حماتي طلبت
حماتي.
لكن المرة دي كانت مختلفة.
مش جاية تنتقد.
كانت ماسكة علبة حلو صغيرة.
قالت
عملتها بنفسي.
ضحكت
إنتِ؟
قالت
آه اتعلمت منك.
حطت العلبة قدامي وقالت
زمان كنت فاكرة إن لو حد نجح، يبقى أخد مكاني. دلوقتي فهمت إن نجاحه ممكن يفتح باب لينا كلنا.
ابتسمت.
لأول مرة حسيت إن الحكاية خلصت فعلًا.
لكن وأنا بتكلم مع الناس في المعرض، جالي شخص كبير في السن.
وقف قدامي وقال
ممكن أسألك سؤال؟
قلت
اتفضل.
قال
إنتِ صاحبة الوصفة اللي فيها الصوص المميز؟
ابتسمت.
آه.
ضحك وقال
كنت بدور على صاحبتها من زمان.
استغربت.
ليه؟
طلع صورة قديمة من محفظته.
كانت صورة لوالدة والدتي وأمي وهي صغيرة.
اتجمدت مكاني.
قال
الوصفة دي مشهورة عند عيلتنا من زمان.
بصيت للصورة مرة تانية.
وقلت
إزاي وصلت عندك؟
تنهد وقال
لأن في حكاية قديمة بين عيلتك وعيلة والد زوجك
سكت.
ثم أضاف
وحكاية الصوص دي مش مجرد وصفة أكل.
نظرت له پصدمة.
أمال إيه؟
قرب الصورة مني وقال
دي كانت بداية شراكة قديمة جدًا ووالد زوجك كان يعرف عنها.
وقتها فهمت إن وراء الوصفة اللي كنت فاكرة إنها مجرد سر من أمي
كان فيه فصل تاني من الحكاية.
فصل ما حدش حكاه لي قبل كده وبعد ما رجعنا البيت، فضلت أفكر في كل اللي حصل.
من عزومة بسيطة كنت فاكرة إنها مجرد يوم تعب
طلعت بداية فصل جديد في حياتي.
الوصفة اللي أمي علمتهالي، والمطبخ الصغير اللي كنت واقفة فيه لوحدي، والطلبات القليلة اللي كنت بفرح بيها
كل ده كان بيقودني لحاجة أكبر.
بعد فترة، عملنا بحث عن حكاية الوصفة القديمة.
وعرفنا إن والدي ووالد جوزي كانوا يعرفوا بعض من زمان، وكان بينهم حلم يعملوا مكان للأكل البيتي يجمع وصفات العائلات.
لكن الحلم توقف بسبب ظروف الحياة.
والأجمل إن والد جوزي كان محتفظ بدفتر صغير كتب فيه أفكار ووصفات، وكان كاتب في آخر صفحة
الأكل مش بس طعم الأكل حكايات ناس وتعب قلوب.
وقتها فهمت ليه كان مؤمن إن المكان ده لازم يروح لحد عنده شغف حقيقي.
مش لحد عنده اسم أو مظهر.
مرت سنة
وبقى المشروع له اسم معروف.
وبقى عندي ناس شغالة معايا، وبقيت أنا اللي بدي فرص لغيري زي ما كنت محتاجة فرصة زمان.
أما جوزي، فبقى أول شخص يقف جنبي.
كل ما حد يسأله
إيه سر نجاح مراتك؟
كان يبتسم ويقول
إنها كملت حتى وهي لوحدها.
أما حماتي، فبقيت علاقتي بيها أهدى.
مش معنى كده إن اللي حصل اتنسى
لكنها اتعلمت إن دعم شخص مش بيقلل من قيمة شخص تاني.
وفي أول مناسبة عائلية بعد نجاح المشروع، حماتي قامت قدام الناس وقالت
قبل كده قلت إن بنتي هي اللي عملت الأكل النهاردة أحب أصلح الكلام.
وأشارت لي.
هي اللي بدأت من الصفر، وهي اللي تستحق كل كلمة حلوة اتقالت.
ابتسمت.
لأن أكبر انتصار ليا ما كانش إن الناس عرفت مين طبخ.
كان إنّي عرفت قيمة نفسي.
ومن يومها، لما حد يسألني عن سر نجاحي، بقول
ما تستناش حد يديك مكانك اشتغل لحد ما المكان يبقى هو اللي يستناك.
والحكاية اللي بدأت بصينية لحمة اتنسبت لغيري
انتهت بمشروع كامل يحمل اسمي.
لأن أحيانًا أكبر رد على اللي يقلل منك
مش إنك تثبت له إنك صح.
لكن إنك تنجح لدرجة إن الحقيقة تبقى واضحة من غير ما تتكلم.