حماتي طلبت

موقع أيام نيوز

في الورق، قالت بسرعة
العقد ده لازم يتقطع.
هنا عرفت إن الموضوع مش بس غيرة من نجاحي
كان فيه سر قديم مستخبي.
وسر له علاقة بوالد جوزي وبالمكان اللي ممكن يبدأ منه أكبر نجاح في حياتي سكت المحامي لحظات، وكأنّه كان عارف إن الجملة دي هتعمل صدمة.
جوزي قرب منه وقال
يعني إيه مش اسمي؟ المكان بتاع أبويا!
المحامي فتح الملف وقال
المكان كان بتاع والدك فعلًا لكن قبل ۏفاته كتب تعديل في الوصية.
حماتي بدأت تتحرك بتوتر.
قالت
تعديل إيه؟ أنا ما أعرفش حاجة عن الكلام ده.
المحامي بص لها وقال
علشان كده أنا طلبت أجي بنفسي.
فتح الورقة وكمل
والدك كتب إن المكان ما يروحش لحد لمجرد إنه ابنه لكنه يروح للشخص اللي يثبت إنه قادر يحافظ عليه ويطوره.
جوزي عقد حاجبيه
وطب مين الشخص ده؟
المحامي بص ناحية العقد اللي في إيدي.
وقال
الشخص اللي بدأ مشروع صغير من غير دعم، وكبره بتعبه واللي عنده استعداد يحول المكان لحاجة تنفع الناس.
كل العيون اتجهت ناحيتي.
أنا اټصدمت.
قلت
أنا؟
هز رأسه.
والد زوجك كان يعرف عن مشروعك.
بصيت لجوزي باستغراب.
يعني إيه كان يعرف؟
المحامي قال
قبل ۏفاته بفترة، كان بيتابع أخبار البيت. وكان عارف إنك بتحاولي تعملي حاجة لنفسك. هو ما قالش لحد، لكنه كتب ملاحظة.
طلع ورقة صغيرة من الملف.
وقال
كتب الشخص اللي ېخاف يبدأ صغير عمره ما هيقدر يبني كبير.
الكلام لمسني جدًا.
لأنها كانت نفس الجملة اللي كنت بقولها لنفسي كل ليلة وأنا بجهز الطلبات.
جوزي بص لأمه.
وقال
ماما كنتِ عارفة؟
سكتت.
وهنا فهمت إن سكوتها كان أكبر من أي إجابة.
قالت بصوت منخفض
كنت عارفة إن والدك كان معجب بإصرارها.
سألتها
طب ليه عمرك ما قلتيلي؟
نزلت عينيها.
لأني كنت شايفة إن نجاحك هيغير حاجات كتير.
قلت
مش النجاح هو اللي بيغير الناس طريقة تعاملهم معاه هي اللي بتكشفهم.
لم ترد.
الست صاحبة المشروع ابتسمت وقالت
يبقى القرار واضح.
ثم مدت لي القلم.
نبدأ؟
مسكت القلم.
لكن قبل ما أمضي، جوزي وقف وقال
استني.
بصيت له.
قال
قبل ما تبدأي أي حاجة في حاجة لازم تعرفيها عني أنا.
سكت.
أنا كنت غلطان لما خليتك تحاربي لوحدك.
قرب خطوة.
لكن في حاجة حصلت وأنا كنت فاكر إني بحمي البيت وهي ممكن تخليك تزعلي مني.
قلبي اتقبض.
سألته
حاجة إيه؟
بص لأمه.
وبعدين قال
أنا كنت أعرف إن ماما مش مقتنعة بمشروعك لكن ما كنتش أعرف إنها وصلت للدرجة دي.
سكت لحظة.
ولما عرفت إنك بتبيعي أكل من البيت عملت حاجة من وراكي.
بصيت له باستغراب.
عملت إيه؟
فتح موبايله.
ودخل على حساب بنكي.
وقال
أنا كنت بحوش مبلغ صغير كل شهر عشان أساعدك تفتحي مكان خاص بيكي بس ما قلتلكيش.
نظرت له وأنا مش عارفة أفرح ولا أزعل.
لأن لأول مرة أشوف إن ورا صمته كان فيه شيء مختلف.
لكن قبل ما أتكلم
رن هاتف المحامي مرة ثانية.
رد.
وبعد ثواني تغيرت ملامحه.
قال
في مشكلة.
سألناه
إيه المشكلة؟
نظر لنا وقال
في حد تاني ظهر فجأة وبيقول إن له حق في المكان.
والأغرب
إن الشخص ده كان معاه ورقة قديمة جدًا
ولو الورقة دي طلعت صحيحة، ممكن
تضيع كل الفرصة اللي جاتلي بصيت لحماتي وهي بتحاول تاخد الورق من إيد الست.
قالت بعصبية
قلتلك العقد ده مش هينفع الموضوع انتهى.
الست سحبت الملف بهدوء وقالت
أنا مش فاهمة ليه حضرتك متوترة كده، أنا بس بعرض شراكة قانونية.
جوزي كان لسه ماسك الورقة.
قال
ماما ممكن أفهم؟
سكتت.
قال تاني
إيه علاقة بابا بالمكان ده؟
تنهدت حماتي وقعدت.
ولأول مرة حسيت إنها مش غاضبة حسيت إنها خاېفة.
قالت
بعد ۏفاة والدك، كان فيه محل صغير باسمه. كان بيستخدمه كمخزن، وكان دايمًا يقول إنه نفسه يحوله لحاجة مفيدة.
بص لها جوزي
طب ليه ما قلتليش؟
ردت
لأن الموضوع كان متوقف على ورق وإجراءات وأنا ما كنتش عايزة أفتحه.
الست قاطعتها
بس الورق خلص من فترة.
بصت لها حماتي بحدة.
إنتِ كنتِ عارفة؟
قالت
آه، لأن
والدك قبل ۏفاته كان كاتب إن المكان ده يتجهز لأي مشروع نافع لأحد أفراد العيلة.
سكتنا كلنا.
أنا بصيت للعقد تاني.
فهمت إن الموضوع مش مجرد مكان.
كان حلم شخص راحل، ولسه مستني حد يكمله.
جوزي بصلي وقال
يعني ممكن يكون ده سبب إنك بدأتي مشروعك؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة
يمكن.
لكن حماتي قالت
بس أنا كنت خاېفة.
بصينا لها.
كملت
كنت خاېفة إنك تنشغلي وتبعدي عن البيت.
رديت بهدوء
أنا ما كنتش محتاجة حد يوقفني كنت محتاجة حد يثق فيا.
الكلام سكتها.
بعد لحظة، أخت جوزي قربت وقالت
ماما، يمكن إحنا فعلًا غلطنا. إحنا كنا بنحاول نحمي صورتنا قدام الناس، ونسينا نحترم تعبها.
جوزي مسك العقد وقال
أنا عايز أصلح اللي حصل.
بصيت له.
قال
مش بكلام بالفعل.
وبعدين بص للست وقال
لو هي موافقة، أنا هساعدها في كل الإجراءات.
الست ابتسمت
أنا كنت مستنية أسمع الكلام ده.
لكن قبل ما نمضي أي حاجة
رن جرس الباب.
كان المحامي اللي ماسك أوراق أملاك والد جوزي.
دخل وهو ماسك ملف.
قال
في حاجة لازم تعرفوها قبل أي خطوة.
فتح الملف.
وقال
المكان ده مش بس مخزن قديم
سكت لحظة.
فيه وصية مكتوبة من والدكم فيها شرط محدد جدًا لاستخدامه.
كلنا بصينا لبعض.
فتح الورقة وبدأ يقرأ.
وكان أول سطر فيها
هذا المكان يُمنح لمن يثبت أنه يستطيع بناء شيء من الصفر
وبعدين رفع عينه وقال
والاسم المذكور في الوصية مش اسم ابنك.
الكل اتجمد.
وأنا حسيت إن المفاجأة الحقيقية لسه ما بدأتش سكت المحامي لحظات، وكأنه متردد يقول الاسم.
جوزي قال بقلق
مين؟
رفع المحامي عينه وقال
أختك.
اتجمدنا كلنا.
أخت جوزي كانت واقفة جنب الباب، ولما سمعت اسمها قالت بسرعة
أنا؟! مستحيل.
المحامي حط الورقة على المكتب وقال
أنا ما قلتش إنها هي اللي عملت الورقة. لكن الشخص اللي كلم صاحب الورقة القديمة قال له إن المكان خلاص مش هيكون له قيمة، وإن الأفضل يطالب بحقه دلوقتي.
بصيت لأخت جوزي.
كانت عينيها مليانة خوف.
قال جوزي
إنتِ كنتِ بتتكلمي معاه؟
سكتت.
وهنا كان سكوتها أصعب من أي اعتراف.
قال بصوت مكسور
ليه؟
نزلت عينيها وقالت
أنا كنت خاېفة.
سألها
خاېفة من إيه؟
بدأت دموعها تنزل.
من إن الناس كلها تبدأ تقارن بيني وبينها.
وأشارت ناحيتي.
من يوم العزومة وأنا حاسة إني خسړت صورتي قدام العيلة.
بصيت لها باستغراب.
قلت
عشان أنا طبخت أكتر منك؟
قالت بسرعة
لا عشان الكل بدأ يشوف إنك بتنجحي وأنا واقفة مكاني.
سكت المكان.
لكنها كملت
سمعت ماما وهي بتقول إن نجاحك هيخلي الناس تهتم بيكي أكتر، وأنا تصرفت بغباء.
جوزي هز رأسه بحزن.
يعني بدل ما تشتغلي على نفسك حاولتي توقفيها؟
بكت وقالت
أنا ما كنتش فاهمة إني بأذيها.
بصيت لها وقلت
الغيرة مش مشكلة المشكلة لما تتحول لمحاولة كسر حد تاني.
سكتت.
أما حماتي فكانت ساكتة تمامًا.
واضح إنها لأول مرة تشوف نتيجة تصرفاتها قدامها.
بعدها بأيام، اتراجع الموضوع قانونيًا، واتضح إن الورقة القديمة ما كانش لها قيمة، والمكان رجع تحت إدارة العائلة.
لكن المرة دي، القرار كان مختلف.
جوزي قال قدام الجميع
المكان ده هيبقى مشروعها هي.
بصيت له.
قال
لأنها الوحيدة اللي أثبتت إنها تقدر تبدأ من الصفر.
بدأنا نجهز المكان.
أول أسبوع كان صعب جدًا.
دهان، ترتيب، شراء معدات، تجارب وصفات
لكن الفرق إن المرة دي ما كنتش لوحدي.
جوزي كان بيساعد.
وأخت جوزي بدأت تتعلم مني بدل ما تقارن نفسها بيا.
حتى حماتي
فضلت فترة طويلة ساكتة.
لحد يوم الافتتاح.
دخلت وهي ماسكة صينية حلو.
حطتها على الترابيزة وقالت
أنا عارفة إن الاعتذار مش هيمسح اللي حصل
بصيت لها.
كملت
بس أنا كنت غلطانة لما خفت من نجاحك بدل ما أفتخر بيه.
كان صعب أنسى كل اللي حصل.
لكن لأول مرة حسيت إن الاعتراف بالخطأ بداية.
وبعد شهور
المشروع الصغير اللي بدأ ب علب أكل من البيت
بقى مكان الناس بتحجز فيه قبل المناسبات بأسابيع.
وفي يوم، وأنا واقفة في المطبخ الجديد، جالي طلب كبير جدًا.
ولما فتحت اسم العميل
ابتسمت.
لأن الطلب كان من نفس الشخص اللي حضر
العزومة الأولى.
لكن المرة دي ما كانتش
تم نسخ الرابط