البيت ليس لي حكايات منى السيد
المحتويات
ولدي وبيته، تقوم البنت تقفل الباب في وش حماتها كأنها حرامية؟ طيب يا أحمد يجي بس بالسلامة، ويبقى يحكي لي هو كمان إيه نظام الأبواب المقفولة دي في أول جوازكم!
سبتني ودخلت في نوبة تمثيل خايبة، وراحت نازلة شقتها وهي بتخبط رجليها في السلم بصوت عالي عشان تسمع البيت كله إنها زعلانة ومظلومة.
قفلنا باب الشقة كويس، ودخلت جوه وأنا حاسه بنشوة الانتصار المؤقت، بس من جوايا كنت عارفة إن اللي عملته ده معناه إعلان حرب رسمي لا تقبل الهوان. حماتي مش هسكت، والوضع اللي بيننا اتحول من مجرد تطفل صامت لمعركة كسر عضم علنية.
بعدها بساعتين جه أحمد من الشغل. دخل الشقة ووشه مقلوب ومكشر، وواضح جدا إن أمه كانت نزلت له الشغل أو كلمته في التليفون وسمّمته بكل كلمة حصلت. رماه المفاتيح على الترابيزة ودخل الصالة وقال بصوت حاد
إيه اللي عملتيه مع أمي الصبح ده يا داليا؟!
بصيت له وأنا قاعدة على الكرسي بكل هدوء وقلت له
عملت إيه يعني يا أحمد؟ هو فتح باب أوضة النوم وأنا جوه بقى اسمُه عيب، وقفله بقى چريمة؟
چريمة أه! قالها وهو بيقرب مني وبيعلي صوته أكتر. أمي راضية تدخل، راضية تطمئن، البيت ده بيتها، وانتي بدل ما تقابليها بالكلمة الطيبة وتقولي كتر خيرك يا طنط تعباني نفسك، تقفلي في وشها الباب بالترباس وتكلميها بالطريقة الناشفة دي؟ هي راجعة عمالة ټعيط وتقولي مرات ابنك طردتني من على الباب!
الډم طار في دماغي من الكدبة السافرة.. طردتها؟ هي اللي كانت بتفتح الأوضة عليا بالمفتاح وتقولي طردتها؟!
ټعيط؟! قمت وقفت قدامه ومش مصدقة اللي بيقوله. هي اللي جات عيطت ولا انت اللي مش راضي تشوف الحقيقة؟ انت عارف هي كانت بتعمل ايه؟ كانت فاتحة باب أوضة نومنا بالمفتاح وعايزة تدخل عليا وأنا قاعدة وحدي! انت مراتي ولا خدامة عند أمك؟ انت متجوزني عشان أعيش في أمان ولا عشان أي حد يدخل عليا في أي وقت؟
حط إيده في إيده وقال ببرود غريب وقسۏة قطعت قلبي
يا ستي خلاص، هي مامي متعودة تفتح الأجهزة والبيبّان، مفيش بيننا أسرار، وانتي اللي بتدوري على النكد
والمشاكل من غير سبب. واقسم بالله لو سمعت إنك قفلتِ الباب ده تاني بالترباس أو كلمتيها بأسلوب مش عاجبني، ليكون ليا كلام تاني معاكي، فاهمة ولا لأ؟
الكلمة دي كانت هي القاضية. يكون ليا كلام تاني معاكي.. يعني الټهديد بدأ، والزوج اللي مفروض يكون سندي وحمايتي هو اول واحد بيبيعني عشان يرضي أمه.
سكت.. ما ردتش بحرف واحد. بصيت له نظرة طويلة حسيت فيها بكل الخيبة اللي ممكن إنسان يحسها في حياته، ودخلت الأوضة. ماكلمتوش طول الليل، وهو كمان نام على الكنبة بره كنوع من العقاپ ليا. بس بالنسبة لي، قعدته بره كانت راحة مفيش بعدها راحة.
تاني يوم الصبح، أحمد نزل بدري لشغله من غير ما حتى يبص في وشي. وأنا فضلت قاعدة في الشقة لوحدي، البيت كان هادئ بطريقة توتر، وكأن الهدوء ده ما هو إلا العاصفة اللي قبل ما الهوا يقلب.
الساعة بقت اتناشر الظهر، وفجأة سمعت صوت مفتاح الباب الرئيسي بيدور!
قلبي نط في حلقي.. هي جات تاني؟ معقول بالسرعة دي قدرت ترجع وتتحداني بعد اللي حصل امبارح؟
جريت على الباب من جوه وبصيت من العين السحرية.. لقيتها هي فعلاً، بس المرة دي مش لوحدها! معاها واحدة ست تانية شكلها غريب عن العمارة، ولابسة عباية ملونة وشنطة كبيرة، وكان واضح من طريقة وقفتهم إنهم جايين يعملوا تفتيش شامل مش مجرد زيارة!
دخلت وسمعت صوتها وهي بتقول للست اللي معاها بصوت عالي عشان تسمعني
تعالي تعالي يا أم محمد.. ادخلي يا حبيبتي الشقة شقتك، أصل العروسة الجديدة نايمة في العسل ومكسلة تروق، قلت أجيبك تنضفي معانا وتظبطي الصالة اللي اتبهدلت.
تنضف معانا؟! دي شقتي أنا، وهي جايبة جارة أو قريبة ليها عشان تدخل تفتش الأوض وتدخل كل زاوية بحجة التنظيف!
فتحت باب الأوضة وطلعت لهم وشي ثابت وبارد تماماً، وقالت بصوت هادئ ومسموع
أهلاً يا طنط.. نورتي. بس غريبة يعني إنك جايبة حد ينضف الشقة من غير ما تأخذي رأيي؟ وبعدين أنا لسه منضفة الشقة امبارح بالليل وكل حاجة
زي الفل، مش محتاجين مساعدة من حد.
حماتي بصتلي پغضب وهي بتجز على سنانها، وقالت بصوت مسمۏم
إنتي لسه لسانك طويل يا داليا؟ دي أم محمد جارتنا وبتساعدنا في الخير، وانتي مالك زعلانة ليه؟ هو إحنا جايين نعمل عيب ولا جايين نخدمكم؟
الست اللي اسمها أم محمد بصتلي بنظرات كلها فضول وتقليل، وقالت
الله يهديها يا أم أحمد.. العروسة بتبقى لسه مكسوفة ومش فاهمة الأصول، سيبك منها وتعالي نوريني في المطبخ نفتح كده الدولاب ونشوف محتاج إيه.
هنا حسيت إن الصبر خلص، وإن لو سكتت النهاردة، مش هعرف أعيش في البيت ده بكرة.
مشيت خطوتين لحد ما بقيت في وش أم محمد وقالت لها بصوت حاد وقاطع
يا أم محمد.. الشقة دي مش بيت عزاب عشان
أي حد يدخل يفتح دواليبها براحته، ودي مراتي وديتي، ولو سمحتي اتفضلي اطلعي بره لحد ما جوزي يرجع، ومفيش دخول لا للمطبخ ولا لغيره!
أم محمد فتحت بقها من الصدمة، وبصت لحماتي اللي وشها اتقلب للون الأزرق من كتر الغيظ والجنون، وقالت بصوت مبحوح وبتصرخ في وشي
إنتي بتطردي ضيوفي من بيتي يا قليلة الأدب؟! بتعلي صوتك على جارتي وأنا واقفة؟ طب والله لكون مطلعة التليفون دلوقتي وخابرة أحمد ييجي يشوف مراته قليلة الأصل عملت إيه!
طلعت تليفونها بسرعة وبدأت ترن عليه، وأنا واقفة مكاني ولا اهتزيت ولا خفت.. بالعكس، كنت حاسة إن أخيرًا الستارة سقطت ومبقاش فيه أي داعي للمجاملة الكدابة.
بعد دقايق، سمعت صوت باب الشقة بينفتح بقوة، ودخل أحمد عيونه حمراء ووشه مليان ڠضب أعمى، وبص ليا بصات تخلّي أي قلب يرتعش، وقال بصوت عالي رتج الشقة كلها
إنتي عملتي إيه تاني يا داليا؟!
الفصل الأخير نقطة لا رجعة فيها
دخل أحمد الشقة وعيونه مليانة شړ، كأنه جاي يخلص على عدو مش على مراته. لسه هيتكلم، لقت حماتي مسكت فيه وبدأت تمثل الدور ببراعة شديدة، وتنزل دمعتين كدابين على خدها وقالت بصوت مكسور ومبحوح
شايف يا ابني مراتك عملت إ جاية تطرد جارتنا أم محمد من البيت وتقولي بره.. دي مش محسسانا إننا أهل في البيت ده، دي عايزة تسرقك منا وتطردني أنا شخصياً من شقتي!
أم محمد دخلت في الموضوع هي كمان عشان تولعها أكتر، وقالت بتمسكن مصطنع
حقك على راسي يا أم أحمد.. العروسة الجديدة شكلها لسه متعلمتش الأصول ولا احترام الكبار، ربنا يكون في عونك يا ابني على اللي بتشوفه.
بصيت لهم الاتنين ببرود تام، وضحكت ضحكة قصيرة من كتر القهر والمهزلة اللي أنا فيها، وبعدين بصيت لأحمد وقلت بصوت هادئ وثابت
خلصتوا تمثيل؟ طب اسمعني بقى يا أحمد يا ابن أمك.. لأن دي آخر مرة هتسمعني فيها في البيت ده. أمك جابت الست دي ودخلت بيها من غير ما تستأذن، وفاتحة الشقة كأنها لوكاندة، وكل شوية ټقتحم خصوصيتنا.
متابعة القراءة