جوزي نسي

موقع أيام نيوز

على بطانية.
ابتسم ابتسامة خفيفة، لكنه واضح إنه ما اقتنعش.
دخل الأوضة، وقعد على طرف السرير.
قال من غير ما يبصلي
فيه أسئلة كتير في دماغك... صح؟
ماعرفتش أرد.
كل اللي قدرت أعمله إني هزيت راسي.
سكت شوية، وبعدين طلع الظرف الأبيض اللي كان معاه من جيبه، وحطه على السرير.
وقال
الورقة دي وصلت النهارده... وهي السبب إني قررت ما أأجلش الكلام أكتر.
حسيت إن اللحظة اللي كنت مستنياها أخيرًا جت.
مد إيده ناحية الظرف...
لكن قبل ما يفتحه، جرس الباب رن.
بصينا إحنا الاتنين ناحية الباب.
الجرس رن مرة...
واتنين...
وتلاتة... بإلحاح غريب.
قام كريم بسرعة، واتجه للباب.
وأنا خرجت وراه.
أول ما فتح...
كان فيه شاب واقف، هدومه كلها تراب، ونفسه مقطوع كأنه كان بيجري.
أول ما شاف كريم قال بانفعال
أستاذ كريم... لازم تيجي حالًا.
اتغير لون وش كريم.
قال بقلق
إيه اللي حصل؟
الشاب بلع ريقه وقال
المكان... حصل فيه حريق.
قلبي وقع.
أي مكان؟
المبنى اللي كنت فيه الصبح؟
ولا البيت اللي فيه الأطفال؟
ولا مكان تاني أنا أصلًا ماعرفوش؟
كريم جرى من غير حتى ما يشرحلي، لكن قبل ما يخرج، لف ناحيتي وقال جملة واحدة
لو بتثقي فيا... استنيني. ولما أرجع هقولك كل حاجة.
وقفلت الباب وراه.
فضلت باصة على الظرف الأبيض اللي كان سايبه فوق السرير...
ولأول مرة، بقيت قدام اختيار صعب
أستنى كريم يرجع...
ولا أفتح الظرف وأعرف الحقيقة بنفسي؟وقفت بإيدي على الدريكسيون، وعقلي بيلف في ألف اتجاه.
أرجع البيت وأفتح الدرج؟
ولا أكمل ورا كريم وأعرف هو رايح فين؟
بعد ثواني، شغلت العربية وقررت أرجع.
لو فعلًا فيه حاجة مخبية من تسع سنين، أكيد هتبقى أهم من أي مكان رايح له دلوقتي.
وصلت البيت بسرعة، وطلعت السلم وأنا حاسة إن دقات قلبي مسموعة في العمارة كلها.
دخلت الشقة، وقفلت الباب.
الأوضة كانت هادية بشكل غريب.
ركعت قدام السرير، وسحبت الدرج اللي الست قالت عليه.
كان مليان ملايات شتوية وصندوق خشب صغير.
الصندوق كان قديم، وعليه طبقة تراب خفيفة.
استغربت...
أنا عمري ما شوفته قبل كده.
فتحته ببطء.
كان جواه مجموعة صور قديمة، وبعض الإيصالات، ومفكرة جلد بني.
فتحت أول صفحة.
كان مكتوب بخط كريم
لو سارة فتحت الدفتر ده قبل ما أحكيلها بنفسي، يبقى الظروف سبقتني.
شهقت من غير ما أحس.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت مليانة تواريخ.
وأمام كل تاريخ مبلغ مالي.
وفي آخر كل سطر اسم شخص مختلف.
مش فاهمة أي حاجة.
فضلت أقلب لحد ما لقيت صفحة مكتوب فيها بخط كبير
مشروع يوم الأمل.
وتحتها عشرات الأسماء.
بعضها عليه علامة صح، وبعضها لأ.
وفجأة... لقيت ظرف صغير واقع بين الصفحات.
كان مكتوب عليه
لسه بدري.
لسه همد إيدي أفتحه...
سمعت صوت مفتاح باب الشقة بيلف في الكالون.
بصيت في الساعة.
كريم رجع بدري جدًا...
وده عمره ما حصل.
قفلت الدفتر بسرعة، لكن الظرف الصغير وقع على الأرض.
وفي نفس اللحظة...
باب الشقة اتفتح، وسمعت صوت خطواته بتقرب من أوضة النوم.
وقفت مكاني، والصندوق لسه مفتوح قدامي...
ولأول مرة، حسيت إن اللحظة اللي كنت بخاف منها خلاص وصلت وقفت قدام السرير، وعيني على الظرف الأبيض.
إيدي اتحركت ناحيته أكتر من مرة...
لكن كل مرة كنت أفتكر آخر جملة قالها
لو بتثقي فيا... استنيني.
رجعت إيدي.
قعدت على طرف السرير، والدقايق كانت بتمشي أبطأ من أي وقت.
عدت ساعة...
وبعدين ساعة تانية.
ولا اتصال.
ولا رسالة.
بدأ القلق ياكلني من جوا.
وفجأة، موبايلي رن.
كان كريم.
رديت بسرعة
أنت كويس؟
سمعت صوته مرهق، لكنه مطمن
أنا بخير... بس هتأخر شوية.
قبل ما أسأله أي حاجة، قال
سارة... متفتحيش الظرف.
بصيت للظرف اللي قدامي.
وسألته
ليه؟
سكت لحظة، وقال
لأن فيه حاجة لازم تشوفيها الأول.
وقبل ما يكمل...
الخط اتقطع.
فضلت أحاول أكلمه، لكن مفيش شبكة.
بعد حوالي نص ساعة، سمعت صوت عربية وقفت تحت البيت.
جريت للبلكونة.
كانت عربية كريم.
نزل منها هو... ومعاه نفس الشاب اللي جه يناديه.
لكن الغريب...
كانوا شايلين صندوق خشب كبير.
نزلت بسرعة أفتح لهم الباب.
أول ما
تم نسخ الرابط