بنت رجل الأعمال
المحتويات
سارة وقالت
دي أحسن هدية ممكن تسيبها في الدنيا.
وبعد عام واحد...
افتتحت المؤسسة أول مركز طبي مجاني.
وكانت ليان هي أول واحدة تقف عند الباب تستقبل الأطفال بابتسامتها، وتدي كل طفل لعبة صغيرة قبل ما يدخل يكشف.
الأطفال كانوا يضحكوا...
وليان كانت تضحك معاهم.
أما منصور، فكان واقف بعيد يراقب المشهد، وحاسس إن ربنا عوضه مش بس بشفاء بنته...
لكن كمان برسالة يعيش علشانها بقية عمره.
وهكذا انتهت الحكاية، بعدما أثبتت أن الرحمة، والاهتمام، والإصرار على البحث عن الحقيقة، قد يفتحوا باب أمل حتى في أصعب اللحظات بعد مرور ثلاث سنوات...
أصبحت مؤسسة ليان للحياة تستقبل مئات الأطفال كل شهر، وتحولت من مركز صغير إلى واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في المحافظة.
أما ليان، فقد أصبحت في الثانية عشرة من عمرها، مليئة بالحيوية، تعشق الرسم، وتحلم أن تصبح طبيبة أطفال.
وفي يوم الافتتاح الرسمي لفرع جديد للمؤسسة، وقفت ليان أمام الحضور وأمسكت بالميكروفون لأول مرة.
قالت بابتسامة
زمان كنت أنا اللي بقعد على سرير المستشفى مستنية حد يطمني... النهارده نفسي أكون سبب في إن أي طفل يبتسم.
امتلأت القاعة بالتصفيق.
نظر منصور إلى سارة، وقال بصوت منخفض
لولا ربنا... ثم ملاحظتك وإخلاصك... ما كانتش ليان واقفة هنا النهارده.
ابتسمت سارة وقالت
الفضل لله وحده... وأنا معملتش غير الواجب.
في نهاية الحفل، غرست ليان شجرة صغيرة في حديقة المؤسسة، وعلقت عليها لوحة كتب عليها
الأمل بيكبر... لما حد يزرعه في قلب غيره.
وقف الجميع يلتقطون الصور حول الشجرة، بينما كانت ليان تضحك من قلبها... نفس الضحكة التي ظن الجميع يومًا أنها اختفت إلى الأبد.
ورفع منصور عينيه إلى السماء وهمس
الحمد لله... الحمد لله على كل نعمة.
وانتهت الحكاية، لكن أثرها ظل يعيش في كل طفل وجد علاجًا، وفي كل أسرة استعادت الأمل بعدما كانت على وشك فقدانه بعد عدة أشهر من افتتاح الفرع الجديد، كانت الحياة تسير بهدوء لأول مرة منذ سنوات.
وفي صباح أحد الأيام، دخل حارس المؤسسة مسرعًا إلى مكتب منصور، وهو يحمل ظرفًا قديمًا مغلقًا بالشمع الأحمر.
قال
الظرف ده لسه وصل، والراجل اللي سابه قال إنه كان وصية من شخص متوفى، وما يتفتحش إلا بعد شفاء الآنسة ليان.
نظر منصور إلى الظرف في دهشة، ثم فتحه بحذر.
كان بداخله خطاب بخط يد الطبيب الذي تابع حالة ليان في بداية مرضها، وكان قد ټوفي منذ أشهر.
قرأ منصور بصوت مرتجف
إذا كنت تقرأ رسالتي دي، فده معناه إن ليان ربنا كتب لها الشفاء. قبل وفاتي اكتشفت إن سبب تأخر تشخيص حالتها إن مرضها كان نادرًا جدًا، ولم تكن المراجع الطبية المتاحة وقتها كافية لفهمه. أوصيك ألا تجعل ما حدث مع ابنتك يتكرر مع أي طفل آخر.
وتحت الخطاب كان هناك ملف كامل.
يحتوي على أبحاث وملاحظات جمعها الطبيب طوال سنوات عن الأمراض النادرة عند الأطفال، وكان يحلم بإنشاء مركز متخصص لها.
ظل منصور صامتًا لعدة دقائق.
ثم أغلق الملف وقال لسارة
الحلم ده لازم يكمل.
وبالفعل، بدأ في إنشاء مركز أبحاث صغير داخل المؤسسة، يجمع الأطباء من مختلف التخصصات لدراسة الحالات النادرة ومساعدة الأسر التي احتارت في تشخيص أبنائها.
وفي يوم الافتتاح، كانت ليان أول من قص الشريط.
ثم التفتت إلى الأطفال الموجودين وقالت بابتسامة
كل واحد فيكم عنده حلم... أوعوا تستسلموا مهما الطريق كان صعب.
صفق الجميع بحرارة.
وفي تلك اللحظة، شعر منصور أن رحلة الألم التي عاشتها أسرته لم تذهب هباءً، بل أصبحت سببًا في إنقاذ حياة أطفال كثيرين.
وهكذا استمرت الحكاية... لا باعتبارها قصة مرض، بل قصة أمل ترك أثرًا في حياة كل من عرفها مرّت خمس
متابعة القراءة