في حفلة الشركة

موقع أيام نيوز

الغريب اتجه للشباك.
الطريق الوحيد من هنا.
بصيت للشباك.
الدور كان مرتفع.
مستحيل.
قال
في سلم طوارئ.
وفي اللحظة اللي بدأنا نتحرك فيها...
انفتح باب الشقة فجأة.
لكن لم يدخل أحد.
فقط سقط ظرف أسود على الأرض.
حسام رفعه.
فتحه.
داخله مفتاح قديم...
ومعه ورقة.
قرأها بصوت مرتعش
لو عايزين تنقذوا نور، روحوا للمستودع قبل الساعة الواحدة.
بصيت للساعة.
1241.
باقي 19 دقيقة.
ثم قلب حسام الورقة.
وعلى ظهرها كان مكتوب
شيرين لا تأتي.
لأن الشخص الذي سيخونكم في الطريق... سيكون أقرب شخص إليها قرأت الجملة مرة واتنين.
أقرب شخص إليها.
بصيت حواليا.
مريم.
حسام.
الرجل الغريب.
وشريف على التليفون.
كل واحد فيهم كان ممكن يكون المقصود.
قلت
مش هروح.
حسام بصلي باستغراب.
ليه؟
لأنهم عايزينّي أروح.
الرجل الغريب قال
لو ما رحتيش، مش هنلاقي الحقيقة.
أنا مش مستعدة أضحي بنور علشان أعرف الحقيقة.
مريم قربت مني.
نور هي المفتاح.
مفتاح لإيه؟
للحاجة اللي حصلت من عشرين سنة.
وفجأة شريف قال
شيرين، روحي.
بصيت للموبايل.
إنت بتقول إيه؟
روحي للمستودع.
وإنت؟
هكون هناك.
حسام صړخ
لا!
شريف قال
لازم.
سألته
ليه؟
لأن الشخص اللي بعت الرسالة عايزني أكون موجود.
ومين الشخص ده؟
سكت.
ثم قال
أخويا.
حسام قال
إنت متأكد؟
أيوه.
مريم بصت لحسام.
يبقى الوقت قرب.
خرجنا من الشقة من طريق الطوارئ.
كنت ماسكة نور بإيدي، وحسام قدامنا، والرجل الغريب ورا.
أما مريم...
فكانت ماشية بجانبي.
طوال الطريق، ما قالتش كلمة.
لحد ما وصلنا للعربية.
ركبنا.
قبل ما نتحرك، سألتها
إنتِ ليه كنتِ عايزة تخبي عني إنك مش أمي؟
مريم بصت من الشباك.
لأن أمك الحقيقية ماټت وهي بتحاول تنقذك.
سكتُّ.
إمتى؟
في الليلة اللي حصل فيها الحاډث.
يبقى مين اللي كان بيربيّني بعدها؟
مريم بدأت تبكي.
أنا.
ليه؟
لأن أمك طلبت مني.
مين هي؟
مريم مسحت دموعها.
اسمها سارة.
الاسم نزل عليّ كأنه مألوف.
سارة.
كنت أحيانًا بحلم بامرأة بتنده عليّ بالاسم ده.
لكن عمري ما عرفت مين هي.
قلت
فين ماټت؟
في المستودع.
حسام شغّل العربية.
وبص في المراية.
وصلنا.
المستودع كان مهجور.
المكان كله مظلم.
والباب الحديدي عليه صدأ.
نزلنا.
نور كانت ماسكة إيدي بقوة.
أخرج حسام المفتاح القديم.
حطه في القفل.
لكن قبل ما يلفه...
سمعنا صوت من الداخل.
خطوات.
خطوة.
ثم خطوة تانية.
ثم صوت رجل
كنت مستنيكم.
الباب اتفتح لوحده.
ظهر شريف.
واقف لوحده.
بدون حراسة.
بدون بدلة.
وفي إيده ملف أسود.
أول ما شافني، قال
شيرين...
جريت ناحيته.
لكن توقفت قبل ما أوصل.
إنت أخوك فين؟
نظر لي.
جوه.
وأبويا؟
جوه.
والحقيقة؟
شد الملف لصدره.
جوه.
نور قربت منه.
بص لها طويلًا.
ثم نزل لمستواها.
وقال
أنا آسف.
نور سألته
إنت بابا؟
شريف بلع ريقه.
لا.
نور قالت
كنت عارفة.
رفع عيني لي.
إنتِ كنتِ عارفة؟
هزت رأسها.
الراجل اللي في الحلم قال لي.
شريف اتجمد.
أي راجل؟
نور أشارت إلى باب القبو.
اللي جوه.
فجأة...
جاء صوت رجل من أسفل السلم
أخيرًا وصلتوا.
شريف وقف بسرعة.
وقال
شيرين، خدي نور وارجعي.
لكن الصوت ضحك.
مټخافيش.
ثم ظهر رجل على أول درجة.
نفس ملامح شريف.
نفس العينين.
نفس الابتسامة.
توقفت أنفاسي.
شريف بص له.
أنت.
الرجل قال
أيوه.
ثم بص لي مباشرة.
أنا أخو شريف.
وبعدها قال الجملة اللي قلبت كل حاجة
وأنا مش أبو نور...
سكت.
لكن أنا الوحيد اللي أعرف مين أبوها الحقيقي اتجمدت في مكاني.
بصيت للرجل اللي واقف قدامنا.
كان فعلًا شبه شريف بشكل يخض.
نفس العينين.
نفس طريقة الوقوف.
لكن ملامحه كانت أهدى، وفيها حاجة غريبة خلتني مش قادرة أحدد إذا كان جاي يساعدنا ولا يورطنا.
قلت
مين أبو نور؟
ابتسم.
قبل ما أقولك... لازم تعرفي مين إنتِ.
شريف اتدخل بعصبية
ما تسمعيلوش.
أخوه بص له.
لسه بتعمل نفس الغلطة؟
ثم نظر لي.
شريف أخفى عنك الحقيقة لأنه وعد والدك.
اټخضيت.
وعد أبويا بإيه؟
قال
إنه يحميكي.
من مين؟
من الحقيقة.
ضحكت بمرارة.
كل واحد فيكم بيقولي الحقيقة خطړ!
رد
لأنها فعلًا خطړ.
ثم أشار إلى القبو.
واللي تحت ده هو السبب.
حسام قرب منه.
إنت كنت مختفي فين كل السنين دي؟
رد
مش مختفي.
أمال؟
ممنوع أظهر.
مريم قالت
هو ظهر دلوقتي لأنهم فشلوا.
بصيت لها.
هم مين؟
لكن قبل ما تجاوب، سمعنا صوت معدني قوي من أسفل القبو.
شريف شدني للخلف.
نور ورايا.
نور ما تحركتش.
كانت بتبص ناحية السلم.
هو بيناديني.
سألتها
مين؟
أشارت لأسفل.
جدي.
قلبي توقف.
بصيت لشريف.
وشه شحب.
أبويا.
نزلنا السلم ببطء.
كل خطوة كانت بتصدر صدى مخيف.
لحد ما وصلنا لباب حديدي.
أخو شريف أخرج مفتاحًا ثانيًا.
فتح الباب.
وكانت المفاجأة...
غرفة صغيرة مليانة صور.
صور ليا.
من طفولتي.
من المدرسة.
من أول يوم شغل.
ومن يوم فرحي.
صور لنور من يوم ولادتها.
صور لشريف.
وصور لوالدي.
كلها متعلقة على الحائط.
في المنتصف كانت صورة واحدة أكبر من الباقي.
صورة لامرأتين.
واحدة منهم كانت مريم.
والتانية...
كانت أمي.
وقفت قدام الصورة وأنا مش قادرة أتنفس.
أول مرة أشوف وجهها بوضوح.
كانت بتبتسم.
وعلى رقبتها نفس السلسلة اللي معايا.
مديت إيدي للصورة.
لكن قبل ما ألمسها، سمعت صوت رجل من آخر الغرفة
كبرتي يا شيرين.
لفيت.
رجل مسن كان قاعد على كرسي.
شعره أبيض.
وجهه مرهق.
لكن عينيه...
عرفتهم.
نفس العينين اللي شفتهم في أحلامي طول عمري.
همست
بابا؟
وقف بصعوبة.
دموعه نزلت.
أيوه.
ما قدرتش أتحرك.
كل السنين اللي قضيتها وأنا فاكرة إنه ماټ...
كانت كڈبة.
مشيت ناحيته ببطء.
وقلت
ليه؟
قال
كنت بحميكي.
من مين؟
بص لشريف.
ثم لمريم.
ثم لأخوه.
وقال
من العيلة.
سألته
أي عيلة؟
رد
العيلة اللي قټلت أمك.
سكت الجميع.
نور كانت واقفة جنبي.
فجأة والدِي قرب منها.
وبص في عينيها.
ثم قال
دي هي.
قلت
هي مين؟
رفع إيده ولمس شعر نور.
الطفلة اللي أخدها أخو شريف ليلة الحاډث.
صړخت
إنت بتقول إيه؟!
شريف قال
شيرين، اسمعيه.
والدي أشار إلى أخو شريف.
هو اللي أنقذ نور.
أخو شريف هز رأسه.
وأنا أخدتها علشان أحميها.
بصيت لنور.
ثم قلت
بس نور بنتي.
والدي قال
أيوه.
ثم أضاف
لكن ليلة ولادتها، حصل تبديل في المستشفى.
تجمدت.
تبديل؟
الطفلة اللي خرجت من المستشفى معاكي...
سكت.
مش الطفلة اللي ولدتِها.
بصيت لنور.
ثم قلت
أمال بنت مين؟
والدي نظر إلى شريف.
وشريف أغلق عينيه.
ثم قال والدي
نور هي بنت شريف.
سكت لحظة.
لكن شريف مش والدها الحقيقي.
شهقت.
أمال مين؟
والدي بص ناحية الباب.
وفي اللحظة دي...
دخلت امرأة.
شعرها أسود.
ملامحها مألوفة بشكل مرعب.
وبصوت هادئ قالت
أنا.
توقفت أنفاسي.
لأن المرأة دي...
كانت نفس المرأة اللي شفتها في الصور القديمة.
أمي.
لكنها كانت المفروض...
مېتة من عشرين سنة ما قدرتش أتحرك.
المرأة وقفت قدامي، ودموعها في عينيها.
شيرين...
صوتها كان مألوفًا بشكل مرعب.
مش مجرد صوت سمعته في حلم.
ده صوت كان موجود في ذكريات طفولتي المکسورة.
همست
ماما؟
هزت رأسها.
أيوه.
رجعت خطوة للخلف.
بس إنتِ مټوفية.
ابتسمت بحزن.
دي كانت أول كڈبة.
بصيت لأبويا.
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
قال
أيوه.
وشريف؟
سكت.
والدتي ردت بدلًا منه
شريف عرف من سنين.
بصيت لشريف.
ما أنكرش.
قلت
ليه؟
قال
لأن والدتك طلبت مني.
طلبت منك إيه؟
أحميكي.
ضحكت وأنا بعيط.
كل واحد فيكم بيقول نفس الكلمة.
والدتي قربت مني.
لأنك مش فاهمة ليه.
طب فهميني.
سكتت لحظة.
ثم قالت
لأن والدك الحقيقي مش الرجل اللي قدامك.
بصيت لأبويا.
هو ما اعترضش.
اټخضيت.
يعني إيه؟
قالت
الرجل اللي رباكي كان زوجي.
أمال مين أبويا الحقيقي؟
أشارت إلى الرجل المسن.
هو.
بصيت له.
إنت؟
هز رأسه.
أيوه.
اتلخبطت.
بس إنت أبويا!
قال
كنت فاكر إن ده كل اللي محتاجة تعرفيه.
أمي قاطعت
لكن الحقيقة إنك بنت من عائلة أكبر.
حسام قال
شيرين، ركزي في نور.
بصيت لبنتي.
كانت واقفة ساكتة، كأنها مش فاهمة حاجة.
أمي نزلت لمستواها.
نور...
نور قربت منها بحذر.
أمي مدت إيدها.
نور مسكتها.
وفجأة نور قالت
إنتِ الست اللي في حلمي.
أمي شهقت.
إنتِ شفتيها؟
نور هزت رأسها.
قالتلي ما أخافش.
أمي ضمتها.
وبكت.
أنا كنت واقفة مشلۏلة.
قلت
طب مين أبو نور؟
الغرفة كلها سكتت.
شريف بص للأرض.
أخوه رفع عينه لي.
وأبويا قال
الجواب موجود في الملف الأسود.
بصيت للملف اللي كان شريف ماسكه.
مد إيده لي.
خديه.
فتحته.
أول ورقة كانت نتيجة تحليل نسب.
اسمي.
اسم نور.
واسم رجل ثالث.
قرأت الاسم.
واتسعت عيني.
مستحيل.
شريف قال
للأسف.
بصيت له.
ده...
ما قدرتش أكمل.
لأن الاسم كان اسم شخص أعرفه.
شخص كان موجود في حياتنا طول الوقت.
شخص كنت أعتبره أقرب إنسان لشريف.
حسام.
رفعت عيني إليه.
حسام كان واقف في مكانه.
وشه أبيض.
قلت
إنت؟
ما ردش.
صړخت
إنت أبو نور؟!
حسام غمض عينيه.
ثم قال
أيوه.
سكت كل شيء.
حتى نور رفعت عيني له.
حسام قرب خطوة.
شيرين، أنا كنت بحاول أحميكي.
قلت
إنت؟
أنا اللي كنت براقب البيت.
إنت اللي بعت الصور؟
أيوه.
إنت اللي زورت شهادة الميلاد؟
أيوه.
وإنت اللي خبيت الحقيقة؟
قال
علشان لو عرفتي...
قاطعته
كنت هعمل إيه؟
رد بصوت مكسور
كنتِ هتكتشفي إن نور مش مجرد بنتك.
سألته
أمال هي إيه؟
نظر إلى نور.
ثم قال
هي آخر دليل على إن الحاډث اللي حصل من عشرين سنة ما كانش حاډث.
وفجأة...
انطفأت الأنوار.
وسمعنا صوت قفل الباب الحديدي من الخارج.
أمي صړخت
لا!
أبويا اندفع ناحية الباب.
لكن كان اتقفل.
ثم جاء صوت من سماعة صغيرة في سقف الغرفة
مبروك يا شيرين.
صمت الجميع.
الصوت أكمل
عرفتي نص الحقيقة.
ثم ضحكة قصيرة.
دلوقتي نبدأ النص الأخطر.
نظرت إلى حسام.
ثم إلى شريف.
ثم إلى أمي.
وفجأة ظهر على شاشة صغيرة في الحائط فيديو مباشر...
لنور.
لكن نور كانت واقفة بجانبي.
شهقت.
الشاشة كانت تعرض نسخة أخرى من نور...
نائمة في سرير مستشفى.
وتحت الفيديو
تم نسخ الرابط