ابنى قالى ان انا مش امه

موقع أيام نيوز

دخلت البيت... لقيت ابني بيقولي يا ماما... إنتِ قولتي للمدرسة إني مش ابنك بجد؟!
وقفت مكاني فجأة، وكيس المشتريات لسه ضاغط على صوابعي.
في أول لحظة افتكرت إني سمعته غلط... يمكن قال كلمة تانية، أو لخبط زي أي طفل عنده ٨ سنين، والموضوع يطلع سوء فهم يضحكني بعد شوية.
بس آدم ماكانش بيضحك.
كان قاعد على سفرة المطبخ، قدامه ورقة الواجب بتاعة الرياضيات، وماسك القلم من غير ما يكتب. كتافه مضمومين، وعينيه مليانة دموع. شعره الأسود نازل على وشه، وحتى ما حاولش يرفعه زي ما كان بيعمل كل مرة يتضايق.
كان شكله كإن الأرض اتسحبت من تحت رجليه.
قال تاني بصوت أوطى
يا ماما... ليه قولتي للمدرسة إني مش ابنك بجد؟
الأكياس وقعت من إيدي على الرخامة. علبة البيض خبطت في بعضها، وحاجة جوه كيس ورق اتدحرجت لحد الحيطة.
قلبي اتقبض فجأة لدرجة حسيت إنه وقف.
قلت وأنا بحاول أبقى هادية
آدم... إنت بتقول إيه؟
بلع ريقه وقال
الأبلة منى نادتني بعد الفسحة، وقعدت تسألني أسئلة غريبة.
أسئلة؟
ريقي نشف.
وكمل بسرعة
قالتلي إن حد اتصل بالمدرسة وقالها إني مش ابنك الحقيقي... وإنك متبنيني ومقولتيليش. وسألتني إذا كنت مرتاح في البيت... وإذا كنتِ بتضربيني.
حسيت المطبخ بيلف بيا.
قلت بصعوبة
مين... مين اللي اتصل؟ قالتلك مين؟
مسح دموعه بكم القميص وقال
قالت كانت ست... وقالت إنها من العيلة. وكانت بتتكلم بثقة كأنها خاېفة عليا.
ست...
ومن العيلة...
عقلي جري في ألف اتجاه. أمي؟ خالتي؟ أم أحمد؟ حد من قرايبه؟ مين فيهم ممكن يعمل كده؟
آدم كمل
فضلت تسألني إذا كنتِ وريتيني شهادة ميلادي، وإذا عندنا صور وأنا بيبي. قلتلها آه، عندنا ألبومات وصور من يوم ما اتولدت في المستشفى... لكنها كتبت كل حاجة في دفتر كبير.
إيدي بدأت تترعش جامد.
لفيت ناحيته، وقعدت قدامه، ومسكت إيده.
قلتله وأنا ببص في عينيه
اسمعني كويس يا آدم... إنت ابني. ابني الحقيقي. حملت فيك ٩ شهور. وفي آخر الحمل كنت بترفسني جامد لدرجة افتكرتك هتطلع ملاكم. ولدتك يوم ١٥ مارس الفجر، وباباك خدني المستشفى، واتولدت الساعة ٦٤٧ الصبح.
بصلي وهو فاتح بقه من الدهشة.
كملت
عندي شهادة ميلادك... وعندي السوار اللي لبسته في المستشفى... وعندي صور وأنا شايلاك أول مرة، وباباك كان بيعيط من الفرحة لأنه ماكنش عارف يشيلك.
بدأت ملامحه تهدى، لكن لسه فيه شك مستخبي في عينيه.
قلت بحزم
في حد بيكدب... وأنا هعرف مين.
هز راسه، لكن كنت شايفة الشرخ الصغير اللي الكدبة زرعته جواه.
أسوأ حاجة في الكدب... إنه مش محتاج دليل عشان يصدقوه. يكفي شخص كبير يتكلم بثقة، فيخلي طفل يشك في أكتر حاجة متأكد منها.
قمت بسرعة، ومسكت موبايلي، وإيدي كانت بتترعش لدرجة إني كتبت اسم جوزي أحمد غلط مرتين.
رد بعد الرنة التانية
ألو يا ندى...
قاطعته فورًا
حد اتصل بمدرسة آدم... وقال للمدرسة إنه مش ابني الحقيقي.
سكت ثانية...
وبعدين قال بعصبية
إيه؟!
قلت
حققوا معاه... وسألوه إذا كان آمن معايا... وقالوله إني متبنياه.
قال پغضب
ده جنان! مين ممكن يعمل كده؟
بصيت لآدم وهو عامل نفسه مركز في الواجب، كأنه مستخبي وسط الأرقام.
قلت
معرفش... بس أول حاجة الصبح هكون في المدرسة. مش هسيب الموضوع يكبر.
قال فورًا
أنا راجع البيت دلوقتي... وهنحل الموضوع سوا.
الساعة خمسة ونص دخل البيت، حتى الجزمة ماقلعهاش.
راح على طول عند آدم، وحط إيده على كتفه وقال بهدوء
يا بطل... في حد قال للمدرسة كلام كله كدب. ساعات الكبار بيكدبوا، وساعات بيفهموا غلط... لكن إنت عارف مين مامتك.
آدم هز راسه، لكنه فضل يبصلي كل شوية، كأنه بيتأكد إني لسه موجودة.
ولما نام بالليل...
عملت الحاجة الوحيدة اللي أي أم مړعوپة ممكن تعملها.
جمعت كل الأدلة.
طلعت شهادة ميلاده، وكل أوراق المستشفى،

تم نسخ الرابط