بعد اربع بنات
المحتويات
واقف بره.
وبعدين مال عليا وقال
لأن العلامة اللي على كتف ابننا مش أول مرة أشوفها في حياتي.
وقبل ما أقدر أسأله عن معناها، موبايله رن.
بص للشاشة
وفجأة وشه اتغير تمامًا.
الاسم اللي ظهر على الشاشة كان اسم شخص من الماضي، شخص كنت متأكدة إن أحمد ما بقاش بينه وبينه أي علاقة من سنين.
أحمد رفض المكالمة.
لكن بعدها بثواني، وصلت له رسالة.
قرأها مرة واحدة
وبعدين قفل الموبايل وحطه في جيبه.
سألته
مين؟
قال
محدش.
لكن إيده كانت بتترعش.
وقبل ما أضغط عليه عشان يقول الحقيقة، الباب اتفتح مرة تانية.
الممرضة دخلت وهي ماسكة ملف الطفل، وقالت
أستاذ أحمد ممكن حضرتك تيجي معايا شوية؟
أحمد وقف.
ليه؟
الممرضة بصت للطفل، وبعدين بصت له في عينه.
وقالت
الدكتور طلب يشوفك لوحدك لأنه اكتشف حاجة في ملف المولود.
أنا بصيت لأحمد.
وهو بصلي.
وفي اللحظة دي، فهمت إن اللي حصل مش مجرد علامة على جلد طفل
كان فيه سر أكبر بكتير مستخبي من قبل ما ابني حتى يتولد أحمد خرج مع الممرضة، وأنا فضلت على السرير وأنا حاسة إن قلبي هيخرج من مكانه.
الدقائق عدّت ببطء شديد.
كل شوية أبص على الباب، وأبص على ابني، وأحاول أفهم إيه اللي ممكن يكون حصل.
بعد حوالي عشر دقائق، الباب اتفتح.
أحمد دخل لوحده.
لكن المرة دي كان وشه مختلف تمامًا.
قفل الباب وراه، ومشي ناحيتي ببطء.
قلت له
الدكتور قالك إيه؟
ما ردش.
أحمد إنت خوفتني. قول لي في إيه؟
قعد على الكرسي جنب السرير، وحط إيده على وشه.
وبعد لحظات قال
الدكتور سألني سؤال غريب جدًا.
إيه؟
رفع عينه ناحيتي وقال
سألني إذا كان في حد من عيلتنا عنده نفس العلامة اللي على كتف الولد.
سكتُّ.
وبعدين قلت
وإنت قلت له إيه؟
أحمد ابتلع ريقه.
قلت له لأ.
ثم سكت مرة تانية.
استغربت.
بس إنت من شوية قلت إنك شوفت العلامة دي قبل كده!
بص للأرض.
أيوه.
فين يا أحمد؟
فضل ساكت.
فمسكت إيده وقلت
أنا مراتك ومش هفهم حاجة لو فضلت ساكت.
رفع عينه ليا، وقال
شوفتها من سبعة وعشرين سنة.
اټصدمت.
سبعة وعشرين سنة؟!
هز راسه.
وأنا كنت وقتها طفل.
ما فهمتش.
يعني إيه؟
أحمد أخد نفس عميق، وقال
العلامة دي كانت موجودة على شخص قريب جدًا مني شخص اختفى من حياتنا من سنين طويلة.
قبل ما أستوعب كلامه، موبايله رن تاني.
المرة دي ما كانش اتصال.
كانت رسالة جديدة.
فتحها قدامي من غير ما يتكلم.
وكان مكتوب فيها
لو الطفل اتولد فعلًا بنفس العلامة يبقى لازم تعرف الحقيقة قبل ما يخرج من المستشفى.
حسيت إن الډم اتسحب من وشي.
رفعت عيني لأحمد.
مين اللي بعت الرسالة دي؟
أحمد ما جاوبش.
قلت بعصبية
أحمد! مين؟!
بص للموبايل مرة تانية، وبعدين قال بصوت منخفض
الشخص اللي كنت فاكره ماټ من زمان.
وفي اللحظة دي
سمعنا خبطتين على باب الغرفة.
أحمد وقف بسرعة.
الخبط اتكرر.
مرة
واتنين
وبعدين صوت رجل من ورا الباب قال
أحمد افتح. لازم نتكلم قبل ما الدكتور يعرف باقي الحقيقة أحمد وقف مكانه كأنه اتثبت في الأرض.
بصلي، وبعدين بص للباب.
الصوت من الناحية التانية اتكرر
أحمد أنا عارف إنك جوه.
همست
مين ده؟
أحمد حط صباعه على شفايفه، وكأنه بيطلب مني أسكت.
لكن أنا ما قدرتش.
إنت مخبي عني إيه؟
ما ردش.
اتجه ناحية الباب، وفتحه فتحة صغيرة.
وأول ما شاف الشخص اللي واقف بره، وشه اتغير.
سمعته يقول
إنت؟!
دخل الرجل بسرعة وقفل الباب وراه.
كان في أواخر الخمسينات تقريبًا، وشكله مرهق، وفي إيده ظرف بني قديم.
بص للطفل، وبعدها بص لأحمد.
وقال
كنت أتمنى ما أشوفش اليوم ده.
أحمد قرب منه پغضب
إنت اختفيت سنين! ليه رجعت دلوقتي؟
الرجل
ما ردش عليه مباشرة.
حط الظرف على الترابيزة.
افتحه.
أحمد ما مدش إيده.
مش عايز أعرف.
الرجل قال بهدوء
لأ إنت لازم تعرف.
أنا بصيت للظرف.
هو إيه ده؟
الرجل نظر لي للحظات، ثم قال
حاجة تخص عيلة أحمد وتخص العلامة اللي على كتف ابنك.
أحمد أخيرًا مد إيده وفتح الظرف.
كان جواه صورة قديمة جدًا.
رفعها قدامه.
وفجأة اتراجع
متابعة القراءة