جوزى جاب قرض لأخته على حسابى

موقع أيام نيوز

قدامي.
وقال
مروة قالتلي إنها قابلتك.
مردتش.
وادتك التسجيلات؟
أيوه.
غمض عينه.
وقال
سارة... الكلام مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت.
الجملة دي بتتقال قبل ولا بعد مرتبك كله هيدفع قرض أختي؟
أنا غلطت.
لأ يا كريم.
قربت منه.
الغلط إنك تنسى عيد ميلادي.
الغلط إنك تتعصب وتقول كلمة ټندم عليها.
إنما إنك تخطط تاخد مرتبي، وتستغل أهلي، وتخليني أمضي على أوراق من غير ما أفهمها...
ده مش غلط.
ده اختيار.
نزل عينه.
وبعد شوية قال
أنا كنت خاېف.
من إيه؟
طول عمرنا أقل منكم.
كنت شايفك بتصرفي في يوم اللي أنا محتاج شهر علشان أجيبه.
كنت حاسس إني مهما اشتغلت عمري ما هبقى في مستواكي.
قلت
وكان الحل تسرق حياتي؟
رفع راسه بسرعة.
أنا مكنتش هسرقك.
كنت هتعمل إيه؟
سكت.
قلت
كنت عايز تتحكم في مرتبي.
كنت عايز فلوس أهلي.
وأمك كانت بتخطط للشقة.
وإنت وافقت.
تسمي ده إيه؟
معرفش يرد.
بعدها قال
ممكن نبدأ من جديد؟
بصيتله باستغراب.
إيه؟
أنا هدور على شغل.
ومش هاخد منك جنيه.
وماما مش هتدخل بينا.
ومروة خلاص عرفت غلطها.
فضلت باصة له ثواني.
وبعدين ضحكت.
مش سخرية.
كان ضحك على نفسي القديمة.
سارة اللي من شهر واحد كانت ممكن تسمع الكلام ده...
وتصدقه.
قلت
كريم...
أنا مش سيباك علشان الخمسة مليون.
بصلي.
ولا علشان أمك.
ولا حتى علشان التسجيلات.
أنا سيباك لأن الحاجة الوحيدة اللي مستحيل ترجع بينا...
هي الثقة.
قمت.
مد إيده.
سارة...
قلت
ربنا يعينك على اللي جاي.
وسبته.
أما الخمسة مليون...
فكانت قصة تانية.
بعد أسابيع من البلاغات والتحريات...
ظهر إن شريف ماكانش رجل الأعمال اللي مروة متخيلاه.
كان عليه ديون لناس كتير.
واستخدم جزء كبير من الفلوس علشان يسدد ديونه القديمة.
وجزء دخل بيه في مشروع خسر.
وجزء حاول يخبيه.
وفي النهاية، السلطات قدرت توصل له بعد ما حاول يتحرك باستخدام بياناته الحقيقية.
لكن الفلوس؟
مرجعتش كلها.
قدروا يتتبعوا ويجمدوا جزء من المبالغ والأصول المرتبطة بيه، لكن جزء كبير كان اتصرف فعلًا.
مروة دخلت في إجراءات قانونية طويلة علشان تحاول تسترد اللي تقدر عليه.
أما كريم...
ففضل هو المدين الأساسي للبنك.
لأن القرض باسمه.
هو اللي قدم.
هو اللي وقع.
وهو اللي حول الفلوس.
اضطر يدور على شغل بسرعة.
لكن الوظيفة القديمة كانت راحت.
الشركة عينت حد مكانه.
وفي الآخر اشتغل في مكان تاني بمرتب أقل من مرتبه القديم.
حماتي باعت جزء كبير من دهبها.
وحمايا باع عربيته.
والشقة اللي حماتي دفعت مقدمها لمروة...
اضطروا يتنازلوا عنها ويحاولوا يستردوا أكبر جزء ممكن من المقدم.
كل واحد فيهم بدأ يدفع ثمن القرار اللي شارك فيه.
أما مروة...
فألغت تمامًا فكرة السفر.
اشتغلت لأول مرة في حياتها.
مش لأن الدنيا علمتها فجأة تبقى مثالية...
لكن لأنها ببساطة مبقاش عندها حد يصرف عليها.
عدت شهور.
رجعت حياتي طبيعية.
شغلي.
صحابي.
السبا اللي حماتي كانت شايفاه چريمة.
الهدوم اللي كنت بشتريها من فلوسي.
العربية اللي كنت بركبها من غير ما حد يحسبلي لتر البنزين.
لكن الغريب...
إني بقيت بصرف أقل من زمان.
مش لأن حد أجبرني.
لكن لأني اكتشفت إن الإحساس إن فلوسك ملكك...
أهم من أي حاجة تشتريها بيها.
وفي يوم...
ماما كانت قاعدة معايا في البلكونة.
قالت
إنتِ زعلانة إن الجوازة باظت؟
فكرت شوية.
وقلت
أنا زعلانة على التلات سنين.
قالت
ليه؟
علشان اكتشفت إني كنت بحب صورة مش شخص.
ماما مسكت إيدي.
وقالت
والتلات سنين دول علموكي حاجة؟
بصيتلها.
كتير.
ابتسمت.
يبقى مش ضاعوا كلهم.
بعد حوالي ست شهور...
وأنا خارجة من الشركة...
شفت كريم.
كان واقف بعيد.
في الأول افتكرت إنه مستنيني.
لكن اكتشفت إنه كان خارج من مبنى جنب شركتنا.
شافني.
وشفته.
وقفنا ثانيتين.
وبعدين هو اللي قرب.
قال
إزيك؟
كويسة.
أخبارك؟
الحمد لله.
سكت.
لاحظت إنه لابس هدوم شغل بسيطة وماسك شنطة لابتوب.
سألته
اشتغلت؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
آه.
الحمد لله.
والقرض؟
ملامحه اتغيرت.
لسه.
وبعدين ضحك بمرارة.
شكلي هفضل أسدده سنين.
مقلتش حاجة.
هو قال
تعرفي

يا سارة...
أكتر جملة بتطاردني إيه؟
إيه؟
بصلي.
خمسة مليون بس... عشرين سنة ونخلصهم.
افتكرت يوم المطعم.
نفس الكرسي.
نفس الابتسامة.
نفس الثقة.
بس وقتها...
كان متأكد إن العشرين سنة دول من عمري أنا.
دلوقتي بقوا من عمره هو.
قال
أنا كنت شخص وحش معاكي.
لأول مرة...
ما قالش غلطت.
قال الحقيقة.
رديت
المهم متبقاش الشخص ده مع حد تاني.
هز راسه.
ومشي.
وأنا كملت طريقي.
بعد سنة كاملة...
كنت قاعدة في نفس مطعم الإمبراطور.
لكن المرة دي...
مش مع كريم.
ولا أهله.
كنت مع بابا وماما.
بنحتفل بترقيتي في الشغل.
بابا رفع كوباية العصير وقال
لأشطر بنت.
ضحكت.
وأغلى بنت.
ماما قالت
دي أكيد.
ضحكنا.
وبالصدفة...
بصيت للترابيزة اللي كنت قاعدة عليها يوم كتب الكتاب.
افتكرت كريم وهو بيدي مروة الكارت.
أنا اقترضت خمسة مليون.
وافتكرت حماتي
مرتبك بقى بتاع بيت جوزك.
وافتكرت مروة
إنتِ خلاص اتجوزتي أخويا... هتروحي فين؟
الغريب إني محستش پغضب.
ولا حتى شماتة.
حسيت براحة.
لأن أوقات...
أكبر نعمة في حياتك...
بتكون حاجة فشلت في آخر لحظة.
لو السيستم ماكانش وقع اليوم ده...
لو العقد اتسجل...
لو كنت رجعت معاهم وكملت حياتي بشكل طبيعي...
كان ممكن أقضي سنين وأنا بحاول أخرج من شبكة بدأت تتقفل حواليا من أول يوم.
طلعت موبايلي.
كان فيه إشعار من البنك.
تم إيداع الراتب.
بصيت للرقم.
وابتسمت.
المرة دي...
مفيش حد هيقسمه.
مفيش حد هيقرر أنا أعيش بكام.
مفيش حد هيحسب معاش أبويا وأمي.
ومفيش أخت جوز مستنية مصروفها.
حطيت الموبايل على الترابيزة.
ماما سألت
بتضحكي على إيه؟
قلت
افتكرت حاجة بس.
إيه؟
بصيت من شباك المطعم.
وقلت
افتكرت إن كريم كان عايز يديني ألفين جنيه في الشهر ويقنعني إنها نعمة.
بابا ضحك.
طب والباقي؟
شربت العصير وقلت
كان عايزني أدفع بيه الخمسة مليون.
وبعدين ضحكت.
بس الحمد لله...
القرض رجع لصاحبه.
والحياة...
رجعت لصاحبتها.
تمت.

تم نسخ الرابط