حماتي طلبت
المحتويات
عايزة أكل ل شخص فقط
كانت عايزة حاجة أكبر بكتير دخلنا كلنا في حالة صمت.
جوزي بص للمحامي وقال
مين الشخص ده؟
المحامي قفل الملف وقال
اسمه موجود هنا وهو بيقول إن عنده مستند يثبت إن جزء من ملكية المكان انتقلت له من زمان.
حماتي شهقت.
مستحيل!
بصينا لها.
قال جوزي
إنتِ تعرفيه؟
اترددت ثواني.
وبعدين قالت
أعرفه بس ما توقعتش يظهر دلوقتي.
سألتها
مين؟
قالت بصوت منخفض
شريك قديم لوالدك.
المحامي هز رأسه
بالضبط. كان في مشروع قديم بينهم من سنين، لكن والدك أنهى الشراكة قبل ۏفاته.
جوزي قال
يبقى الموضوع خلص.
المحامي رد
لو كان عنده ورق رسمي يثبت عكس كده، الموضوع ممكن يدخل في ڼزاع قانوني.
حسيت إن الفرحة اللي كانت لسه بدأت تتكون جوايا بدأت تهتز.
مش بسبب المكان بس
لكن بسبب إن كل مرة أحس إني وصلت لحاجة، يظهر حاجز جديد.
الست صاحبة العرض بصتلي وقالت
أنا عارفة إن ده ضغط كبير لكن أنا لسه شايفة إنك الشخص المناسب.
ابتسمت لها.
شكرًا.
لكن في داخلي كنت مصممة أعرف الحقيقة كاملة.
بصيت لحماتي وقلت
إنتِ كنتِ تعرفي إن في مشكلة في المكان؟
سكتت.
والسكون ده كان كفاية.
جوزي قال بحدة
ماما، لو كنتِ عارفة ليه ما قولتيش؟
ردت
لأني كنت بحاول أحميكم.
قلت
تحمينا من إيه؟
قالت
من إنك تدخلي في حاجة أكبر منك.
ضحكت بهدوء.
ولا من إني أنجح؟
نزلت عينيها للأرض.
ولأول مرة ما كانش عندها رد.
بعد يومين، رحنا للمحامي عشان نشوف الورق.
وكانت المفاجأة
إن الورقة اللي مع الشريك القديم كانت موجودة فعلًا.
لكن كان فيها خطأ صغير.
المحامي قلب الصفحات وقال
استنوا
قرب من الورقة.
التوقيع ده
سكت.
قلت
فيه إيه؟
قال
التوقيع مش مطابق.
جوزي قرب منه
يعني إيه؟
قال
يعني الورقة دي محتاجة مراجعة لأنها ممكن تكون اتعملت بطريقة غير صحيحة.
بصينا لبعض.
لكن قبل ما نكمل
وصل اتصال للمحامي.
رد، وبعد ثواني قال
الموضوع اتغير.
سألناه
إيه اللي حصل؟
نظر لنا وقال
الشخص اللي قدم الورقة اعترف إنه ما كانش يعرف الحقيقة كاملة.
سأل جوزي
يعني إيه؟
قال المحامي
يعني في حد أقنعه يستخدم الورقة دي.
وسكت لحظة.
ثم أضاف
والشخص ده من العيلة.
بصيت ناحية جوزي
لأننا كلنا فكرنا في نفس الشخص.
لكن المفاجأة كانت إن الاسم اللي نطقه المحامي
ما كانش اسم حماتي.
كان اسم شخص ما حدش كان متوقعه مسكت الظرف بإيدي وأنا مش فاهمة.
بصيت لجوزي.
قال
الخطاب ده باسمك إنتِ؟
هزيت رأسي وأنا مش مستوعبة.
بس إزاي؟ بابا توفى قبل ما نتعرف أصلاً.
الشخص اللي جاب الظرف أخذ نفس طويل وقال
والدك أقصد والد زوجك، كان عنده سبب.
فتح جوزي الخطاب بحذر.
كان مكتوب في أوله
إلى من ستصبح يومًا جزءًا من هذه العائلة...
سكتنا كلنا.
كمل يقرأ
أنا لا أعرف اسمك، ولا أعرف شكلك، لكني أعرف شيئًا واحدًا أن الإنسان الذي يبني شيئًا بيده، لا يجب أن يُطلب منه أن يصغر نفسه حتى يرضي الآخرين.
نظرت لجوزي.
كان بيقرأ والكلمات مأثرة فيه.
الخطاب كمل
لو وصلتِ لهذه الرسالة، فهذا يعني أنكِ اخترتِ الطريق الصعب طريق العمل والصبر.
سكت جوزي لحظة.
وبعدين قال
بابا كان بيكتب الكلام ده ليه؟
الشخص رد
لأن والدك كان مؤمن إن العيلة مش بس نسب واسم العيلة هي الناس اللي تقدر تحافظ على الخير اللي يبدأه أي شخص.
قلبت الورقة.
كان في آخرها سطر صغير
لا تسمحي لأحد أن يجعلك تشعرين أن موهبتك أقل قيمة لأنها بدأت صغيرة.
حسيت بعيني بتدمع.
لأن الجملة دي كانت بالضبط اللي كنت محتاجة أسمعه طول الفترة اللي فاتت.
جوزي بصلي وقال
كان شايف فيكي حاجة قبل ما أنا أشوفها.
ابتسمت وقلت
يمكن كان شايف إن أي حد عنده حلم محتاج حد يصدقه.
في اللحظة دي قربت حماتي.
كانت ساكتة طول الوقت.
قالت بصوت هادي
أنا كنت فاكرة إني بحمي بيتي لكن طلعت بخسر شخص كان ممكن يضيف له.
بصيت لها.
كملت
أنا آسفة.
المرة دي ما كانش اعتذار قدام ناس.
ولا عشان موقف.
كان واضح إنه طالع من إحساس حقيقي.
بعد شهور
بقى المكان
معروف.
وبقى عندي فريق كامل بيساعدني.
لكن أكتر حاجة فرحتني مش عدد الطلبات
ولا الشهرة
كانت اللحظة اللي دخلت فيها أخت جوزي وقالت
أنا النهاردة عندي أول طلب لوحدي.
فرحت لها.
قالت
تعلمت منك إن نجاح حد مش معناه إننا فشلنا.
ابتسمت.
لأن دي كانت الجملة اللي كنت أتمنى أسمعها من البداية.
وفي يوم افتتاح الفرع الثاني، وقفت قدام اللافتة الكبيرة باسمي.
افتكرت العزومة الأولى
افتكرت صمت جوزي
افتكرت إني كنت مجرد مساعدة في نظرهم.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
أنا ما كنتش محتاجة أثبت إني اللي طبخت.
أنا كنت محتاجة أؤمن إني أستحق المكان اللي وصلت له.
ومن يومها
كل ما حد يسألني
إيه سر نجاحك؟
ببتسم وأقول
بدأت لما بطلت أستنى حد يصدقني وبدأت أصدق نفسي فتحت تفاصيل الطلب
وأنا مش مصدقة.
كان مكتوب
تجهيز حفل افتتاح فرع جديد العدد 300 شخص.
وقفت للحظة.
افتكرت أول يوم عملت فيه 5 علب أكل وأنا خاېفة محدش يطلب.
افتكرت العزومة اللي اتقال فيها إن غيري هو اللي طبخ.
وابتسمت.
مش شماتة
لكن إحساس إن كل التعب اللي محدش شافه، بدأ ياخد مكانه.
دخل جوزي وقتها وشاف الورقة في إيدي.
قال
إيه ده؟
ناولته الطلب.
قرأه، وابتسم.
300 شخص؟
هزيت رأسي.
قال
فاكرة لما كنتِ بتقوليلي نفسك يبقى عندك مكان كبير؟
ضحكت
فاكرة لما كنت بتقوليلي خليها حاجة بسيطة؟
سكت شوية وقال
كنت غلطان.
وبعدين قال
بس دلوقتي عايز أصلح.
في اليوم ده، بدأنا نجهز للحفلة.
كان أكبر تحدي ليا.
مش بس عشان العدد
لكن عشان أثبت لنفسي قبل أي حد إني أقدر.
كل الفريق اشتغل معايا.
وأول شخص دخل يساعدني كان أخت جوزي.
قالت
أنا عارفة إن مفيش حاجة هتمسح اللي عملته، بس عايزة أتعلم منك بجد.
بصيت لها.
وقلت
اللي بيتعلم ويعترف بغلطه يستاهل فرصة.
بدأت تساعدني.
أما حماتي، فكانت مختلفة.
ما بقتش تتكلم عن مين أحسن من مين.
بقت تقول للناس
مرات ابني عملت المشروع ده من تعبها.
الجملة دي كانت بسيطة
لكن بالنسبة لي كانت أكبر اعتذار.
وجاء يوم الحفل.
وصلت قبل الجميع.
وقفت قدام المكان اللي كان زمان مجرد مخزن قديم.
دلوقتي بقى مطبخ كبير، مليان حركة وناس شغالة.
دخلت صاحبة الحفل.
بصت حولها وقالت
عارفة أنا اخترتك ليه؟
قلت
ليه؟
ابتسمت
لأن أول مرة شفتك، الناس كانت بتحاول تاخد حقك في كلمة وإنتِ بدل ما تضيعي وقتك في إثباتها، اشتغلتي.
الكلام لمسني.
لكن المفاجأة حصلت بعدها.
وأنا بلف في القاعة
لقيت لوحة صغيرة معلقة على الحائط.
قربت منها.
كان مكتوب
من مطبخ صغير بدأ بحلم إلى مكان بُني بالإصرار.
وتحتها كان اسمي.
وقتها جوزي وقف جنبي وقال
المرة دي محدش يقدر ينسب تعبك لحد تاني.
ابتسمت.
لكن قبل ما نكمل الاحتفال
دخل شخص لم أره من شهور.
كان ماسك ظرف في إيده.
قال
أنا جاي أعتذر.
بصينا له.
كان الشريك القديم لوالد جوزي.
قال
أنا ظلمتكم لما صدقت كلام اتقال لي.
وسلم الظرف لجوزي.
لكن فيه حاجة لازم تعرفوها عن والدك قبل ما أخرج من حياتكم.
فتح جوزي الظرف.
وكان بداخله خطاب قديم.
خطاب كتبه والد جوزي قبل ۏفاته
وكان موجّه لي أنا بالاسم.
لكن السؤال كان
إزاي عرف اسمي وقتها؟ ولماذا كتب لي رسالة قبل ما يعرفني أصلًا؟مرت الأيام، وبدأ اسم المشروع ينتشر أكتر مما كنت أتخيل.
في البداية كنت فاكرة إن أكبر تحدي هو الطبخ
لكن اكتشفت إن أصعب حاجة كانت التعامل مع الناس.
ناس كانت تشوف نجاحك وتفرح لك
وناس كانت مستنية أي غلطة عشان تقول شفنا؟ ما كناش غلطانين.
وفي يوم، وأنا في المطبخ براجع طلبات الأسبوع، دخل جوزي وهو ماسك ظرف.
قال
عندي حاجة ليكي.
بصيت له باستغراب.
إيه ده؟
ناولني الظرف.
فتحته
وكانت دعوة لحضور معرض كبير للمشروعات الصغيرة.
قال
عايزينك تعرضي قصتك وتجربتك هناك.
ضحكت
قصتي؟
قال
آه لأن الناس مش محتاجة تشوف الأكل بس، محتاجة تعرف إن وراه حد تعب.
ابتسمت.
لكن وأنا بقرأ الدعوة، وقفت عند اسم الجهة المنظمة.
كان نفس المكان اللي كانت فيه الست صاحبة العرض أول مرة.
قلت
هي عرفت عني؟
قال
هي اللي رشحتك.
في يوم المعرض، كنت واقفة قدام جناحي، والناس
بتسأل عن الأكل وطريقة الشغل.
وفجأة سمعت صوت مألوف
مبروك.
لفيت
كانت
متابعة القراءة