في حفلة الشركة

موقع أيام نيوز

مكتوب
الطفلة الأصلية.
صړخت
دي مين؟!
أمي قالت
دي بنتك الحقيقية.
وساد الصمت.
ثم أضافت
واللي جنبك...
بصت لنور.
مش نور بصيت لماما كأني ما سمعتش كلامها.
إيه اللي بتقوليه؟
أشارت للشاشة.
الطفلة اللي نايمة في المستشفى كانت شبه نور بشكل يخض.
نفس الشعر.
نفس ملامح الوجه.
حتى نفس العلامة الصغيرة فوق حاجبها.
أما نور اللي واقفة جنبي، فكانت ماسكة إيدي وبتبص للشاشة پخوف.
قالت
ماما... دي أنا.
ركعت قدامها.
إنتِ مين يا نور؟
بصتلي باستغراب.
أنا نور.
أمي قالت
هي فعلًا فاكرة إنها نور.
صړخت
أمال إيه معنى كلامك؟!
أبويا قال بهدوء
مريم كانت بتحاول تقولك إن الطفلة اللي في المستشفى هي اللي اتولدت في نفس الليلة.
بصيت للشاشة.
يعني دي بنتي؟
أيوه.
واللي معايا؟
الجميع سكت.
حسام تقدم خطوة.
شيرين...
رفعت إيدي.
محدش يتكلم.
قربت من نور.
مسكت وشها بإيدي.
نور، فاكرة أول يوم مدرسة؟
هزت رأسها.
فاكرة.
فاكرة لما وقعتي وأنا خيطتلك الچرح؟
أيوه.
فاكرة أول كلمة قولتيها؟
ابتسمت.
ماما.
دموعي نزلت.
كل ذكرياتي معاها كانت حقيقية.
مش ممكن تكون مجرد طفلة تانية.
بصيت لأمي.
هي بنتي.
قالت
أيوه.
أمال إيه اللي في المستشفى؟
أبويا قال
أختها.
اتجمدت.
أختها؟
توأم.
سكتُّ.
نور بصت لأبوها... ثم إلي.
يعني عندي أخت؟
ما قدرتش أجاوب.
حسام قال
كانوا اتنين.
اتنين؟
اتولدوا في نفس الليلة.
بصيت للشاشة.
ليه واحدة في المستشفى والتانية معايا؟
شريف قال
لأن اللي حصل ليلة الحاډث كان تبديل.
مين بدّلهم؟
ما حدش رد.
فجأة ظهرت على الشاشة صورة قديمة من المستشفى.
ممر.
ممرضة شايلة طفلتين.
وفي آخر الصورة امرأة واقفة بعيد.
قربت من الشاشة.
وشي المرأة كان واضحًا.
شهقت.
دي...
حسام قال
أيوه.
كانت السكرتيرة.
نفس المرأة اللي ظهرت جنب شريف في حفلة الشركة.
لكنها كانت أصغر بسنين.
بصيت لشريف.
هي كانت موجودة من البداية؟
قال
أيوه.
وكانت تعرف كل حاجة؟
أيوه.
وإنت خليتني أكرهها!
ما كانش عندي اختيار.
كان عندك اختيار تقول الحقيقة!
سكت.
فجأة جاء صوت من السماعة
الحقيقة؟
ضحكة قصيرة.
إنتِ لسه فاكرة إن شريف كان صاحب القرار؟
انطفأت الشاشة.
ثم ظهرت صورة جديدة.
صورة للحفلة.
السكرتيرة واقفة جنب شريف.
لكن خلفهم كان فيه رجل آخر.
وجهه كان مطموسًا.
وتحت الصورة
اسألي شريف مين دفع ثمن العقد اللي لبسته السكرتيرة.
اتسعت عيني.
العقد.
العقد اللي شوفته في الصور.
العقد اللي افتكرت إنه هدية.
شريف قال بسرعة
شيرين، العقد ده مش بتاعها.
أمال بتاع مين؟
سكت.
بتاع مين يا شريف؟
قال
بتاع أمك.
بصيت لأمي.
هي حطت إيدها على رقبتها.
وفجأة فهمت.
نفس التعليقة.
نفس الزهرة.
نفس السلسلة اللي كانت في الصورة القديمة.
قلت
إنتِ كنتِ في الحفلة.
أمي هزت رأسها.
أيوه.
ليه؟
علشان أرجع حاجة اتسرقت مني.
إيه؟
بصت لنور.
ثم قالت
الحقيقة.
وفجأة سمعنا صوت المفتاح في باب القبو.
الجميع اتجمد.
المفتاح لف مرة.
ثم مرة ثانية.
الباب بدأ يفتح.
ظهر شخص واقف في الظلام.

ما قدرناش نشوف وشه.
لكنه قال بصوت هادي
كفاية لعب.
ثم شغّل النور.
رفعت عيني...
واتجمدت.
لأن الشخص اللي واقف قدامنا...
كان شريف.
شريف نفسه كان واقف قدامي.
وفي نفس اللحظة، شريف اللي كان واقف بجانبي قال
شيرين...
متبصيش له.
الرجل الآخر ابتسم.
اختاري.
مين فينا جوزك الحقيقي؟الرجلان وقفوا قدامي.
واحد شريف اللي عشته معاه سنين...
والتاني نسخة منه تقريبًا.
بصيت بينهم وقلت
أنا مش هختار.
الرجل الغريب ابتسم.
ليه؟
قلت
لأن الاتنين مش أهم من بنتي.
شدّيت نور .
أنا مش هسيبها.
وفجأة شريف الحقيقي تقدم خطوة.
وده كان الاختبار.
بصيت له باستغراب.
اختبار؟
هز رأسه.
أيوه.
الرجل الثاني بدأ يضحك، ثم خلع قناعًا رقيقًا كان مخفي ملامحه.
وتغير شكله بالكامل.
ما كانش أخو شريف.
كان شخصًا آخر.
والد شريف قال
ده الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من البداية.
اټصدمت.
كل الخيوط بدأت تتجمع.
حفلة الشركة.
السكرتيرة.
العقد.
الصور.
التسجيلات.
الرسائل.
كلها كانت خطة لإجباري على الوصول للحقيقة.
لكن الشخص ده كان عايز حاجة واحدة
التوقيع الموجود باسمي.
لأنني كنت صاحبة الأسهم التي تركها والد شريف كأمانة.
لو وقعت...
كانت الشركة كلها هتنتقل له.
أخرج شريف الورقة.
علشان كده عملنا كل اللي حصل.
بصيت له بۏجع.
بس كان ممكن تقولي الحقيقة.
كنت خاېف.
وأنا؟
سكت.
أنا عشت أسابيع وأنا فاكرة إنك خڼتني.
نزل عينيه.
عارف.
السكرتيرة دخلت الغرفة.
وكانت لابسة نفس العقد اللي شفته في الحفلة.
خلعته من رقبتها وسلمته لأمي.
قالت
ده كان آخر دليل.
بصيت لها.
وكل الموظفين؟
ابتسمت.
كانوا جزء من التمثيلية.
ضحكت رغم دموعي.
يعني أنا الوحيدة اللي ما كنتش عارفة؟
شريف قال
كنتِ أهم واحدة.
ثم اقترب مني.
علشان لو عرفتي، كنتِ هتتصرفي بشكل مختلف.
بصيت له طويلًا.
أنا زعلانة منك.
هز رأسه.
عارف.
ومش هسامحك بسهولة.
هستنى.
بعدها بأيام، ظهرت الحقيقة كاملة.
والدي ووالدة شريف اتبرأوا من كل التهم القديمة.
والشخص اللي حاول يسيطر على الشركة اتحاكم بعد ما ظهرت التسجيلات والأدلة.
أما السكرتيرة، فطلعت محامية كانت بتساعد شريف في جمع الأدلة.
وحسام...
طلع فعلًا صديق شريف القديم، لكنه لم يكن والد نور.
تحليل النس
اللي شوفته كان جزءًا من ملف مزور بهدف تضليلي.
أما نور، فكانت بنتي أنا وشريف فعلًا.
والطفلة الموجودة في المستشفى كانت توأمًا لها، بنت عائلة أخرى، وكان الخطأ القديم سببًا في اختفاء الحقيقة لسنوات.
بعد كل شيء، رجعت البيت.
دخلت أوضتي.
فتحت موبايلي.
لقيت آخر رسالة من شريف
أنا آسف.
بصيت لها طويلًا.
وبعدين رديت عليه لأول مرة من غير خوف
أنا مش محتاجة اعتذار.
أنا محتاجة منك حاجة واحدة.
من النهارده، مفيش أسرار بينا.
بعد دقيقة، وصلتني رسالته
وعد.
قفلت الموبايل.
دخلت نور .
وقالت
ماما، بابا رجع؟
ابتسمت.
أيوه يا حبيبتي.
هتسامحيه؟
بصيت ناحية الباب.
كان شريف واقف هناك.
ابتسمت له ابتسامة صغيرة.
مش عارفة.
فضحكت نور.
وأنا ضحكت معاها.
لأول مرة من سنين...
ما كانش في البيت سر.
ولا كڈبة.
ولا شخص مجهول خلف الباب.
وكان أهم شيء اكتشفته في النهاية
إن أقسى لحظة في حياتي ما كانتش يوم شفت جوزي واقف جنب السكرتيرة.
كانت اللحظة اللي فهمت فيها إن كل الناس كانوا بيحاولوا يحموني...
لكن محدش فكر يسألني إذا كنت مستعدة أعرف الحقيقة.
ومن يومها، عرفت إن الحب الحقيقي مش إنك تخبي الحقيقة عن الشخص اللي بتحبه بحجة حمايته...
الحب الحقيقي إنك تواجه معاه الحقيقة، مهما كانت صعبة.

تم نسخ الرابط