بعد اربع بنات

موقع أيام نيوز

آخر الممر
أحمد!
الصوت كان واضح.
أحمد اتجمد.
أنا بصيت له.
إنت تعرف الصوت ده؟
قال بصوت ضعيف
أيوه
وبعد لحظة أضاف
ده صوت والدي.
اټصدمت.
والدك؟ بس والدك في البيت!
أحمد ما ردش.
خرجنا كلنا للممر، لكن الرجل اللي كان بينادي اختفى.
لم يكن هناك أحد.
فقط كرسي فارغ
وعليه ظرف بني.
أحمد فتحه بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
قرأها، ثم وقع الظرف من إيده.
التقطتها أنا.
وكان مكتوبًا
لو عايز تعرف ليه أخوك اختفى اسأل والدتك عن ليلة الولادة.
رفعت عيني لأحمد.
ليلة ولادة مين؟
أحمد ما قدرش يتكلم.
ثم قال
أمي
وسكت.
إيه اللي حصل لأمك ليلة ولادتك؟
بصلي، وقال
دي أول مرة في حياتي أفهم ليه كانت بتمنعنا تمامًا من الكلام عن اليوم ده.
وفجأة
سمعنا صوت بكاء ابني من الغرفة.
جرينا عليه.
لكن أول ما دخلنا، لقينا الممرضة واقفة عند سريره، ووشها شاحب.
قالت
أنا كنت هنا من دقيقة واحدة
وأشارت للطفل.
والعلامة اللي كانت على كتفه اختفت الممرضة كانت بتبص لكتف ابني وهي مش مصدقة اللي شايفاه.
أنا قربت منه بسرعة، ورفعت البطانية.
وفعلًا
العلامة اللي شوفناها كلنا من شوية اختفت تمامًا.
قلت
مستحيل!
الدكتور قرب وفحص كتفه بنفسه، وبعدين بص للممرضة.
العلامة كانت موجودة؟
قالت
أنا شفتها بعيني.
أحمد كان واقف في مكانه، وشه شاحب.
الرجل الغريب قرب من السرير، وبص للطفل، ثم قال بهدوء
مش اختفت.
كلنا بصينا له.
إزاي يعني؟
قال
العلامة دي بتظهر وتختفي حسب درجة حرارة الجسم.
الدكتور اعترض
مفيش علامة جلدية بالشكل ده بتختفي بالطريقة دي.
الرجل رد
مش علامة عادية.
أحمد اڼفجر فيه
كفاية ألغاز! قول الحقيقة!
الرجل سكت لحظة، ثم قال
الحقيقة إن العلامة دي كانت موجودة على أخوك.
أحمد اتجمد.
وإيه اللي حصل له؟
الرجل أخرج هاتفه، وفتح صورة قديمة جدًا.
الصورة كانت لولد صغير.
نفس الملامح تقريبًا.
ونفس العلامة على كتفه.
لكن تحت الصورة كان مكتوب اسم مختلف.
أنا بصيت لأحمد
الاسم ده مش اسم أخوك؟
قال
لأ
الرجل قال
لأنه اتسجل باسم تاني بعد اللي حصل.
أحمد سأله
ومين غير اسمه؟
قبل ما يرد، دخلت ممرضة جديدة وقالت
أستاذ أحمد، فيه مكالمة عاجلة ليك من البيت.
أحمد أخذ الهاتف.
سمع ثواني قليلة.
وبعدين وشه اتغير تمامًا.
أمي وقعت؟
الممرضة قالت
قالوا إنها طلبت منك تيجي فورًا.
أحمد قفل المكالمة.
أنا قلت
لازم تروح لها.
لكنه ما تحركش.
بص للرجل الغريب وقال
هي
عارفة.
الرجل هز رأسه.
أيوه.
عارفة إيه؟
الرجل نظر لي، ثم لأحمد.
هي الوحيدة اللي تعرف مين أخوك الحقيقي وليه اتقال لكم إنه ماټ.
أحمد مسك رأسه بإيده.
ثم فجأة قال
لا مستحيل.
قلت
إيه؟
بصلي، وكانت عينه مليانة خوف.
لو أمي قالت الحقيقة
وسكت.
إيه اللي هيحصل؟
رد بصوت منخفض
هتكتشفي إن السر ده كان قريب مننا طول السنين دي أكتر مما كنت متخيلة بعدها بساعتين، وصلنا بيت حماتي.
كانت قاعدة على السرير، وشكلها مرهق، لكن أول ما شافت أحمد قالت
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أحمد قرب منها
قولي الحقيقة يا أمي. مين الطفل اللي اختفى؟
بصت لي، وبعدين لابني.
ولما شافت كتفه، دموعها نزلت.
العلامة ظهرت تاني
سألتها
مين أخو أحمد؟
سكتت طويلًا، ثم قالت
أحمد ماكانش الطفل الوحيد اللي اتولد في الليلة دي.
اټصدمنا.
وأكملت
كان فيه توأم.
أحمد اتراجع خطوة.
توأم؟!
هزت رأسها.
أيوه. لكن الطفل الثاني اتولد ضعيف جدًا، والدكتور وقتها قال إنه محتاج رعاية خاصة. والدكم أخذه لمستشفى تانية، وبعدها حصل خطأ في الأوراق، واتسجل الطفل باسم عيلة تانية.
الرجل الغريب قال
وأنا كنت الشخص اللي اكتشف الحقيقة بعد سنين.
أحمد سأله
طيب أخويا فين دلوقتي؟
ابتسمت أمه وسط دموعها
قريب منك أكتر مما تتخيل.
وبعد أيام من البحث، وصلنا للحقيقة.
أخو أحمد كان حيًا، ويعيش في مدينة أخرى باسم مختلف. وعندما قابلناه، اكتشفنا أن العلامة نفسها موجودة على كتفه.
أما الرسائل الغامضة، فكان وراءها الرجل الذي اكتشف قصة التوأم، وكان يحاول يجمع أفراد العيلة قبل ما تضيع الحقيقة مرة أخرى.
والأهم
اتضح إن ابني لم يكن مريضًا، ولا كان فيه أي شيء مخيف في ولادته.
العلامة كانت مجرد صفة وراثية نادرة انتقلت من التوأم إلى أحفاده.
أما أحمد، فكان خوفه لحظة ولادة
ابنه سببه أنه تذكر فجأة قصة أخيه التي أخفتها عائلته عنه طوال حياته.
في النهاية، جلس أحمد بجانب سرير ابننا، وحمله بين ذراعيه.
بص له طويلًا، ثم قال
أنا كنت فاكر إن اكتمال عيلتي محتاج ولد لكن النهارده فهمت إن اللي كان ناقصني طول عمري مش ولد.
بص لبناتنا الأربع، ثم ضمهم جميعًا.
كان ناقصني أعرف الحقيقة عن عيلتي.
ومن يومها، ما بقاش ابني مجرد الولد اللي أحمد استناه سنين
بقى الطفل اللي كشف سرًا عائليًا مدفونًا من أكثر من عشرين سنة، وجمع أخوين ظن كل واحد منهما أنه عاش عمره من غير الآخر.

تم نسخ الرابط