جدتي حكايات ميرا

موقع أيام نيوز

قطعة أرض صغيرة كانت من نصيبها، وأنشأت صندوقًا خيريًا باسم جدها وجدتها.
ولم تعلن عن ذلك في أي مكان.
كانت كلما ساعدت شخصًا، تتذكر ابتسامة جدتها وهي تقول
الخير الحقيقي... هو اللي يتعمل في صمت.
وهكذا، لم يكن أعظم ما ورثته ندى بيتًا أو عقارًا...
بل قلبًا تعلم أن قيمة الإنسان ليست فيما يملكه، وإنما فيما يتركه من أثر طيب في حياة الآخرين مرّت ثلاث سنوات...
وأصبح الصندوق الخيري الذي أسسته ندى يساعد عشرات الأسر كل عام، تنفيذًا لوصية جدها وجدتها.
لم تكن تنشر صورًا، ولا تعلن عن أسماء المستفيدين.
كانت تؤمن أن الخير لا يحتاج إلى تصفيق.
وفي أحد الأيام، طرق باب المؤسسة شاب في منتصف العشرينات.
كان يحمل ظرفًا قديمًا.
وقال للموظفة
أنا لازم أقابل الآنسة ندى... الموضوع يخص جدتها.
دخل الشاب إلى مكتبها، ووضع الظرف أمامها.
قال بهدوء
أنا اسمي كريم... وجدي كان واحد من الناس اللي جدك أنقذهم من الإفلاس من أكتر من ثلاثين سنة.
فتحت ندى الظرف.
وجدت إيصالًا قديمًا مكتوبًا فيه بخط يد جدها
هذا المبلغ ليس قرضًا... بل بداية جديدة. وإذا وقفت يومًا على قدميك، ساعد شخصًا آخر.
ثم أخرج كريم حقيبة صغيرة.
فتحها.
كانت مليئة بمستندات وأسهم قديمة.
قال
جدي احتفظ بيهم طول عمره. وكان كل ما أحاول أرجعهم، يرفض. وقبل ما ېموت وصاني أجيبهم ليكي.
راجعت ندى الأوراق.
واكتشفت أن قيمتها اليوم أصبحت كبيرة جدًا.
ابتسمت وقالت
دي حقكم... أنا مش هاخدها.
لكن كريم هز رأسه.
جدي قال إن الأمانة ترجع لصاحبها، وإن الخير لازم يفضل داير.
ظلت ندى صامتة للحظات.
ثم خطرت لها فكرة.
دعت مجلس إدارة المؤسسة لاجتماع عاجل.
وقالت لهم
مش هنضيف الفلوس دي لحسابات المؤسسة.
استغرب الجميع.
فسألتهم
عارفين جدتي كانت بتقول إيه؟
هزوا رؤوسهم بالنفي.
ابتسمت وقالت
كانت تقول ساعد الإنسان لحد ما يقدر يقف... وبعدها سيبه هو يساعد غيره.
وقررت إنشاء برنامج جديد يمنح الشباب قروضًا حسنة بلا فوائد لبدء مشروعات صغيرة، على أن يكون الشرط الوحيد هو أن يساعد كل مستفيد شخصًا آخر عندما تتحسن ظروفه.
انتشرت الفكرة في المدينة.
وبعد سنوات...
تحولت إلى سلسلة من الأعمال الصغيرة الناجحة، وكل واحد نجح كان يمد يده لغيره.
وفي الذكرى العاشرة لرحيل الجدة، وقفت ندى أمام صورتها في المنزل القديم، وقالت بابتسامة هادئة
كنتِ عارفة إن الفلوس ممكن تخلص... لكن المعروف عمره ما بينتهي.
وشعرت لأول مرة أن الرسالة التي بدأت بهمسة خلف صورة على الحائط...
لم تكن تنتهي عند خزنة أو ميراث.
بل كانت بداية رحلة من العطاء، ستستمر مع كل شخص امتدت إليه يد خير دون أن تنتظر مقابلًا بعد خمسة عشر عامًا...
لم يعد أحد في المدينة يعرف ندى على أنها حفيدة صاحبة الميراث.
بل كانوا يعرفونها بلقب واحد...
صاحبة الأمانة.
وفي صباح يوم شتوي، دخل إلى المؤسسة رجل مسن يتكئ على عصاه.
كان يحمل صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال وهو يبتسم
أنا آخر واحد كان يعرف سر جدتك.
تجمدت ندى في مكانها.
طلبت منه الجلوس.
وفتح الرجل الصندوق ببطء.
في داخله...
ساعة جيب قديمة، ومفتاح، ومظروف أصفر.
قال الرجل
أنا كنت شريك جدك في أول مشروع بدأه. وقبل ما أموت، لازم أسلم الأمانة.
فتحت ندى المظروف.
وجدت عقدًا قديمًا، يثبت أن جدها كان يمتلك قطعة أرض كبيرة خارج المدينة.
لكن المفاجأة...
أنه كتب بخط يده على العقد
لا تُباع أبدًا.
سألت الرجل في دهشة
ليه؟
ابتسم وقال
لأن جدك كان بيحلم يبني عليها مستشفى خيري... لكنه ټوفي قبل ما يحقق حلمه.
ساد الصمت.
أخذت ندى العقد، وذهبت في اليوم التالي لترى الأرض.
كانت ما زالت كما هي...
واسعة، وخالية، وكأنها كانت تنتظرها كل هذه السنوات.
وقفت في منتصفها، وأغمضت عينيها.
وتذكرت كل كلمة قالتها جدتها.
ثم اتخذت قرارًا لم تتردد فيه لحظة.
استخدمت جزءًا من أموال المؤسسة، وجمعت تبرعات من رجال

أعمال وأشخاص
تم نسخ الرابط