رواية جديدة

موقع أيام نيوز

ممكن أبص على رقم التشغيلة؟
ناولته الورقة.
أول ما شاف الرقم، وشه اتغير.
قال
أنا شفت الرقم ده قبل كده.
الدكتورة سألته بسرعة
فين؟
رد
على كرتونة كانت في مخزن العيادة... لكن الغريب إن الدكتور أحمد كان قايل للممرضين محدش يفتحها غيره.
قبل ما يكمل...
رن هاتف عم حسين.
بص للشاشة، واتوتر.
قال
ده رقم قديم من العيادة.
خرج برا الأوضة ورد.
رجع بعد دقيقة، ووشه شاحب.
في حد بيسأل إذا كنت وصلت هنا ولا لأ.
الدكتورة سألته
عرفت مين؟
هز رأسه.
المتصل قفل قبل ما يعرفني بنفسه.
في نفس اللحظة...
دخلت الممرضة وهي شايلة ظرف أبيض مختوم.
التقرير الرسمي وصل.
الدكتورة فتحت الظرف ببطء.
بدأت تقرأ صفحة... ثم الثانية...
وبعدها حطت الورق على المكتب.
بصت لي مباشرة وقالت
فيه معلومات مهمة في التقرير، لكن لازم تتقارن بنتائج باقي التحاليل وبسجل الأدوية قبل ما نطلع بأي استنتاج.
ثم وقفت، وكتبت طلبًا جديدًا.
استدعاء جميع ملفات متابعة الحمل السابقة، ومراجعة كل دواء وحقنة تم تسجيلها باسم المړيضة.
وأنا كنت ببص للورق...
لفت انتباهي شيء صغير جدًا.
في أسفل آخر صفحة من التقرير...
كان فيه ختم أحمر مكتوب تحته
مرفق بالتقرير ملحق لم يصل بعد بعد حوالي عشر دقائق...
وصل موظف من شركة الشحن الطبية وهو شايل ظرفًا صغيرًا مقفولًا.
سلّمه للدكتورة بعد ما وقّعت على الاستلام.
بصّت على الختم وقالت
ده الملحق.
فتحت الظرف بهدوء.
كان جواه صفحة واحدة فقط.
وفي أسفلها توقيع أخصائي التحاليل.
قرأت السطور بسرعة، ثم حطت الورقة جنب التقرير الأساسي.
أنا قلت بقلق
الملحق فيه إيه؟
ردت
فيه توصية واضحة.
إيه هي؟
قالت
إن أي دواء أو حقنة أو مشروب كنتِ بتاخديه خلال الفترة الأخيرة لازم يتوقف مؤقتًا لحد ما نراجع مصدره مع الطبيب المسؤول عن الحالة، أو نستبدله بما هو موثق ومعلوم المصدر.
تنفست ببطء.
ثم سألت
يعني هنبدأ من الصفر؟
ابتسمت ابتسامة بسيطة.
أحيانًا ده بيكون أسلم طريق.
في اللحظة دي...
دخلت الممرضة وهي ماسكة كرتونة صغيرة شفافة.
دي الحاجة اللي الأمن استلمها من عربية مدام آية.
استغربت.
عربيتي؟
فتحت الكرتونة.
كان فيها كيس صغير.
وجواه...
ثلاث عبوات حقن مغلقة.
كلها بنفس الشكل اللي كنت بشوفه في البيت.
الدكتورة لبست قفازاتها، وقلبت أول عبوة.
ثم الثانية.
ولما وصلت للتالتة...
ثبتت نظرها عليها.
قالت
استني...
الممرضة قربت.
فيه إيه؟
أشارت الدكتورة إلى الملصق.
بصي كويس.
كان رقم التشغيلة في أول عبوتين متطابقًا.
أما الثالثة...
فرقمها مختلف بحرف واحد فقط.
قالت
ممكن يكون اختلاف طبيعي في التشغيلات... وممكن يكون مجرد تشابه في الشكل. المعمل هو اللي هيحدد.
وضعت العبوات الثلاث في أكياس منفصلة، وكتبت على كل واحدة وقت استلامها.
ثم التفتت إليّ وقالت
في سؤال أخير.
اتفضلي.
مين آخر شخص شفتيه لمس العبوات دي؟
فكرت للحظات...
ثم تذكرت.
حماتي... قبل ما أحمد يديني الحقنة بيوم. كانت بتنضف الدرج، وقالت إنها رتبت الأدوية.
الدكتورة سجلت المعلومة دون تعليق.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف الأمن.
رد الرجل بسرعة، ثم دخل الغرفة وقال
يا دكتورة... في فريق من المعمل وصل بنفسه لاستلام العبوات.
لكن قبل أن يسلمها لهم...
أخرج أحد أفراد الفريق جهازًا صغيرًا من حقيبته، وقال
قبل ما ننقل أي حاجة... فيه خطوة لازم نعملها هنا.
ثم نظر إلى العبوات الثلاث وأضاف
لازم نتأكد إن الأختام عليها سليمة وما اتفتحتش قبل كده فرد المعمل لبس قفازات جديدة قدامنا.
طلع عدسة مكبرة وجهاز صغير بيسلط ضوء أبيض على أغطية العبوات.
مسك أول عبوة.
لفها بين صوابعه.
وقال
الختم سليم.
كتب ملاحظة.
بعدها فحص التانية.
ودي كمان سليمة.
وصل للتالتة...
وسكت شوية.
الدكتورة دينا سألته
في مشكلة؟
قال
مش هقدر أقول مشكلة... لكن فيه اختلاف بسيط في شكل الملصق. ده ممكن يكون طبيعي بين دفعات إنتاج مختلفة، وممكن يكون سببه اختلاف جهة التوريد. المعمل هو اللي هيحسم.
حط العبوة في كيس منفصل، وختمه بالشمع.
ثم كتب وقت الاستلام بالدقيقة.
قال للدكتورة
كل خطوة هتتسجل في محضر استلام، عشان نحافظ على تسلسل الأدلة.
وقّعت الدكتورة.
ووقعت الممرضة كشاهد.
ثم خرج فريق المعمل بالعينات.
ساد هدوء غريب في الغرفة.
قطعه صوت رسالة على هاتف
تم نسخ الرابط