حماتي طلبت
المحتويات
أخت جوزي حاولت تغير الكلام وقالت
يعني إيه؟ هنفضل نتكلم عن الأكل؟
لكن الست ردت
أيوه، لأن الأكل هو تعبها وشغلها وحقها.
وبعدين قالتلي
أنا مستنية ردك على العرض.
قبل ما أرد
جوزي أخيرًا اتكلم.
قال بصوت منخفض
ممكن نتكلم لوحدنا؟
بصيتله.
قلت
دلوقتي؟
هز رأسه.
آه لأن في حاجة لازم أعرفها.
مشيت وراه للغرفة.
أول ما قفل الباب قال
إنتِ كنتِ بتعملي كل ده من غير ما تقوليلي؟
استغربت.
قلت
كنت بقولك بس إنت عمرك ما اهتميت.
سكت.
وبعدين قال جملة خلتني أفهم إن المشكلة أكبر من عزومة أو وصفة
قال
ماما قالتلي من زمان إن مشروعك مش هينجح وإنك بتضيعي وقتك.
بصيتله مصډومة.
وإنت صدقت؟
نزل عينه للأرض.
لكن قبل ما نكمل كلامنا
خبطت حماتي على الباب.
وقالت
افتحوا لازم تعرفوا حاجة عن الأكل اللي عملته مراتك.
ولأول مرة كان صوتها مش واثق.
كان فيه خوف.
لأن واضح إن في سر هي كانت مخبياه
وسر لو اتقال، ممكن يغير نظرة جوزي ليها للأبد فتحت الباب ببطء.
كانت حماتي واقفة قدامنا، لكن المرة دي ملامحها مش زي كل مرة.
مفيش غرور مفيش ثقة.
كان واضح إنها متوترة.
قالت
أنا مش عايزة المشاكل تكبر بينكم.
بصيتلها وقلت
المشاكل كبرت من يوم ما تعبي بقى باسم غيري.
تنهدت وقالت
في حاجة لازم تعرفيها.
جوزي عقد حاجبيه وقال
حاجة إيه يا ماما؟
سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا اللي طلبت من أختك تقول إنها عملت الأكل.
بصيتلها مصډومة.
هي كملت بسرعة
بس مش عشان أقلل منك.
ضحكت بسخرية
أمال عشان إيه؟
قالت
عشان أختك كانت داخلة على جواز، وكنت عايزة الناس تشوف إنها بتعرف تدبر بيت.
بصيت
لأخت جوزي اللي كانت واقفة وراها.
قالت حماتي
كنت خاېفة لو عرفوا إن مرات ابنك هي اللي عاملة الأكل، يفضلوا يقارنوا بينها وبين بنتي.
سكت المكان كله.
جوزي بص لأخته وقال
يعني إنتِ كنتِ ساكتة؟
أخته ردت بسرعة
ماما قالتلي أعمل كده وأنا ما حبيتش أحرجها قدام الناس.
ابتسمت وقلت
بس مفيش حد فكر إني أنا ممكن أتحرج؟
ولا واحدة ردت.
في اللحظة دي جوزي قرب من السفرة، وبص للفواتير والفيديوهات.
وبعدين قال
أنا غلطت.
الكلمة دي وقفتني.
لأنها كانت أول مرة يقولها من غير ما يحاول يبرر.
كمل
أنا كنت فاكر إن الموضوع بسيط لكن دلوقتي فهمت إنك كنتِ شايلة حاجة كبيرة لوحدك.
قبل ما أرد، رن موبايله.
كان اتصال من الست اللي كانت على التليفون.
رد وهو حاطط السماعة.
قالت
أنا آسفة إني تدخلت، لكن لازم أقول حاجة قبل ما أقفل.
سكتت لحظة وقالت
أنا كنت أعرف أختك من قبل وكنت فعلاً بفكر أتعامل معاها في تجهيز الخطوبة.
بصت أخت جوزي باستغراب.
لكن الست كملت
بعد اللي حصل النهاردة، غيرت رأيي.
وش أخت جوزي اتغير.
قالت
ليه؟
ردت الست
لأن الشغل مش بس شكل وكلام الشغل أمانة.
وبعدين وجهت كلامها ليا
لو موافقة، أحب نتقابل بكرة ونبدأ نتكلم في المشروع.
قفلت المكالمة.
والصمت نزل على المكان.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت لما جوزي بصلي وقال
أنا عايز أطلب منك حاجة
وقتها افتكرت إنه هيعتذر وخلاص.
لكن كلامه كان مختلف تمامًا.
قال
عايزك تعلميني أساعدك في مشروعك.
اټصدمت.
لأن الشخص اللي كان بيطلب مني أتنازل عن حقي من ساعات
هو نفسه اللي بقى عايز يكون جزء من نجاحي.
لكن قبل ما أفرح
وصلتني رسالة جديدة على الموبايل.
فتحتها
وكانت من رقم غريب.
والرسالة كانت
لو ناوية تدخلي عالم الشغل الكبير لازم تعرفي مين كان بيحاول يوقف مشروعك من البداية.
وتحتها كان فيه اسم شخص واحد
اسم خلاني أبص ناحية حماتي فورًا فتحت الرسالة مرة تانية.
كنت مش مصدقة عيني.
الاسم اللي ظاهر قدامي كان
اسم حماتي.
حسيت إن كل حاجة وقفت.
بصيت للموبايل، وبعدين بصيتلها.
هي لاحظت نظرتي واتغير لون وشها.
قالت
مالك؟ مين باعتلك؟
قفلت الشاشة بسرعة وقلت
ولا حاجة.
لكن جوزي لاحظ.
قال
إيه اللي حصل؟
كنت محتارة.
أقول قدامهم؟ ولا أحتفظ بالرسالة لنفسي؟
لأن اللي في الرسالة كان مجرد اتهام وأنا مش عايزة أظلم حد.
لكن بعدها وصلت رسالة تانية.
لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي للمكان اللي هبعتهولك. هتلاقي
الدليل.
ومرفق معاها صورة.
فتحت الصورة
وكانت عبارة عن محادثة بين حماتي وشخص تاني.
كانت بتقول فيها
خليها تزهق من موضوع الأكل ده هي فاكرة نفسها هتنجح؟ أهم حاجة ما تكبرش الموضوع.
إيدي اترعشت.
لأن الكلام كان واضح.
هي ما كانتش بس مشجعة أخت جوزي
هي كانت بتحاول توقفني أنا.
جوزي شاف ملامحي وقال
في حاجة حصلت؟
رفعت عيني عليه وقلت
ممكن أسألك سؤال؟
قال
اسألي.
قلت
ماما كانت تعرف إني بشتغل على مشروع الأكل؟
سكت.
السكون ده كان إجابة قبل ما يتكلم.
قلت
كنت عارف؟
قال بسرعة
عارف إيه؟
قلت
إنها كانت بتحاول توقفني؟
حماتي انفعلت
إنتِ بتقولي إيه؟!
لكن جوزي رفع إيده وقال
استني يا ماما.
كان أول مرة يوقفها.
بصلي وقال
وريني الرسالة.
ناولته الموبايل.
قرأها مرة
واتنين.
ملامحه بدأت تتغير.
قال
ماما الكلام ده حقيقي؟
ردت بسرعة
أكيد لا! دي واحدة بتحاول توقع بينا.
قلت بهدوء
عشان كده مش هحكم من رسالة واحدة.
وبعدين رفعت عيني عليها
بس عندي سؤال ليه كل مرة كنت أقولك إني هكبر شغلي كنتِ تضحكي وتقوليلي خليكي في بيتك؟
ما ردتش.
لأول مرة ما لقتش جملة جاهزة.
لكن أخت جوزي فجأة قالت
أنا عارفة الحقيقة.
الكل بص لها.
قالت وهي مترددة
ماما كانت پتخاف إن مرات أخويا تنجح أكتر مني.
حماتي صړخت
إنتِ هتصدقي كلامها؟
لكن أختها كملت
أنا سمعتها كذا مرة تقول إن الناس هتفضل تقارن بينا.
سكت البيت كله.
وجوزي قعد على الكرسي كأنه استوعب حاجات كتير مرة واحدة.
قال بصوت هادي
يعني كل الفترة دي كنتِ بتحاربيها بدل ما تساعديها؟
حماتي بدأت تبكي.
لكن قبل ما ترد
رن جرس الباب.
كانت الست اللي طلبت مني أعمل خطوبة بنتها واقفة.
ومعاها ملف في إيدها.
قالت
أنا آسفة إني جيت من غير ميعاد بس لازم تسمعي العرض ده قبل ما حد يمنعك تاني.
بصيت لها باستغراب.
قالت
أنا مش جاية بس عشان الشغل
فتحت الملف.
وكان جواه عقد
لكن اللي مكتوب فيه خلاني أتجمد.
لأن العرض كان أكبر بكتير من مجرد مطعم أو خطوبة
كان عرض ممكن يغير حياتي كلها فتحت الست الملف بهدوء، وحطته قدامي على السفرة.
قالت
أنا كنت متابعة شغلك من فترة بس النهاردة اتأكدت إنك مش بس بتعرفي تطبخي، إنتِ عندك طريقة وتنظيم.
بصيت للورق.
كان عقد شراكة.
مش مجرد طلب أكل.
قالت
أنا عندي مكان صغير، وعايزة أعمل قسم أكل بيتي للمناسبات. وأنا محتاجة حد يمسكه من الألف للياء.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
لأن ده كان بالضبط الحلم اللي كنت بخاف أقوله بصوت عالي.
لكن قبل ما ألمس الورق، سمعت صوت حماتي
يعني هتسيبيها تفتح شغل بعيد عن بيتها؟
بصيتلها.
نفس الجملة
نفس الطريقة
كأنها لسه بتحاول تتحكم في قراراتي.
لكن المرة دي جوزي رد قبل ما أتكلم.
قال
ماما، هي مش بتسيب بيتها هي بتبني حاجة لنفسها.
حماتي بصتله باستغراب.
واضح إنها ما كانتش متعودة إنه يرد عليها.
قالت
إنت اتغيرت فجأة؟
رد
لا أنا بس فهمت متأخر.
سكت المكان.
أما أخت جوزي، فكانت واقفة بعيد، وشها مليان إحراج.
قربت مني وقالت
أنا آسفة.
بصيتلها.
قالت
أنا غلطت لما وافقت أقول إن الأكل بتاعي. كنت فاكرة الموضوع هيعدي وخلاص.
قلت
المشكلة مش في العزومة المشكلة إن حد ياخد تعبي وينسبه لنفسه.
هزت رأسها.
لكن حماتي فجأة قالت
يعني خلاص؟ هتفتحي مشروع وتكبري علينا؟
ضحكت بهدوء.
قلت
أنا مش بكبر على حد أنا بس أخيرًا هكبر نفسي.
الست صاحبة العرض ابتسمت وقالت
وده السبب اللي خلاني أختارك.
وقعت عيني على العقد.
لكن وأنا بقرأ التفاصيل، لاحظت حاجة غريبة.
في آخر صفحة كان فيه بند مكتوب بخط صغير.
بند خلاني أرفع عيني للست وأسألها
هو ليه مكتوب إن في شخص تاني لازم يوافق على الشراكة؟
سكتت.
وبصت ناحية حماتي.
أنا اتجمدت.
قلت
يعني إيه؟
الست أخذت نفس طويل وقالت
لأن المكان اللي هنعمل فيه المشروع ملك لشخص من العيلة.
جوزي قرب من الورقة.
قرأ الاسم.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
قال
الاسم ده
وسكت.
بصيتله
مين؟
رفع عينه ناحيتي وقال
ده اسم والدي.
سادت لحظة صمت.
لأن والد جوزي كان مټوفي من سنين
لكن العقد كان بيكشف إن في حاجة تخصه ما حدش قالّي عنها.
والأغرب
إن حماتي أول ما
سمعت اسم زوجها الراحل
متابعة القراءة