جوزي نسي
المحتويات
على الظرف الأبيض اللي جنبه، كأنه خاېف يضيعه.
بعد حوالي ربع ساعة، وقف قدام مكتبة كبيرة.
نزل، ودخل بسرعة.
استنيت دقيقة... واتنين... ولما اتأخر، نزلت أنا كمان.
دخلت المكتبة من غير ما يشوفني.
لقيته واقف في قسم الأدوات المدرسية، وبيختار كراسات وأقلام وألوان وشنط صغيرة.
استغربت.
بعدها راح للكاشير، وطلع كارت من محفظته، ودفع الحساب.
الكاشير ابتسم وقال
كالعادة يا أستاذ كريم... هنجهز الباقي بكرة.
رد كريم وهو بيهز راسه
تمام... بس متنسوش المقاسات اللي اتفقنا عليها.
خرج من المكتبة، وأنا فضلت واقفة مكاني.
كل ما أعرف حاجة، ألاقي قدامها عشر أسئلة جديدة.
ركبت عربيتي من تاني، ولحقت به.
المرة دي راح لبنك.
دخل، وقعد حوالي نص ساعة.
ولما خرج، كان معاه ملف شفاف فيه أوراق مختومة.
ركب عربيته، لكنه ما مشيش.
فضل قاعد يبص في صورة على موبايله.
رغم إني كنت بعيدة، قدرت أشوف إنه كان مبتسم.
مش ابتسامة واحد بيخبي حاجة غلط...
لكن ابتسامة فيها راحة.
بعدها أخد نفسًا عميقًا، وحط الموبايل في جيبه.
وفجأة...
الموبايل بتاعي رن.
رقم مجهول.
رديت بحذر
ألو؟
جالي صوت ست كبيرة في السن.
قالت بهدوء
إنتِ مدام سارة؟
قلبي دق بسرعة.
أيوة... مين معايا؟
سكتت ثانيتين، وبعدين قالت
أنا عارفة إنك من الصبح ماشية ورا كريم... وعارفة إنك شفتي الرسالة على ساعته.
اتجمدت.
إزاي عرفت؟
أنا ماقولتش لحد.
كملت السيدة كلامها بنبرة هادئة
مټخافيش... كريم عمره ما خان ثقتك. لكن فيه حاجة كان ناوي يقولها لك بنفسه... واستنى الوقت المناسب.
بلعت ريقي بصعوبة، ولسه هسألها مين هي...
لكنها قالت جملة واحدة قبل ما تقفل الخط
لو عايزة تعرفي الحقيقة... روحي البيت، وافتحي الدرج اللي تحت السرير. هتلاقي حاجة كان كريم مخبيها من تسع سنين... مش عشان ېكذب عليكي، لكن عشان كان بينفذ وعد قطعه على نفسه.
وأغلقت الخط.
وقفت مكاني، وأنا مش عارفة أرجع البيت...
ولا أفضل أكمل وراه وقفت بإيدي على الدريكسيون، وعقلي بيلف في ألف اتجاه.
أرجع البيت وأفتح الدرج؟
ولا أكمل ورا كريم وأعرف هو رايح فين؟
بعد ثواني، شغلت العربية وقررت أرجع.
لو فعلًا فيه حاجة مخبية من تسع سنين، أكيد هتبقى أهم من أي مكان رايح له دلوقتي.
وصلت البيت بسرعة، وطلعت السلم وأنا حاسة إن دقات قلبي مسموعة في العمارة كلها.
دخلت الشقة، وقفلت الباب.
الأوضة كانت هادية بشكل غريب.
ركعت قدام السرير، وسحبت الدرج اللي الست قالت عليه.
كان مليان ملايات شتوية وصندوق خشب صغير.
الصندوق كان قديم، وعليه طبقة تراب خفيفة.
استغربت...
أنا عمري ما شوفته قبل كده.
فتحته ببطء.
كان جواه مجموعة صور قديمة، وبعض الإيصالات، ومفكرة جلد بني.
فتحت أول صفحة.
كان مكتوب بخط كريم
لو سارة فتحت الدفتر ده قبل ما أحكيلها بنفسي، يبقى الظروف سبقتني.
شهقت من غير ما أحس.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
كانت مليانة تواريخ.
وأمام كل تاريخ مبلغ مالي.
وفي آخر كل سطر اسم شخص مختلف.
مش فاهمة أي حاجة.
فضلت أقلب لحد ما لقيت صفحة مكتوب فيها بخط كبير
مشروع يوم الأمل.
وتحتها عشرات الأسماء.
بعضها عليه علامة صح، وبعضها لأ.
وفجأة... لقيت ظرف صغير واقع بين الصفحات.
كان مكتوب عليه
لسه بدري.
لسه همد إيدي أفتحه...
سمعت صوت مفتاح باب الشقة بيلف في الكالون.
بصيت في الساعة.
كريم رجع بدري جدًا...
وده عمره ما حصل.
قفلت الدفتر بسرعة، لكن الظرف الصغير وقع على الأرض.
وفي نفس اللحظة...
باب الشقة اتفتح، وسمعت صوت خطواته بتقرب من أوضة النوم.
وقفت مكاني، والصندوق لسه مفتوح قدامي...
ولأول مرة، حسيت إن اللحظة اللي كنت بخاف منها خلاص وصلت اتجمدت مكاني.
خطوات كريم كانت بتقرب من أوضة النوم واحدة واحدة.
بسرعة حطيت الدفتر جوه الصندوق، لكن الظرف الصغير كان لسه واقع تحت السرير.
انحنيت آخده...
وفي نفس اللحظة وقف كريم عند باب الأوضة.
فضل ساكت ثواني.
بصلي... وبص للصندوق... وبعدين قال بهدوء غريب
كنتي بتدوري على حاجة؟
رفعت عيني ناحيته، وحاولت أخبي ارتباكي.
قلت
كنت بدور
متابعة القراءة