في حفلة الشركة
المحتويات
ارتطام قوي من داخل الغرفة.
نور صړخت.
جريت عليها.
حسام دخل الغرفة بسرعة.
بعد ثواني خرج وهو ماسك جهاز تسجيل صغير.
كان مستخبي ورا الدولاب.
الرجل الغريب قال
هات الجهاز.
حسام رفض.
مستحيل.
مد إيده.
لكن حسام رجع للخلف.
إنت عارف كويس التسجيل ده فيه إيه.
بصيت لحسام.
شغله.
شيرين...
شغله.
ضغط الزر.
في البداية سمعنا تشويش.
ثم جاء صوت شريف.
واضح جدًا.
أنا مش هقدر أخبي عنها أكتر من كده.
بعده صوت رجل أكبر سنًا
لو قلتلها الحقيقة، كل اللي بنيناه هينهار.
صوت شريف
هي من حقها تعرف.
الرجل
لأ.
ثم صوت امرأة تبكي
خلاص... كفاية.
اتجمدت.
كنت أعرف الصوت.
لكن مستحيل.
بصيت لحسام.
مين دي؟
ما ردش.
التسجيل كمل.
صوت شريف قال
ماما، لازم نلاقيها قبلهم.
سكتت المرأة.
ثم قالت
لو وصلت لشيرين قبلكم، قول لها...
وانقطع التسجيل فجأة.
حسام ضړب الجهاز بإيده.
التسجيل ناقص.
صړخت
قول لي باقي الكلام!
مش عندي.
الرجل الغريب ضحك بسخرية.
عندك.
حسام بص له.
إنت عايز تورطها أكتر؟
قلت
كفاية!
الاتنين سكتوا.
حطيت إيدي على رأسي.
أنا تعبت من الأسرار.
ثم بصيت لحسام.
عايزة أعرف مين أمي.
لأول مرة، حسام فقد تماسكه.
قال
أمك اسمها مريم.
اتنفضت.
الاسم ضړب في دماغي زي صدمة.
مريم...
كان ده اسم أمي فعلًا.
لكن شريف طول عمره كان بيقول إن أمي ماټت وأنا صغيرة.
قلت
إنت تعرفها؟
هز رأسه.
أعرفها كويس.
فين هي؟
قبل ما يرد...
رن جرس الباب.
الجميع سكت.
جرس تاني.
ثم جاء صوت من خلف الباب
شيرين...
صوت امرأة عجوز.
أنا مريم.
حسيت رجلي مش شايلاني.
نور مسكت إيدي.
والرجل الغريب همس
مستحيل...
حسام بص ناحية الباب، ووشه اصفر.
هي لقتنا.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
الشخص اللي كان مفروض ېموت من عشرين سنة.
ثم بدأ مقبض الباب يتحرك ببطء مقبض الباب اتحرك مرة تانية.
المرة دي ببطء شديد...
كأن اللي وراه متعمد يخلينا نسمع كل حركة.
نور دفنت وشها في حضڼي.
حسام أشار لي بإيده
متفتحيش.
لكن صوت المرأة من الخارج رجع
شيرين... أنا مش جاية أخدك.
سكتت لحظة.
أنا جاية أخد بنتي.
اتجمدت.
بنتي؟
بصيت لنور.
وبعدين بصيت لحسام.
هي تقصد مين؟
حسام ما ردش.
صړخت
حسام!
قال بصوت متقطع
نور.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
إيه؟
هي بتقول إن نور بنتها.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنتوا اتجننتوا؟ دي بنتي!
رد حسام
أنا عارف.
أمال إيه اللي بتقولوه ده؟!
فجأة موبايل شريف رن.
رديت.
صوته كان مبحوح
شيرين، متسمعيش كلامها.
شريف، هي بتقول إن نور بنتها!
سكت.
الصمت كان أطول من أي إجابة.
قلت
رد عليا!
قال أخيرًا
نور بنتك.
تنفست براحة.
لكن قبل ما أتكلم، أضاف
بس في حاجة إنتِ مش عارفاها.
قلبي رجع يدق پعنف.
إيه؟
نور مش أول طفلة اتولدت في العيلة.
سكت.
إنت بتتكلم عن إيه؟
قال
قبل نور بسنين، كان فيه طفلة تانية.
بصيت لنور.
وبعدين؟
الطفلة اختفت.
حسام قال بسرعة
شريف، كفاية.
لكن شريف أكمل
والطفلة دي...
سكت.
اسمها كان نور.
اتجمدت.
بصيت لبنتي.
اسمها نور.
نفس الاسم.
نفس الاسم اللي اختارته لها من غير أي سبب واضح.
قلت
إنت كنت عارف؟
أيوه.
وعلشان كده وافقت على الاسم؟
أنا اللي طلبت منك تسميها نور.
وقتها فهمت إن الاسم اللي كنت فاكرة إنه مجرد اسم حلو...
كان مقصود.
صړخت
ليه؟!
قبل ما يرد، سمعنا صوت المرأة من الخارج
لأن نور الحقيقية مش اللي جوه.
بصيت لبنتي.
يعني إيه؟
قالت المرأة
اللي جوه بنتك، وأنا مش هنكر ده.
ثم سكتت.
لكن البنت اللي اسمها نور اختفت من العيلة من عشرين سنة.
حسام قال
مريم، امشي.
ردت
لو مشيت، شيرين عمرها ما هتعرف مين كانت أمها الحقيقية.
ثم أضافت
ومين اللي أخدها منها.
بصيت لحسام.
إنت قلت إن أمي اسمها مريم.
هز رأسه.
أيوه.
وهي بتقول إنها أمي.
أيوه.
أمال ليه خاېف منها؟
حسام قرب مني وهمس
لأن مريم اللي برا...
توقف.
ثم قال
هي السبب إن أمك الحقيقية اختفت.
في اللحظة نفسها، انطفأت شاشة التلفزيون.
ثم جاء صوت رسالة جديدة على هاتفي.
فتحتها.
صورة.
صورة حديثة جدًا.
لي أنا ونور وإحنا خارجين من المدرسة قبل يومين.
وتحتها جملة واحدة
لو عايزة نور تفضل بأمان، لازم تعرفي الحقيقة قبل الساعة 12.
بصيت للساعة.
كانت 1147.
يعني قدامنا 13 دقيقة فقط فضلت باصة لمريم، كأن عقلي رفض يستوعب الجملة.
يعني إيه شريف مش الشخص اللي أنا فاكرة إني اتجوزته؟
مريم ما ردتش.
حسام قال بسرعة
مريم، كفاية ألغاز.
ردت عليه
لو قلت لها الحقيقة هنا، مش هتخرج من الشقة.
بصيت لحسام.
هو أنا لسه في خطړ؟
قال
أيوه.
من مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارات بتقف تحت العمارة.
واحدة.
اتنين.
تلاتة.
الرجل الغريب بص من الشباك وقال
وصلوا.
سألته
مين؟
قال
الناس اللي كانوا بيدوروا عليك من سنين.
حسيت إن كل حاجة حواليا بتضيق.
نور بدأت تبكي.
ضمّيتها وقلت
ماما معاكي.
مريم قربت منها.
ولأول مرة، ملامحها اتغيرت لما شافت نور.
دموعها نزلت.
هي شبهها.
بصيت لها.
شبه مين؟
مريم ما ردتش.
لكنها فتحت حقيبتها وأخرجت صندوقًا صغيرًا.
حطته قدامي.
ده كان معايا يوم الحاډث.
فتحته.
جواه سلسلة فضية صغيرة.
فيها تعليقة على شكل زهرة.
أول ما شفتها، حسيت بوخزة في قلبي.
لأني كنت أملك واحدة مطابقة لها.
نفس الزهرة.
اللي كنت محتفظة بيها من طفولتي، ومش فاكرة مين اداهالي.
طلعتها من رقبتي.
حطيتها جنب تعليقة مريم.
كانوا متطابقين تمامًا.
قلت
إنتِ كنتِ تعرفيني؟
مريم هزت رأسها.
أنا اللي سلمتك السلسلة دي.
إمتى؟
قبل ما ياخدوكي.
حسام قال
مريم، الوقت خلص.
بصيت للساعة.
1200 بالضبط.
وفجأة كل موبايلاتنا رنت في نفس اللحظة.
أنا.
حسام.
الرجل الغريب.
حتى مريم.
رسالة واحدة.
فتحتها.
كان مكتوب
انتهى الوقت.
وبعدها مباشرة وصلت صورة.
صورة لنور وهي نايمة في سريرها الليلة اللي فاتت.
اټخضيت.
مستحيل...
أنا كنت موجودة في البيت.
والصورة كانت مأخوذة من داخل أوضة نور.
يعني الشخص اللي صورها...
كان داخل بيتنا.
قلت بصوت مرتعش
إنتوا قلتوا إنهم كانوا بيراقبوني.
حسام قال
لأ.
أمال؟
بص ناحية باب غرفة نور.
كانوا بيراقبوا نور.
جريت ناحية أوضة بنتي.
لكن قبل ما أوصل...
لقيت ورقة صغيرة تحت الباب.
فتحتها.
كان مكتوب
لو عايزة تعرفي ليه اختاروا بنتك بالذات، دوري في درج شريف.
رجعت بسرعة.
فتحت درج مكتب شريف.
كان فيه ملفات كتير.
واحد منهم عليه اسمي.
والتاني عليه اسم نور.
فتحت ملف نور.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
لكن التاريخ...
كان قبل تاريخ ميلادها الحقيقي بأربع سنوات.
والاسم الموجود عليها لم يكن نور شريف.
كان
نور شيرين.
بصيت لمريم.
إيه ده؟
قالت
ده السبب الحقيقي اللي خلا شريف يختار اسم نور.
قلبت الصفحة.
وكانت هناك صورة لطفلة صغيرة.
تحتها جملة
الطفلة التي اختفت في الحاډث.
بصيت للصورة.
كانت طفلة في الرابعة من عمرها.
وشعرها يشبه شعر نور.
لكن مستحيل.
رفعت الصورة جنب وجه بنتي.
نفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب.
نفسها تمامًا.
حسيت إني مش قادرة أتنفس.
قلت
دي مش نور.
مريم قالت
لأ.
أمال مين؟
ردت
دي إنتِ.
سقطت الصورة من إيدي.
وفي نفس اللحظة، سمعت صوت شريف من خلفي.
لكن شريف ما كانش موجود في الشقة.
كان صوته جاي من جهاز التسجيل.
شيرين...
لو وصلتي للصورة دي، يبقى خلاص عرفتي الحقيقة.
ثم سكت ثواني.
إنتِ مش بنت الشخص اللي رباكي.
وأنا وشريف...
كنا نعرف بعض قبل ما تتخيلي.
ثم جاء الجزء الأخير من التسجيل
لكن في حاجة واحدة لسه مش عارفها...
مين فينا كان الطفل اللي اتبدل مكانه ليلة الحاډث؟
وفجأة...
نور ظهرت عند باب الغرفة.
كانت ماسكة صورة في إيدها.
وقالت
ماما...
إيه يا حبيبتي؟
رفعت الصورة.
الراجل ده كان عندي في الحلم.
بصيت للصورة.
وكان الرجل الموجود فيها...
هو نفس الرجل اللي كانت مريم بتقول إنه أبويا الساعة كانت 1147.
13 دقيقة فقط.
بصيت لنور، وبعدين قفلت الموبايل بسرعة.
محدش هياخد بنتي من هنا.
حسام قال
وده اللي لازم يحصل.
الرجل الغريب قرب من الباب.
لو فضلنا هنا، هنكون هدف سهل.
قلت
وأروح فين؟
قبل ما يرد، جالي اتصال من رقم مجهول.
بصيت للشاشة.
نفس الرقم اللي بعت الصورة.
رديت من غير ما أتكلم.
جاء صوت رجل هادي
شيرين، أنا مش عايز منك غير حاجة واحدة.
إيه؟
افتحي الباب.
بصيت لحسام.
ولو ما فتحتش؟
هتبدأ الخطة التانية.
إيه هي؟
ضحك ضحكة قصيرة.
اسألي شريف.
وقفل.
صړخت
شريف!
رد فورًا، كأنه كان مستني.
سمعته.
هو مين؟
مش عارف.
إنت بتكدب.
سكت.
قلت
أنا مش هصدق أي كلمة منك بعد النهارده.
رد بصوت هادي
عندك حق.
الجملة دي خلتني أسكت.
شريف لأول مرة ما حاولش يدافع عن نفسه.
قال
بس في حاجة واحدة لازم تعرفيها.
إيه؟
أنا عمري ما خنتك.
غمضت عيني.
رغم كل الفوضى، كنت محتاجة أسمع الجملة دي.
لكن قبل ما أقدر أتكلم، قال
والست اللي كانت معايا في الحفلة...
سكت لحظة.
كانت بتنفذ تعليماتي.
حسام رفع رأسه.
شيرين، متصدقيهوش.
قلت
ليه؟
حسام أشار للرجل الغريب.
الرجل أخرج هاتفه وشغل تسجيل.
ظهر شريف في الحفلة وهو بيتكلم مع السكرتيرة.
لكن الصوت كان واضحًا
لازم تفضلي جنبي طول الحفلة.
السكرتيرة ردت
ولو الناس فهمت غلط؟
ده المطلوب.
سكتُّ.
حسام قال
كان عايز كل الناس تفتكر إن الست دي زوجته.
بصيت للموبايل.
ليه؟
جاء صوت شريف
علشان الشخص اللي بيراقبني يعتقد إن
متابعة القراءة