حماتى عايزه تجوز سلفتى لجوزى
تدمع عينها وقالت بصوت مكسور وأنا كنت شايفة إنك أمانة عندي.. كنت شايفة إنك بنتي.. وكنت بقول للناس ما فيش ستة وفية غيرك.. وطلعتي بتلعبينا كلنا.. وبتلعبين بذكرى ماهر اللي كان بيحبك أكتر من أي حاجة.. حرام عليكي يا داليا.. حرام عليكي.
بعض القرايب كان بيقول لازم نبلغ الشرطة، وبعضهم كان بيقول لازم نرجع الفلوس أولًا، وبعضهم كان بيقول إنها خاڤت ومش عارفة تتصرف، لكنني كنت قاعدة بصمت، وشايفة
المسرحية بتتهاوى قدام عيني، وكل الأقنعة بتسقط واحدة ورا التانية.
داليا حاولت تقرب من حماتي وتقول لها سامحيني يا ست الكل.. سامحيني علشان خاطر عمر.. علشان خاطر ذكرى ماهر.. ما تطرودنيش من البيت... لكن حماتي رجعت لورا وقالت لا.. ما تكلمنيش.. أنا ما عرفتك ولا أعرفك.. روحي لمكان ما جيتي منه.. وكل اللي أخذتيه رجعيّه لنا، وإلا هنعمل معكي اللي شرع الله بيطلبه.
وبعد كده داليا اعترفت بكل حاجة، اعترفت إنها خططت لكل ده من أول ما ماټ ماهر، وإنها كانت عايزة تاخد كل حاجة، وإن جوازها من كريم كان مجرد وسيلة لتحقيق هدفها، وإن دموعها وكلامها عن الوفا كلها كانت مجرد تمثيل عشان تاخد ثقة الجميع، وخصوصًا ثقة حماتي اللي كانت بتثق فيها أكتر من أي حد.
وخلال الأيام اللي بعد كده رجعت كل الفلوس اللي كانت سرقتها، وقررت العائلة إنها تروح تسكن مع أهلها، وإن عمر يبقى معاهم لحد ما يكبر، وكل فترة نروح نزوره ونعطيه كل حقه من مال واهتمام، لكنها ما عادتش تدخل بيتنا تاني أبدًا.
وحماتي كانت بټعيط كل ما تفتكر اللي حصل، وتقول لي سامحيني يا بنتي.. سامحيني لما كنت بكرهك وأفضل عليها.. كنت عمياء ما شفتش الحقيقة قدامي.. وكنت أعمى قلبي ما حسيتش بوفائك وخدمتك طوال السنين دي.. سامحيني.
كنت أضحك لها وأقول لها ولا يهمك يا ست الكل.. اللي حصل خير، وربنا كشف الحقيقة عشان ما نضلش نعيش في كڈب أكتر من كده.. وأنا لسه هنا، ولسه بخدمك وأقف جنبك، وكلنا هنكمل مع بعض.
ومن ذلك اليوم تغير كل حاجة في البيت، حماتي بقت بتعزني أكتر من أي حد، وبتقول للناس إنني البنت اللي ربنا أكرمها بيها، وإن الوفا مش بالكلام ولا بالدموع، لكنه بالفعل والخدمة والصبر اللي بيدوم سنين طويلة.
وبعد فترة كنت قاعدة مع كريم في البلكونة بعد ما خلصنا كل حاجة، وقال لي بصوت مليان الندم والامتنان أنا آسف يا منى.. آسف إنني ما كنتش شايف ولا حاسس بيكِ.. آسف إنني خليتك تتحملي كل ده لوحدك.. من غيرك كنا ضايعين كلنا...
نظرت له وقلت له بابتسامة هادئة المهم إن الحقيقة ظهرت، وإننا كلنا عرفنا مين اللي معانا ومين اللي ضدنا.. وكل ما بيمر يوم بنعرف إن اللي بيتكلم كتير مش زي اللي بيعمل بصمت، وإن الاقنعة مهما طالت مدتها لازم في يوم تسقط، وإن الحقيقة مهما تأخرت لابد تطلع للنور في النهاية.
وظلت الكلمات دي ترن في راسي طوال الوقت إن الصبر مهما طال بياخد أجره، وإن الحق مهما قل بيغلب الباطل مهما كبر، وإن الرب سبحانه وتعالى بيكشف كل سر في الوقت المناسب، في الوقت اللي بيختاره هو، ليعلم عباده إن ما فيش حاجة بتخفى عليه، وإن كل واحد هياخد جزاء ما عمله، إن خير فخير وإن شړ فشړ.