها خالص عشان يعرف يتكلم كويس زي بقية الأطفال! وتروح تشد الولد پغضب وقسۏة من جنب أمي.
كنت أرجع كل يوم ألاقيها عامة خناقة وطاردة الخدامة أو قافلة على أمي الباب، وأنا أكون عارف في سري إن أمي العاجزة دي مش هي السبب، بس كنت بسكت وأبلع لساني... مكنتش مستعد أكسر خاطر سارة أو أخسرها هي والشركة والعز اللي أنا فيه.
لحد ما جه اليوم الأسود ده. مطر شديد برا والجو يدوبك ينفع فيه الدفا. الخدامة كانت بعيدة في مشوار، وأمي في الصالة قاعد على كرسيها و بأيديها الضعيفة زقت عجلة الكرسي وراحت ناحية المطبخ. كانت جعانة، ومحبتش تتعب حد، فمدت إيدها اللي بترعش بالعاافية تحاول تكب شوية أكل من الحلة. إيدها اترعشت، الحلة المغلية وقعت على الأرض وعلى هدوم أمي، والأكل كله اتكب.
سارة طلعت على الصوت، وبدأت تصرخ وتنهر في أمي بأبشع الألفاظ. أنا دخلت البيت في اللحظة دي على الصوت ولسه هجري على امي اطمن عليها والأكل مغرق هدومها، سارة زعقت بصوت هز البيت أمك كبت الأكل