جوزي نسي
المحتويات
بدأ يشك إن فيه حد بيراقبه.
رفع عينه ناحية السلم...
واتقابلت عينه بالمكان اللي أنا مستخبية وراه.
حبست نفسي، وما اتحركتش.
مرّت ثواني طويلة كأنها ساعات...
وبعدين نزل السلم ببطء، وهو بيطلع موبايله ويتصل بحد.
كل اللي قدرت أسمعه قبل ما يبعد كان جملة واحدة
واضح إن الوقت خلاص قرب... ومبقاش ينفع نخبي الموضوع أكتر من كده.
جمدت في مكاني.
أي موضوع؟
وقبل ما أستوعب اللي سمعته، اهتز موبايلي في إيدي.
رسالة وصلت من رقم مجهول...
فتحتها بسرعة، فاتفاجئت إنها بتقول
لو بتحبي جوزك بجد... متكمليش وراه النهارده فضلت مكاني، ماسكة الدريكسيون بإيديا الاتنين لدرجة إن صوابعي وجعتني.
كل الأفكار الۏحشة اللي كانت في دماغي اختفت فجأة.
إيه اللي بيحصل؟
وليه كريم موجود هنا؟
وليه عربية الإسعاف جات وراه بدقايق؟
نزلت من عربيتي بهدوء، وقفلت الباب من غير صوت، وقربت ناحية العمارة.
كان الباب الخارجي مفتوح.
دخلت وأنا بحاول أمشي على أطراف صوابعي.
سمعت صوت حركة فوق، وكلام متداخل، لكن ماقدرتش أفهم حاجة.
طلعت أول دور...
مفيش.
تاني دور...
برضه مفيش.
لحد ما وصلت التالت.
كان باب إحدى الشقق مفتوح نص فتحة.
وقفت بعيد شوية، ومن مكاني قدرت أشوف كريم.
كان واقف جنب راجل كبير في السن، واضح عليه التعب، ووشه شاحب جدًا.
المسعفين كانوا بيقيسوا الضغط، وبيجهزوا جهاز صغير، بينما كريم كان ماسك إيد الراجل وبيحاول يهديه.
سمعته بيقول بصوت هادي
اطمن يا عم حسن... العربية تحت، وهيروحوا بيك المستشفى حالًا.
الراجل بصله بعين مليانة امتنان، وقال بصعوبة
لو ماكنتش لحقتني... كان زماني مت.
اتجمدت مكاني.
مين عم حسن؟
وإزاي كريم يعرفه؟
وليه عمره ما جاب سيرته قدامي؟
وقبل ما ألحق أفكر، خرجت ست كبيرة من أوضة جوه الشقة وهي بتمسح دموعها.
أول ما شافت كريم، قالت
ربنا يكرمك يا ابني... زي كل مرة، أول واحد بيجي لما نتصل بيك.
الجملة خبطتني.
زي كل مرة؟
يعني كريم بييجي هنا باستمرار...
لكن ليه مخبي عليا؟
فضلت مستخبية ورا الحيطة، وأنا حاسة إن كل اللي كنت متخيلاه عن الرسالة، وعن تأخره، بدأ يتغير... لكن في نفس الوقت، الأسئلة بقت أكتر من الأول اتجمدت وأنا ببص للرسالة.
الرقم مجهول.
لا صورة... ولا اسم... ولا أي حاجة تدل على صاحبه.
بصيت حواليّا بسرعة.
مين يعرف إني هنا؟
أنا نزلت وراه من غير ما أقول لحد.
ولا حتى أخدت بالي إن في حد ممكن يكون شايفني.
رفعت عيني أدور في الشارع.
ست واقفة عند الفرن.
راجل بيسوق عجلة.
اتنين شباب قاعدين على الرصيف.
كل واحد فيهم بقى بالنسبة لي احتمال.
رجعت بصيت على الشاشة.
فضلت الرسالة مفتوحة قدامي، وإصبعي واقف فوق زر الاتصال، لكن عرفت إن الرقم مقفول أول ما حاولت أتصل.
في اللحظة دي خرج كريم من العمارة.
ركب عربيته، لكنه ما اتحركش.
فضل قاعد دقيقة كاملة، وكأنه مستني حد.
بعدها وصلت عربية تاكسي.
نزل منها شاب في أواخر العشرينات، شايل شنطة أوراق كبيرة.
راح ناحية كريم، وفتح الشنطة، وبدأ يراجعه في كام ورقة.
ماكنتش شايفة التفاصيل، لكن واضح إنهم بيتكلموا في حاجة مهمة.
بعد خمس دقايق، كريم أخد ملف أزرق، وحطه على الكرسي اللي جنبه.
الشاب ركب التاكسي ومشي.
أما كريم، فتح الملف بسرعة، وبص في أول ورقة... وفجأة حط إيده على وشه، وقعد كام ثانية من غير ما يتحرك.
أول مرة أشوفه بالشكل ده.
كان شكله مرهق...
ومضغوط...
وكأنه شايل حمل أكبر منه.
بعدها قفل الملف، وأدار العربية.
فضلت ماشية وراه تاني.
المرة دي وصل لمنطقة هادئة كلها فلل قديمة.
وقف قدام بيت صغير بس واضح إنه متقفل من سنين.
نزل من العربية، وطلع مفتاح من جيبه.
الغريب...
إنه فتح الباب بسهولة، كأنه بيملكه.
دخل، وساب الباب موارب.
استنيت دقيقتين.
ثلاثة.
خمسة.
لكن ماخرجش.
فضولي غلبني.
نزلت من عربيتي، وقربت ناحية البيت بخطوات بطيئة.
أول ما وصلت عند الباب، سمعت صوت كريم من جوه.
كان بيتكلم مع حد...
لكن الرد اللي
سمعته
متابعة القراءة