ابنى قالى ان انا مش امه
المحتويات
رفضت تستلم طفلها.
اتجمدت.
قالت ده مش ابني.
سألته بسرعة
مين؟
قال
للأسف... ملفها اختفى بعدها بأيام.
اختفى؟
أيوة.
إزاي؟
حد سرق الملف.
سكت شوية.
وأضاف
وبعدها المستشفى اتعرض لتحقيق.
لكن اتقفل الموضوع.
قلت
يعني مفيش تبديل؟
قال
أنا مش بقول كده.
أمال؟
بصلي في عيني.
وقال
أنا بقول... إن الحقيقة اتدفنت.
...
خرجنا من عنده وإحنا تايهين.
ركبنا العربية.
ولا واحد عارف يقول إيه.
وفجأة...
رن موبايل أحمد.
كانت أمه.
بصلها شوية.
وبعدين رد.
إيه؟
صوتها كان هادي بشكل مستفز.
عرفتوا الحقيقة؟
قال پغضب
إنتِ تعرفي إيه؟
ضحكت.
أكتر مما تتخيل.
صړخت وأنا قريبة من السماعة
لو عندك حاجة قوليها.
قالت
مش في التليفون.
أحمد قال
يعني؟
تعالوا البيت.
...
أنا رفضت.
لكن أحمد أصر.
يمكن عندها إجابة.
وصلنا بيتها.
كانت قاعدة في الصالون، كأنها مستنيانا من زمان.
قدامها صندوق خشب صغير.
أول ما دخلنا قالت
اتأخرتوا.
قلت بعصبية
خلصينا.
فتحت الصندوق.
طلعت منه ظرف قديم.
وقالت
الظرف ده وصلني من تمن سنين.
أخدته منها.
كان مقفول بالشمع.
فتحت الشمع.
طلعت رسالة.
أول سطر فيها خلاني أتجمد.
إذا وصلك الجواب ده... يبقى أنا مت.
رفعت عيني.
مين اللي كاتبه؟
قالت
الممرضة اللي كانت موجودة يوم الولادة.
إيدي بدأت تترعش.
كملت قراية.
أنا شاركت في أكبر غلطة في حياتي...
لكن ماكانش بإيدي.
اتهددت.
واتجبرت أسكت.
وفي النهاية... الطفل اتسلم للأم الغلط.
وقعت الرسالة من إيدي.
أحمد شهق.
قلت بصوت مخڼوق
يعني آدم...
قاطعتني حماتي لأول مرة وهي باصة في عيني مباشرة.
وقالت
أنا عمري ما كنت بكرهك يا ندى.
استغربت.
أمال كل اللي كنتِ بتعمليه؟
قالت والدموع في عينيها
كنت بخاف.
من إيه؟
همست
من اليوم اللي تيجي فيه أم آدم الحقيقية... وتاخده منكم.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت جرس الباب.
فتحت الخدامة.
ودخلت ست في أوائل الأربعينات.
وشها شاحب.
وعينيها حمرا من العياط.
أول ما شافتني...
قالت جملة خلت الزمن يقف.
أنا آسفة...
بس أنا جاية آخد ابني.
أنا آسفة...
بس أنا جاية آخد ابني.
الجملة نزلت على ودني كأنها صوت انفجار.
فضلت باصة لها، ومش قادرة أستوعب اللي سمعته.
إيدي بردت.
وقلبي بقى بيدق پعنف.
أحمد وقف قدامي تلقائيًا، كأنه بيحميني.
وقال بحدة
إنتِ مين؟
الست أخدت نفس طويل، وطلعت من شنطتها ملف قديم.
وقالت بصوت كله تعب
اسمي سها... ومن تمن سنين خرجت من المستشفى وأنا حاسة إن الطفل اللي في حضڼي مش ابني.
حماتي كانت باصة في الأرض.
ولا قالت كلمة.
أنا كنت حاسة إن الدنيا بتلف بيا.
قلت بصعوبة
وده يخليك تيجي تقولي هاتي ابني؟
قالت بسرعة وهي بتمسح دموعها
أنا مش جاية أخطفه... ولا أوجع قلب أم... أنا جاية أدور على الحقيقة.
أحمد مد إيده.
هاتِ الملف.
فتح الملف.
كان فيه صور...
وتقارير...
وصورة لسوار مستشفى.
وتقرير مكتوب فيه إن سها قدمت شكوى بعد الولادة بثلاث أيام، وإنها كانت مصرة إن الطفل اللي معاها مش طفلها.
لكن الشكوى اتقفلت.
ومن بعدها اختفى الملف.
تمامًا زي ما الدكتور قال.
...
بصيت لها.
قلت
والطفل اللي ربيتيه؟
ابتسمت وسط دموعها.
وقالت
اسمه ياسين.
سكتت لحظة.
هو ابني في كل حاجة... حتى لو الډم قال غير كده.
الجملة دي خبطتني في قلبي.
لأول مرة...
حسيت إنها فاهمة أنا حاسة بإيه.
...
أحمد قال بحزم
الكلام ده كله ما يثبتش حاجة.
هزت رأسها.
عارفة.
يبقى المطلوب إيه؟
قالت
تحليل DNA.
سكتنا كلنا.
كان أول اقتراح منطقي.
وفي نفس الوقت...
أخوف اقتراح في الدنيا.
...
رجعنا البيت.
آدم جري علينا أول ما دخلنا.
ماما... بابا... اتأخرتوا ليه؟
حضنته بقوة.
قوية لدرجة إنه ضحك.
وقال
إيه يا ماما؟
بصيت في عينيه.
كان نفس الضحكة...
ونفس البراءة...
ونفس الطفل اللي ربيته يوم بيوم.
وقتها فهمت حاجة.
حتى لو الدنيا كلها قالت إنه مش من دمي...
قلبي عمره ما هيصدق.
...
بعد يومين...
عملنا التحليل.
أيام الانتظار كانت الأصعب.
لا أنا بنام.
ولا أحمد.
حتى حماتي بقت ساكتة.
أول مرة أشوفها بالشكل ده.
كانت كل شوية تبص لآدم وټعيط.
...
بعد أسبوع...
المعمل اتصل.
وقال إن النتيجة جاهزة.
أنا وأحمد وسها...
رحنا سوا.
ولا حد فينا كان قادر يتكلم.
الدكتور خرج بالملف.
وقال
قبل ما أديكم النتيجة... لازم تعرفوا إن فيه مفاجأة.
اتقبض قلبي.
إيه هي؟
قال
إحنا عملنا تحليل إضافي.
بصينا له باستغراب.
قال
لأن النتائج الأولى كانت غير منطقية.
حسيت إن رجلي هتقع.
يعني إيه؟
فتح الملف.
وقال
آدم... ابن الأستاذة ندى والأستاذ أحمد بيولوجيًا.
شهقت.
ودموعي نزلت في نفس اللحظة.
حضنت أحمد.
وأنا بعيط.
الحمد لله...
لكن الدكتور رفع إيده.
استنوا... لسه فيه حاجة.
رجع قلبي يقف.
قال
الطفل ياسين... كمان ابن سها وزوجها.
بصينا له كلنا.
يعني... مفيش تبديل أطفال.
كلنا
متابعة القراءة