البيت ليس لي حكايات منى السيد

موقع أيام نيوز

اللقيمات ومش مهتم، بيبص في طبقه وكأنها ما قالتش حاجة تخصني.
ساعتها أخدت قرار.. قرار حسيت إني لازم أعمله مهما كانت النتائج.
يومها بالليل، لما جوزي نام ودخل في نوم عميق، قمت بالراحة جدًا من جنب السرير.. مسكت كشاف التليفون ونزلت على طرف صوابعي عشان ما أعملش أي صوت. رحت للدرج اللي جوزي كان حاطط فيه مفاتيح البيت الاحتياطي، دورت عليها لحد ما لقيتها..
مسكت مفتاح أوضة النوم الاحتياطي، ومفتاح الباب الرئيسي.. ووقفت قدام باب الأوضة من جوة.
القلب كان بيدق پجنون، والعقل كان بيقولي انتي بتعملي إيه؟ لو حسوا بيكي هتقومي حرب ما تخلصش. بس كرامتي واحساسي بالذل كان أقوى.
جبت ترباس صغير قديم كان موجود في أدوات الصيانة القديمة اللي في المطبخ، ومعاه مسامير صغيرة ومفك. فضلت واقفة بشتغل في طقطقة خفيفة جدًا عشان الصوت ما يطلعش.. بربط الترباس في أسفل باب أوضة النوم من جوة، في مكان بعيد عن عين أي حد يفتح بالمفتاح العادي.
خلصت.. رجعت السرير وأنا بمۏت من التعب والتوتر، بس كنت حاسة بشوية أمان وهمي.. أهو على الأقل لو حاجة حصلت، هتعرف إن الباب مش هيتفتح بالسهولة دي.
تاني يوم، حصل اللي كنت مستنياه وخاېفة منه في نفس الوقت.
جوزي كان في الشغل، وكنت قاعدة بقرأ كتاب في الصالة، وفجأة سمعت صوت مفتاح في الباب الرئيسي بينفتح!
قلبي وقف..
بصيت للساعة، لسه الظهر،

أحمد مستحيل يكون جه دلوقتي. معناه إنها هي.. حماتي.
دخلت بهدوء كعادتها، وقفت في الشقة وندهت عليا
يا داليا.. يا داليا انتي فين؟
فضلت قاعدة مكاني وساكتة، مابردتش.
سمعت خطواتها بتقرب من الصالة.. بعدين راحت على المطبخ، وبعدين سمعت خطواتها بتبعد وناحية طرقة الأوض.
كل خطوة كانت بتقرب منها، وكل صوت كان بيخبط في قلبي.
وقفت قدام باب أوضة النوم..
سمعت صوتها بتحط المفتاح في كالون أوضة النوم.
لفت المفتاح..
تك.. تك..
المفتاح دار في الكالون بكل سهولة.. بس الباب ما اتفتحش!
سكتت بره ثواني، كأنها مش مصدقين.
رجعت لفت المفتاح تاني.. أكتر من مرة وبقوة
تك.. تك.. تك..
الباب مكتوم تمامًا، ومربوط بالترباس اللي ركبته بالليل بعناية.
سمعت صوت نفسها العالي بره.. والصمت الطويل اللي بعدها كان بيقطع النفس. وبعدين سمعتها بتخبط على الباب بقوة چنونية وبصوت مسعور مبحوح
دالياااا! إنتي جوه؟ فتحي الباب حالا! في ايه جوه مقفول كده؟! فتحي بقولك!!
قمت من مكاني، ومشيت بخطوات ثابتة ناحية الباب.. حسيت إن روحي رجعتلي لأول مرة من يوم ما دخلت الشقة دي.
مديت إيدي على الباب، وفتحت الترباس بهدوء تام..
فتحت الباب نص فتحة، وطلعت بصيت لها في عيونها مباشرة، ولقيتها واقفة وشها أصفر، وعينيها بتطق شرار، ومفتاح الأوضة لسه في إيدها المرتعشة.
قالت بصوت بيترعش من الغيظ والجنون
إنتي.. إنتي قافلة الباب في وشي؟! بتعملي جوه إيه عشان تقفلي الباب وراكي بالمنظر ده؟!
ابتسمت ابتسامة هادية جدا، وقولت بصوت واثق ومسموع كويس
أصلنا بنغير هدومنا يا ماما.. والبيت ده بقى بيته لنا، وأوضة النوم دي خصوصية تخصنا إحنا الاتنين لوحدنا.. مش كده ولا إيه؟
وقفت متنحة ومش قادرة تنطق حرف واحد، كأنها بتشوف قدامها شيطان مش عروسة جديدة، وساعتها بس عرفت إن الحړب الحقيقية لسه بادئة حالا.. وإني مش هتنازل عن سنتيمتر واحد من كرامتي تاني ابدًا قبل ما تفتكروا إن أصعب حاجة في الجواز هي الخناقات أو ضيق الفلوس... أحب أقولكم إن في لحظات بتكسر جواك حاجة عمرها ما بترجع زي الأول.
أنا لسه متجوزة جديد، ولسه بحاول أتعود على البيت الجديد وعلى الحياة اللي كنت فاكرة إنها هتبقى مليانة خصوصية وراحة. كنت أنا وجوزي في أوضة النوم، مع بعض، وفجأة سمعنا خبط شديد على الباب.
جوزي بصلي وقال بهدوء سيبيها دقيقة.
الخبط زاد.
فضل ساكت، وما فتحش.
بعدها الخبط وقف... افتكرنا إنها مشيت.
لكن اللي حصل بعدها خلاني أحس إن الأرض انسحبت من تحت رجلي.
فجأة... باب الأوضة اتفتح.
وقفت مكاني متجمدة.
حماتي كانت واقفة قدامنا.
أنا ماكنتش أعرف أصلًا إن معاها مفتاح لأوضة نومنا.
بصتلنا وقالت بمنتهى البرود إنتوا مش بتفتحوا علشان اللي بتعملوه ده؟ افرضوا كنت تعبانة وعايزاكم؟
وبدون ما تستنى أي رد... لفت ونزلت شقتها.
أما أنا...
كنت حاسة إني اتعرّيت قدام الدنيا كلها.
فضلت أبص لجوزي وأنا مستنية أي رد... أي ڠضب... أي كلمة تدافع عن اللي حصل.
لكنه اكتفى إنه قال معلش... متزعليش.
بس.
معلش؟
الكلمة دي كانت أصعب عليا من دخولها نفسه.
أنا قعدت أعيط وقتها، وهو حاول يهديني ويقولي إن أمه طبعها كده، وإنها مش قصدها حاجة.
لكن أنا كنت حاسة إن في حاجة غلط.
غلط كبير.
مش فكرة إنها خبطت...
ولا حتى إنها كانت محتاجة حاجة.
الغلط إنها شايفة إن من حقها تفتح باب أوضة نوم ابنها في أي وقت.
ومن ساعتها، بقيت كل ليلة وأنا داخلة أوضتي أبص على الباب عشر مرات.
أتأكد إنه مقفول.
وبعدين أفتكر...
إن القفل نفسه ملوش أي قيمة طالما في حد معاه المفتاح.
بدأت ألاحظ حاجات ماكنتش واخدة بالي منها.
كل مرة أنزل المطبخ، ألاقي حماتي عارفة إحنا صحينا إمتى، ونمنا إمتى، وحتى عرفِت مرة إننا خرجنا بالليل رغم إنها ما شافتناش.
في الأول قلت يمكن صدفة.
لكن الصدف لما بتتكرر... بتبطل تبقى صدف.
في يوم سألت جوزي بهدوء هو... مامتك معاها مفاتيح البيت كلها؟
اتردد ثانية، وبعدين قال آه... من زمان.
سألته حتى أوضة النوم؟
نزل بعينه في الأرض، وقال المفتاح كان موجود مع كل المفاتيح... عمرنا ما فكرنا ناخده منها.
الكلمة دي خوفتني.
عمرنا.
يعني بالنسبة له، الموضوع عادي.
بدأت أحس إني ضيفة في بيتي، وإن أي لحظة ممكن الباب يتفتح من غير استئذان.
بقيت أسمع أي صوت في الطرقة، قلبي يدق.
وبقيت أخاف أبدل هدومي إلا بعد ما أتأكد إن الباب متقفل... وأرجع أفتكر إن القفل نفسه ممكن يتفتح في ثانية.
لكن اللي خلاني أتأكد إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد قلة خصوصية... حصل بعد أسبوع.
كنت خارجة من الأوضة بالصدفة، ولقيت حماتي واقفة قدام بابنا... ماسكة سلسلة مفاتيح كبيرة في إيدها.
أول ما شافتني، خبّت المفاتيح بسرعة وابتسمت ابتسامة غريبة.
وقالت جملة واحدة...
جملة خلت الډم يتجمد في عروقي، لأن ساعتها عرفت إن دخولها علينا يومها... ماكنش صدفة أصلًا.
الفصل الثاني سلسلة المفاتيح
الډم نشف في
عروقي، وحسيت إن الحيطان اللي حواليا بتميل وتقفل عليا. الابتسامة الغريبة اللي رسمتها على وشها وهي بتخبي المفاتيح ورا ضهرها كانت أغرب بكتير من أي كلام ممكن تقوله.
قربت مني بخطوات هادية، كأنها مش عاملة مصېبة، وبصتلي من فوق لتحت وقالت بصوت واطي ومليان سم متغلف بالدلع المصطنع
إيه يا عروسة؟ واقفة كده ليه؟ كنتِ بتبصي على إيه؟ اصل أصلًا الكالون بتاع الباب ده قديم، وكنت جايبة السباك يشوفه عشان أطمن عليكم.. اصل أنتم شباب وبتنسوا تقفلوا كويس بالليل، وأنا بخاف عليكم.
خلصت الجملة، وسابتني واقفة مكاني زي المضړوبة على دماغي.
السباك؟ كالون قديم؟ وهي من امتى أصلًا بتهتم إذا كنا بنقفل ولا لأ؟ الكلام كان متفصل وجاهز، بس الحقيقة كانت أبشع بكتير من إنها تتداري بكلمتين. هي ما كانتش بتصلح الكالون.. هي كانت بتعمل جولة تفقدية، وربنا وحده عالم هي دخلت أوضتنا كام مرة وأنا مش موجودة، أو فتحت درابين ايه، أو صوّرت ايه بعينها عشان تيجي بعد كده تحاسبنا
تم نسخ الرابط