في مصيف العائلة
لسنين طويلة، كنت فاكرة إن عيلة جوزي قرروا إننا أنا وولادي ماننتميش ليهم. كنت ببلع كل حجة بيقولها لي هشام عشان أشتري دماغي، ولأن الحفاظ على الهدوء كان أسهل من إني أواجه أو أطلب إجابة. لحد ما جه الصيف الحادي عشر اللي سابنا فيه ومشي، وصورة واحدة هي اللي خلت بنتي سلمى اللي بقى عندها 15 سنة تسأل السؤال اللي أنا بقالي سنين بتهرب منه أول صيف سابنا فيه هشام وسافر على البحر مع أهله، كانت سلمى عندها 4 سنين. ساعتها نامت وحاطة جنبها جاروف بلاستيك بمبي صغير، عشان باباها كان واعدها إنها هتستخدمه المرة الجاية. بس المرة الجاية دي عمرها ما جات. ولما بقى عندها 15 سنة وأخوها الصغير يوسف عنده 11 سنة، كانوا الأتنين اتعلموا خلاص ميعشوش على أمل أول ما يشوفوا هشام بيلم شنطته في اليوم ده، سلمى كانت واقفة في الممر وهشام بيطبق قمصانه الكتان في الشنطة. هي إنجي رايحة؟إيد هشام وقفت. إنجي كانت بنته من جوازته الأولى من سارة. أنا كنت عارفة كل حاجة عنهم، رغم إن هشام كان دايماً بيفهمني إن علاقته بسارة متوترة ومقتصرة على الكلام الضروري اللي يخص بنتهما بس رد وهو مابيبصلهاش مش عارف قلت له مش عارف إذا كانت بنتك رايحة ولا لأ؟قال بضيق أنا وسارة مابنتكلمش تقريباً إلا في ترتيبات إنجي يوسف بص له وقال هو إحنا ينفع نيجي في يوم من الأيام؟هشام ابتسم له الابتسامة المعتادة بتاعته لما يكون عايز يخلع من كلام صعب ده نظام عيلتنا في المصايف يا بطل. ما إحنا عيلتك برضو يا هشام. أنتِ فاهمة قصدي يا شيرين. لأ بصراحة مش فاهمة قفل سوستة الشنطة وقال بابا وماما وإخواتي وولاد عمي.. الناس اللي كبرت معاهم، دي طقوس عيلتنا. صيف واحد ممكن يبقى طقوس، إنما 11 صيف ده قرار!هشام جز على أسنانه أنا مش هقعد أنهد في الكلام ده النهاردة. أنت عمرك ما بتتكلم في أي يوم أصلاً.باس رأس سلمى، ولعب في شعر يوسف، وشال الشنطة ومشي. أكتر حاجة كانت بتوجع مش مجرد إنه استبعدنا.. لكن إنه زرع جوة ولادنا إحساس بالذنب والخجل لمجرد إنهم اتوجعوا من التصرف ده بعد ما الباب اتقفل، يوسف هز كتافه وقال عادي يا ماما، أنا أصلاً مكنتش متوقع إنه ياخدنا سلمى فضلت باصة للباب أنا كنت فاكرة إني لو بطلت أسأل، يمكن الموضوع ميبقاش بيوجع كده بعد ساعتين، دخلت عليّ المطبخ وهي ماسكة الموبايل ماما..أول صورة من البحر كانت أخته نزلتا. عيلة هشام كلها واقفة تحت شمسية زرقاء كبيرة في مارينا ولابسين تيشيرتات بيضا زي بعض. حماه وحماته، إخواته بمراتاتهم وجوازاتهم، كل ولاد العم.. وفي النص بالظبط سارة وإنجي وهشام!مشكلتي مكنتش مع إنجي خالص، هي حقها تفرح مع باباها وجدودها زي أي حد. المشكلة إن ولادي يتقالهم 11 سنة إنهم برة الموضوع عشان طقوس العيلة، في نفس الوقت اللي هشام واقف يبتسم في صورة مع العيلة اللي كان بيقول إنه صعب يخلطنا بيهم!سلمى بصت للشاشة وصوتها بيتهز يعني إنجي تتحسب من العيلة، وإحنا لأ؟ أنا عارفة إن دي مش غلطة إنجي.. أنا بس عايزة اعرف أنا ويوسف عملنا إيه غلط؟دي كانت اللحظة اللي بطلت فيها أحمي رواية هشام. مسكت الموبايل وطلبت حماتي طنط حنان. قوليلي الحقيقة يا طنط.. هو ليه ولادي عمرهم ما اتعزموا على السفريات دي؟طنط حنان سكتت