البيت ليس لي حكايات منى السيد

موقع أيام نيوز

على الصغيرة والكبيرة.
طلعت تجري على جوزي.. دخلت الأوضة ولقيته قاعد على السرير بيلعب في تليفونه، كأن اللي بره دي جارة معدية مش أمه اللي بټقتحم حياتنا بالماستركي.
قلت بصوت متهدج ودموعي على أطراف عيني
امتك.. امتِك كانت بره دلوقتِ حالا، وماسكة المفاتيح كلها في إيدها، وبتبرر بتقول ايه؟ بتقول بتصلح الكالون!
بص لي بملل، ونزل تليفونه ببطء وقال
يا حبيبتي ما احنا اتكلمنا في الموضوع ده امبارح.. مامي طيبة وعايزة تطمن، انتي ليه مصممة تكبري الحكاية وتعملي من الحبة قبة؟
أكبر الحكاية؟! صړخت بصوت شبه مكتوم من كتر القهر. يا بني آدم امتِك فتحت عليا باب أوضة نومي وأنا مراتي على ذمتك! امتِك شايفة إننا ما نملكش شبر خصوصية في البيت ده! انت ازاي بارد كده؟ ازاي مستمري في دور إن أنا اللي مچنونة وبكبر الموضوع؟
وقف وعلي صوته هو كمان، ودي كانت أول مرة يعلي صوته عليا بالشكل ده من يوم ما اتجوزنا
صوتك ما يعلاش! وما تجيبش سيرة أمي بالطريقة دي فاهمة؟ أمي ربّت وتعبت، والبيت ده أصلًا بتاعها، وإحنا قاعدين فيه، يعني فكرة إنك تحسسينا إنها دخيلة دي حاجة أنا ما أقبلهاش!
الكلمة دي نزلت على قلبي زي طلقات الړصاص.
البيت ده أصلاً بتاعها..
جملة واحدة هدمت كل الحلم الوردي اللي كنت ببنيه من أول يوم دخلت فيه الشقة دي. انا ماكنتش مرات ابنها المستقلة في بيتها.. أنا كنت مجرد ضيفة قاعدة في بيت حماتها، بياخدوا إذنها في الهوا اللي بتتنفسه، وماليش حق حتى أحافظ على سترتي وخصوصية أوضة نومي!
سكت.. ما ردتش. حسيت إن الكلام خسارة في شخص مش شايف الغلط من أصله. دخلت الحمام وقفلت على نفسي الباب، وقعدت في الارض أعيط بصوت واطي عشان ما يسمعنيش، بس جوه
مني كان في صوت أقوى بكتير بيصوت.. صوت بيقولي إنتي غلطتي، وجيتِ المكان الغلط، مع البني آدم الغلط.
تاني يوم الصبح، صحيت على صوت خبط برضه.. بس مش على باب الأوضة، دي خبطة على باب الشقة من بره، وراها صوت حماتي وهي بتفتح بالمفتاح بتاعها بكل ثقة ودخلت!
سمعتها وهي بتزعق في الصالة
إنتوا لسه نايمين لحد دلوقتي؟ الشمس طلعت! هو ده نظام العروسين الجداد؟ نوم لحد الظهر؟!
بصيت لجنب لقيت جوزي قام بكل هدوء، ولا كأن في إهانة لينا ولا لاقټحام لبيتنا الصبح بدري، وراح قابلها في الصالة وقال بصوت كله احترام مبالغ فيه
صباح الخير يا أمي.. معلش كنا سهرانين متأخر.
بقت تقلب في الحاجات وتفتح التلاجة كأن الشقة بتاعتها بالظبط
أنا جبتلكم معايا فطار.. الطماطم اللي في الثلاجة دي باينة دبلانة، هرميها.. وانت يا أحمد هات لي الژبالة وأنت نازل.
قعدت على السرير وجسمي بيلج من كتر الغيظ وقلة الحيلة. لبست هدومي وطلعت للصالة، لقيتها قاعدة على الكنبة بتشرب شاي، وبصتلي نظرة تقييم

من فوق لتحت وقالت
على فكرة يا بنتي، الطريقة اللي بتسرحي بيها شعرك دي مش حلوة، جوزك بيحب الشعر المرفوع.. ابقي اعملي حسابك.
الډم كوي في عروقي. دي مش حمات دي مراقبة أممية! دي واحدة عايزة تحطنا في قوالب هي اللي رسماها، وعايزة تدير حياتنا التحتية والفوقية وكأننا عيال صغيرة في ابتدائي.
بصيت لجوزي أستنجد بيه، لقيته بياكل اللقيمات ومش مهتم، بيبص في طبقه وكأنها ما قالتش حاجة تخصني.
ساعتها أخدت قرار.. قرار حسيت إني لازم أعمله مهما كانت النتائج.
يومها بالليل، لما جوزي نام ودخل في نوم عميق، قمت بالراحة جدًا من جنب السرير.. مسكت كشاف التليفون ونزلت على طرف صوابعي عشان ما أعملش أي صوت. رحت للدرج اللي جوزي كان حاطط فيه مفاتيح البيت الاحتياطي، دورت عليها لحد ما لقيتها..
مسكت مفتاح أوضة النوم الاحتياطي، ومفتاح الباب الرئيسي.. ووقفت قدام باب الأوضة من جوة.
القلب كان بيدق پجنون، والعقل كان بيقولي انتي بتعملي إيه؟ لو حسوا بيكي هتقومي حرب ما تخلصش. بس كرامتي واحساسي بالذل كان أقوى.
جبت ترباس صغير قديم كان موجود في أدوات الصيانة القديمة اللي في المطبخ، ومعاه مسامير صغيرة ومفك. فضلت واقفة بشتغل في طقطقة خفيفة جدًا عشان الصوت ما يطلعش.. بربط الترباس في أسفل باب أوضة النوم من جوة، في مكان بعيد عن عين أي حد يفتح بالمفتاح العادي.
خلصت.. رجعت السرير وأنا بمۏت من التعب والتوتر، بس كنت حاسة بشوية أمان وهمي.. أهو على الأقل لو حاجة حصلت، هتعرف إن الباب مش هيتفتح بالسهولة دي.
تاني يوم، حصل اللي كنت مستنياه وخاېفة منه في نفس الوقت.
جوزي كان في الشغل، وكنت قاعدة بقرأ كتاب في الصالة، وفجأة سمعت صوت مفتاح في الباب الرئيسي بينفتح!
قلبي وقف..
بصيت للساعة، لسه الظهر، أحمد مستحيل يكون جه دلوقتي. معناه إنها هي.. حماتي.
دخلت بهدوء كعادتها، وقفت في الشقة وندهت عليا
يا داليا.. يا داليا انتي فين؟
فضلت قاعدة مكاني وساكتة، مابردتش.
سمعت خطواتها بتقرب من الصالة.. بعدين راحت على المطبخ، وبعدين سمعت خطواتها بتبعد وناحية طرقة الأوض.
كل خطوة كانت بتقرب منها، وكل صوت كان بيخبط في قلبي.
وقفت قدام باب أوضة النوم..
سمعت صوتها بتحط المفتاح في كالون أوضة النوم.
لفت المفتاح..
تك.. تك..
المفتاح دار في الكالون بكل سهولة.. بس الباب ما اتفتحش!
سكتت بره ثواني، كأنها مش مصدقين.
رجعت لفت المفتاح تاني.. أكتر من مرة وبقوة
تك.. تك.. تك..
الباب مكتوم تمامًا، ومربوط بالترباس اللي ركبته بالليل بعناية.
سمعت صوت نفسها العالي بره.. والصمت الطويل اللي بعدها كان بيقطع النفس. وبعدين سمعتها بتخبط على الباب بقوة چنونية وبصوت مسعور مبحوح
دالياااا! إنتي جوه؟ فتحي الباب حالا! في ايه جوه مقفول كده؟! فتحي بقولك!!
قمت من مكاني، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب.. حسيت إن روحي رجعتلي لأول مرة من يوم ما دخلت الشقة دي.
مديت إيدي على الباب، وفتحت الترباس بهدوء تام..
فتحت الباب نص فتحة، وطلعت بصيت لها في عيونها مباشرة، ولقيتها واقفة وشها أصفر، وعينيها بتطق شرار، ومفتاح الأوضة لسه في إيدها المرتعشة.
قالت بصوت بيترعش من الغيظ والجنون
إنتي.. إنتي قافلة الباب في وشي؟! بتعملي جوه إيه عشان تقفلي الباب وراكي بالمنظر ده؟!
ابتسمت ابتسامة هادية جدا، وقولت بصوت واثق ومسموع كويس
أصلنا بنغير هدومنا يا ماما.. والبيت ده بقى بيته لنا، وأوضة النوم دي خصوصية تخصنا إحنا الاتنين لوحدنا.. مش كده ولا إيه؟
وقفت متنحة ومش قادرة تنطق حرف واحد، كأنها بتشوف قدامها شيطان مش عروسة جديدة، وساعتها بس عرفت إن الحړب الحقيقية لسه بادئة حالا.. وإني مش هتنازل عن سنتيمتر واحد من كرامتي تاني ابدًا.
الفصل الثالث خط الطوارئ
البيت كان مكتوم، والجو فيه مقطوع من الهوا. فضلت واقفة قدامها وعيني في عينها، مش نازلة ولا مترددة، لحد ما نزلت نظرتها هي ببطء وابتلعت ريقها بصعوبة بالغة. الكلمة اللي قولتها نزلت على دماغها زي الصاعقة، لأنها عمرها ما توقعت إن عروسة جديدة لسه داخلة البيت من شهرين ممكن تقف قدامها الوقفات دي وتواجهها بعين مفتوحة.
لمت نفسها بسرعة وحبت تغطي على الموقف المكسور اللي حطت نفسها فيه، فرجعت لورا خطوتين ورفعت حواجبها بطريقتها المستفزة وقالت بصوت مسموع
أغير هدومي؟ ماشي يا داليا.. ماشي يا حبيبتي. بسابق الزمن وبطمن على
تم نسخ الرابط