في حفلة الشركة

موقع أيام نيوز

فتحتيلي هفهمك كل حاجة.
بصيت للموبايل.
شريف، ليه حسام هنا؟
رد بصوت متردد
لأنه كان المفروض يكون في مكان تاني.
فين؟
سكت.
صړخت
شريف!
قال
في الفندق.
رجعت بصيت للرجل الغريب.
يعني حسام كان في الحفلة؟
هز رأسه.
أيوه.
اتنفضت.
طب ليه جه هنا؟
قال
لأن حد عرف إنك شوفتي الصور.
بصيت للموبايل.
أي صور؟
الرجل فتح الملف تاني، وطلع صورة صغيرة.
كانت الصورة اللي شفتها على فيسبوك.
لكن عليها علامة حمراء حوالين شخص واقف في الخلفية.
قربت منها.
فجأة فهمت.
الرجل اللي كان لابس بدلة سوداء في انعكاس الزجاج...
ما كانش والد شريف.
كان حسام.
قلت
بس إنت قلت إن ده والد شريف!
الرجل رفع عينه لي.
أنا قلت إن الصورة اللي قدامك فيها والد شريف.
وأين هو؟
أشار إلى طرف الصورة.
كان فيه جزء صغير من وجه رجل واقف خلف الستارة.
قربت الصورة أكتر.
ولأول مرة...
لاحظت إن الرجل كان يشبه شريف بشكل مخيف.
لكن اللي صدمني أكتر كان التاريخ المكتوب خلف الصورة.
الصورة كانت حديثة.
مأخوذة قبل الحفلة بيوم واحد.
يعني والد شريف...
كان حيًا.
منذ سنوات.
وكل الناس، بمن فيهم أنا، كانوا عايشين على كڈبة مۏته.
وفجأة وصلني إشعار على الموبايل.
رسالة من رقم مجهول.
فتحتها.
كان فيها صورة واحدة فقط.
صورة لشريف وهو طفل، واقف جنب رجل يشبهه تمامًا.
وتحت الصورة جملة
لو عايزة تعرفي ليه شريف خبّى الحقيقة عنك سبع سنين... اسأليه مين اللي كان السبب في مۏت أمه.
وقعت عيني على آخر كلمة.
أمه.
رفعت رأسي ببطء.
وقلت
شريف...
جاء صوته من الهاتف
ماتسأليش.
ليه؟
لأنك لو عرفتي الحقيقة...
سكت لحظة.
ثم قال
مش هتقدري تكملي حياتك معايا.
وقبل ما أقدر أتكلم، سمعنا صوت كسر زجاج من الناحية التانية للشقة.
نور صړخت.
الرجل الغريب اندفع ناحية الباب.
وفي نفس الثانية، انطفأت كل أنوار الشقة.
الظلام ابتلع المكان.
ثم اشتغلت شاشة التلفزيون وحدها.
وظهر عليها تسجيل فيديو.
وشخص مجهول قال
صباح الخير يا شيرين...
دلوقتي، هنبدأ الجزء اللي شريف كان خاېف جدًا إنك تعرفيه صوت الرجل الخارج من التلفزيون كان هادي بشكل مخيف.
مټخافيش يا شيرين... أنا مش عايز أؤذيكي.
قربت نور مني أكتر، وأنا حطيت إيدي على كتفها.
بصيت للرجل الغريب، لكنه كان واقف قدام التلفزيون ومش قادر يفسر اللي بيحصل.
قلت
إنت عارف مين ده؟
هز رأسه ببطء.
لا.
الفيديو كمل.
ظهر على الشاشة مكتب قديم.
مكتب شريف.
لكن شكله كان مختلف عن المكتب اللي أعرفه.
أقدم، والديكور فيه مختلف.
الرجل قال
المكان ده كان مكتب والد شريف قبل ۏفاته.
بصيت للشاشة.
ظهر رجل كبير في السن داخل المكتب.
كان هو نفس الشخص الموجود في الصورة.
والد شريف.
لكن المفاجأة إن الفيديو كان واضح إنه متصور حديثًا.
الرجل جلس على الكرسي وقال
لو شيرين بتشوف التسجيل ده، يبقى الخطة اتغيرت.
اتنفست بصعوبة.
الخطة؟
بصيت للموبايل.
شريف كان لسه على الخط.
إنت كنت عارف إن الفيديو ده موجود؟
ما ردش.
صړخت
شريف!
قال أخيرًا
أيوه.
من إمتى؟
من شهر.
ضحكت بسخرية رغم خۏفي.
من شهر؟! وإنت سايبني عايشة عادي؟
قال
كنت بحاول أحميكي.
من مين؟
سكت.
الرجل اللي على الشاشة كمل
شريف فاكر إن اللي بيحصل دلوقتي سببه خلاف على الشركة.
ثم ابتسم.
لكن الحقيقة أكبر من الشركة بكتير.
ظهرت على الشاشة مجموعة أوراق.
عقود.
تحويلات بنكية.
أسماء شركات.
ثم توقفت الصورة عند مستند واحد.
كان عليه اسمي.
تقدمت خطوة.
ده إيه؟
الرجل الغريب قال
متلمسيش الشاشة.
لكن أنا ما سمعتش.
قربت أكتر.
كان مكتوب
المستفيد النهائي من الأسهم...
وتحتها اسمي بالكامل.
شهقت.
أنا؟
جاء صوت شريف من الموبايل
أيوه.
أنا عندي أسهم في شركة والدك؟
من يوم ما اتجوزنا.
اتسمرت.
إنت مخبي عليا إن أنا شريكة في الشركة؟
مش بالمعنى ده.
أمال إيه؟!
قبل ما يرد، الفيديو اتغير.
ظهر والد شريف مرة تانية.
وقال
الأسهم دي مش هدية لشيرين.
سكت لحظة.
دي أمانة.
ثم ظهر مستند آخر.
وكان فيه توقيع والد شريف.
وتحت التوقيع جملة واحدة
في حالة حدوث أي خطړ على ابني، تنتقل السيطرة الكاملة إلى شيرين.
بصيت للموبايل.
شريف...
صوته كان مبحوح
أبويا كان عارف إن حد هيحاول يسيطر على الشركة.
قلت
ومين؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت طرق خفيف على الباب.
مش خبط.
ثلاث دقات هادية.
الرجل الغريب رفع إيده.
الجميع سكت.
ثلاث دقات تانية.
ثم صوت امرأة من الخارج
شيرين... أنا عارفة إنك جوه.
بصيت للرجل.
مين دي؟
قال
مفيش ست المفروض تكون هنا.
الصوت رجع
أنا مش جاية أؤذيكي.
ثم قالت اسمًا واحدًا
أنا والدة شريف.
تجمد الډم في عروقي.
نور مسكت إيدي بقوة.
وشريف على التليفون بدأ ېصرخ
شيرين، مهما قالتلك... متفتحيش الباب!
رفعت عيني للباب.
وصوت المرأة جاء مرة تانية
لو فتحتي، هقولك الحقيقة اللي شريف مخبيها عنك.
ثم أضافت
وهقولك كمان مين اللي زور شهادة وفاتي فضلت واقفة قدام الباب، مش عارفة أصدق اللي بسمعه.
والدة شريف؟
الست اللي شريف حلفلي مئات المرات إنها ماټت بعد ولادته بسنين قليلة؟
بصيت له من خلال المكالمة وقلت
هي بره فعلًا؟
صوته كان متوتر
شيرين، متفتحيش.
بس هي بتقول إنها أمك.
لأنها فعلًا أمي.
سكتُّ.
قلبي وقع.
يعني إيه؟
قال
أمي عايشة.
وإنت كنت عارف؟
من فترة.
وأبويا؟
أبويا عايش كمان.
ضحكت من الصدمة.
يعني الاتنين عايشين؟
أيوه.
وإنت خليتني أصدق إنهم ماتوا؟
ما ردش.
الصوت من ورا الباب قال
لأنه كان بيحاول يحميكي.
بصيت ناحية الباب.
إنتِ مين؟
ردت
أنا ليلى.
ثم قالت اسم عائلة شريف بالكامل.
الاسم اللي عمر شريف ما كان بيحب حد يذكره.
فتحت عيني بدهشة.
إزاي عرفتي إن أنا هنا؟
لأن اللي بيراقبك مش شخص واحد.
سكتت لحظة.
وأنا الوحيدة اللي أقدر أوقفهم.
الرجل الغريب قرب مني وقال
متفتحيش الباب.
لكن قبل ما أتكلم، نور شدّت إيدي.
ماما...
بصيت لها.
كانت بتبص ناحية الممر.
في حد جوه أوضة بابا.
اتجمدت.
إيه؟
أشارت ناحية باب غرفة شريف.
كان مقفول.
لكن من تحته ظهر ضوء خفيف.
الرجل الغريب اتجه ناحية الغرفة.
فتح الباب ببطء.
الغرفة كانت فاضية.
لكن درج مكتب شريف كان مفتوح.
وورقة واحدة كانت واقعة على الأرض.
انحنى ورفعها.
ثم تغير لون وجهه.
إيه؟
قلت
في إيه؟
ناولني الورقة.
كانت مكتوبة بخط شريف
لو وصلتِ للمرحلة دي، يبقى هم عرفوا الحقيقة.
وفي آخر الصفحة
متثقيش في أي حد... حتى الشخص اللي أنقذك.
رفعت عيني للرجل الغريب.
هو فهم قصدي فورًا.
قال
الرسالة دي مش معناها إني أنا الخطړ.
قلت
أمال معناها إيه؟
قبل ما يرد، موبايل شريف وقع منه صوت تنفس متقطع.
شيرين...
أيوه؟
الرجل اللي عندك...
سكت.
هو مش الشخص اللي بعتّهولك.
بصيت للرجل قدامي.
هو كمان بصلي.
ثم قال شريف
اللي بعتّهولك كان المفروض يوصل بعد نص ساعة.
سكتنا كلنا.
بصيت للرجل الغريب.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
ثم أخرج بطاقة من جيبه.
لكن قبل ما يمدها لي...
انفتح باب الشقة فجأة.
ودخل حسام.
وقف عند الباب، وبص للرجل الغريب، وقال
أنا كنت عارف إنك هتوصل لها قبلنا.
الرجل الغريب رد
إنت متأخر يا حسام.
حسام ابتسم.
لأ... أنا جيت في الوقت المناسب.
ثم بصلي مباشرة وقال
شيرين، لو عايزة تعرفي الحقيقة، لازم تمشي معايا دلوقتي.
صړخت
وأسيب بنتي؟!
قال بهدوء
نور هتكون بأمان.
سألته
إزاي أثق فيك؟
طلع من جيبه ظرف أبيض.
حطه قدامي.
مش محتاجة تثقي فيا.
وأشار للظرف.
افتحي ده.
فتحت الظرف.
طلعت منه صورة واحدة.
صورة قديمة جدًا.
كنت أنا فيها...
لكن عمري وقتها ما كانش أكتر من خمس سنين.
وواقفة جنبي امرأة.
أول مرة أشوفها في حياتي.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب خلفها
شيرين وليلى قبل الحاډث بأسبوع.
رفعت رأسي ببطء.
أنا أعرف الست دي؟
حسام قال
أيوه.
ثم أضاف
لأنها مش والدة شريف.
دي والدتك إنتِ.
توقفت أنفاسي.
وفي نفس اللحظة...
وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو صدقتي حسام، هتخسري بنتك بصيت للرسالة أكتر من مرة.
لو صدقتي حسام، هتخسري بنتك.
حسيت إيدي بتترعش.
رفعت عيني لحسام.
إنت عايز مني أروح معاك... وحد في نفس اللحظة بيهددني ببنتي؟
حسام ما اتحركش.
علشان كده بالضبط لازم تسمعيني.
الرجل الغريب قاطعه
مفيش وقت.
حسام لف له بسرعة.
إنت آخر واحد يتكلم عن الوقت.
بصيت بينهم.
واضح إن
الاتنين يعرفوا بعض.
لكن كل واحد فيهم كان بيتعامل مع التاني كأنه عدوه.
قلت
أنا مش هتحرك خطوة واحدة قبل ما أعرف مين فيكم بيكدب.
حسام أشار للموبايل.
شوفي الرسالة اللي وصلتك.
شفتها.
افتحي الرقم.
فتحت تفاصيل الرسالة.
الرقم كان مجهول.
لكن حسام قال
دلوقتي بصي على وقت الإرسال.
بصيت.
الرسالة اتبعت قبل دقيقتين.
رفع حسام حاجبه.
مين كان واقف جنبك من دقيقتين؟
بصيت للرجل الغريب.
سكت.
هو قال
أنا مش فاهم قصدك.
حسام رد
أمال إزاي الرسالة اتبعت من جهاز موجود جوه الشقة؟
الرجل الغريب تغيرت ملامحه.
قلت
يعني إيه؟
حسام قرب خطوة.
يعني اللي بيهددك مش بعيد.
ثم بص ناحية غرفة شريف.
هو هنا.
قلبي اتقبض.
مين؟
فجأة...
جاء صوت
تم نسخ الرابط