كنت لسه شايله
حطت حراسة قدام العمارة.
ولأول مرة، حسينا بشوية أمان.
لكن الأمان ماكملش غير ساعات.
الساعة كانت اتنين بعد نص الليل.
وفجأة...
رن جرس الباب.
الكل اتجمد.
الضابط اللي كان واقف برة الشقة قرب من العين السحرية.
لكن الممر كان فاضي.
فتح الباب بحذر...
وماكانش فيه حد.
بس كان فيه صندوق صغير على الأرض.
اتفحص الصندوق الأول، واتأكدوا إنه آمن.
لما فتحوه...
كان جواه لعبة أطفال على شكل دب.
وتحتها ظرف.
فتح الضابط الظرف، وتغير لون وشه.
مد الورقة لكريم.
كان مكتوب فيها
أنتم بتحرسوا الطفل... لكن نسيتوا تحرسوا الحقيقة.
وتحت الجملة دي مباشرة...
كانت صورة بالأبيض والأسود.
صورة قديمة جدًا.
تاريخها يرجع لأكثر من خمسة وعشرين سنة.
وفي الصورة...
كنت أنا.
شايلة طفل رضيع بين إيديا.
لكن الصدمة...
إن الطفل ده ماكانش كريم.
رفعت عيني للضابط وأنا مش قادرة أتكلم.
فقال بهدوء
واضح إن اللي بيطاردكم... عارف سر من الماضي، والسر ده بدأ قبل ما كريم يتولد بسنين في اللحظة دي، حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
بصيت للصورة القديمة مرة تانية.
الست اللي فيها... أنا فعلًا.
لكن الطفل؟
ماكنتش فاكرة وشه.
الضابط قال بهدوء
إحنا فتشنا في أرشيف المستشفى القديم... واكتشفنا إن الصورة دي اتصورت في دار رعاية للأطفال، مش في مستشفى ولادة.
بصيت له بدهشة.
دار رعاية؟!
هز رأسه وقال
أيوه... ومن هنا بدأت الحكاية.
سكت شوية، ثم فتح ملفًا قديمًا.
وأخرج منه شهادة ميلاد.
حطها قدامي.
كان اسم الأم مختلفًا.
لكن اسم الطفل...
كريم.
شهقت، وبصيت لابني.
هو كمان كان مصډوم.
قلت وأنا ببكي
يعني... كريم؟
الضابط قال
أنتِ أمه بكل معنى الكلمة... لكن مش أمه البيولوجية.
في اللحظة دي، انهرت.
افتكرت يوم ما أخدته وهو رضيع.
كنت فقدت طفلي الحقيقي قبلها بأيام، وزوجي وقتها اقترح نتبنى طفل يتيم بشكل قانوني، وفعلاً ربيناه على إنه ابننا، وبعد ۏفاة زوجي اتفقنا إن السر ده يفضل بينا حفاظًا على استقرار كريم.
لكن...
إزاي حد عرف السر بعد كل السنين دي؟
الضابط فتح ملفًا تانيًا.
وقال
الراجل اللي كان بيطاردكم... هو الأخ غير الشقيق للأم البيولوجية لكريم.
اتسعت عيون كريم.
يعني... خالي؟
رد الضابط
لأ... قريب ليها. وبعد ۏفاتها بسنين عرف إن ليها طفل اتبنى، وافتكر إن الطفل ورث مبلغًا كبيرًا من جده.
كريم قال بسرعة
بس أنا ما ورثتش أي حاجة.
ابتسم الضابط وقال
وده اللي اكتشفه هو متأخر.
اتضح أن الجد غيّر وصيته قبل ۏفاته، وكل ثروته اتبرعت لمؤسسة خيرية.
يعني...
مافيش فلوس.
مافيش ميراث.
وكل المطاردة دي كانت مبنية على إشاعة كاذبة.
بعد أيام قليلة، ألقت الشرطة القبض على الرجل بعد أن حاول الهرب خارج المحافظة.
واعترف بكل شيء.
اعترف إنه راقب كريم شهورًا، ودخل المستشفى بهوية مزورة، وأرسل الخطابات والصور ليخوف الأسرة حتى يعثر على أي مستند يثبت وجود الميراث.
لكن لما عرف الحقيقة...
كان فات الأوان.
صدر ضده حكم بالسجن، وانتهى الکابوس.
بعد عدة أشهر، اجتمعنا في عيد ميلاد حفيدي الأول.
كان بيجري في البيت وهو بيضحك.
كريم قرب مني، وحضني وقال
يمكن ما تكونيش أمي پالدم... لكن عمري ما عرفت معنى الأم غير معاكي.
ابتسمت وسط دموعي، وقلت
الأم مش اللي بتولد... الأم هي اللي بتسهر، وتربي، وتخاف، وتضحي.
وساعتها، وأنا شايلة حفيدي بين إيديا من جديد، أدركت أن الحقيقة مهما كانت صعبة... عمرها ما تقدر تمحي سنين من الحب.
النهاية.