كنت لسه شايله
كنت لسه شايلة حفيدي المولود بين إيديا، ولسه مخلصة أبصله بحب، لما ممرضة شدّتني على جنب بهدوء وهمستلي
ده مش البيبي اللي ابنك خرج بيه من أوضة الولادة.
في لحظة، اليوم اللي كان المفروض يبقى أسعد يوم في حياتي... اتحول لبداية كابوس.
لما ابني كريم ومراته سارة قالوا إنهم مستنيين أول طفل ليهم، كنت طايرة من الفرحة. هما كانوا نقلوا يعيشوا في محافظة تانية من كام سنة، وكنت مستنية اليوم اللي أشوف فيه أول حفيد ليا.
طول فترة الحمل، عرضت عليهم كتير أروح أقعد معاهم وأساعدهم يجهزوا للبيبي، لكن كريم كان كل مرة يرد بنفس الجملة
يا ماما، استني بس لما البيبي ييجي، وساعتها هنبقى نقضي وقت مع بعض براحتنا.
دلوقتي لما بفكر، بتمنى إني كنت سمعت الإحساس الغريب اللي كان جوايا ومطنشاهوش.
صبح يوم الولادة، كريم كلمني، وكان صوته مليان دموع.
قال يا ماما... جه.
أنا عيطت قبل ما أقفل المكالمة، وجريت على المستشفى بأسرع ما أقدر.
أول ما دخلت الأوضة، لقيت كريم واقف جنب مراته سارة، كانت مرهقة جدًا لكن وشها كله فرحة.
ابتسم، وشال البيبي من السرير، وحطه بين إيديا بحرص.
كان ملاك.
صوابعه الصغيرة ماسكة البطانية، وشعره الأسود الناعم مغطي راسه، ونايم في هدوء.
همستله أهلاً يا حبيبي... تيتة أخيرًا شافتك.
كنت متأثرة لدرجة إن كل اللي في الأوضة ضحكوا وهم دموعهم في عينيهم.
بعد شوية، خرجت أقف في الطرقة عشان أسيبهم ياخدوا راحتهم.
لقيت واحدة من الممرضات، فشكرتها على اهتمامها بيهم.
ابتسمت وقالت
آه، كريم؟ فاكراه.
بس فجأة ملامحها اتغيرت.
بصت ناحية أوضة كريم، وقربت مني وهمست بصوت واطي
ده مش البيبي اللي ابنك خرج بيه من أوضة الولادة.
اتسمرت مكاني.
قلت لها وأنا مش مصدقة
إنتِ قولتي إيه؟
وشها اصفر.
وبان عليها الړعب، كأنها قالت سر ماكانش المفروض حد يعرفه.
همست
هو... إنتِ ما تعرفيش؟
قبل ما ألحق أسألها أي حاجة، ممرضة تانية نادتها، فمشت بسرعة من غير ما تضيف ولا كلمة.
فضلت واقفة مكاني.
في الأول حاولت أقنع نفسي إنها لخبطت بين كريم وحد تاني.
المستشفيات زحمة... والغلط وارد.
لكن الجملة دي فضلت ترن في وداني.
ده مش البيبي اللي ابنك خرج بيه.
بعد كام يوم، حاجات كتير كنت متجاهلاها بدأت تبان غريبة.
حفلة استقبال البيبي كانت صغيرة بشكل غير طبيعي.
كريم طول فترة الحمل ما بعتليش صورة واحدة لبطن سارة وهي حامل... كان يبعتلي صور أوضة البيبي، السرير، الهدوم الصغيرة، والألعاب وبس.
وكل صورهم العائلية كانت بعد الولادة.
لما واجهت كريم بكلام الممرضة، رد بسرعة
أكيد لخبطت بيني وبين حد تاني.
لكن سمعت التردد في صوته.
وشفت الخۏف في عينيه.
كريم ابني الوحيد.
وربيته طول عمره.
وأعرف كويس جدًا إمتى بيقول الحقيقة... وإمتى بيكدب.
عرفت إني لازم أوصل للحقيقة.
في يوم، لما كريم وسارة خرجوا، فتشت في ملف أوراق المستشفى والتأمين.
كل حاجة كانت طبيعية...
لحد ما لقيت ورقة واحدة مستخبية تحت باقي الأوراق.
أول ما قريت عنوانها...
إيدي بدأت تترعش.
قريتها مرة...
واتنين...
وتلاتة.
ولما استوعبت معناها...
كل التصرفات الغريبة اللي حصلت خلال التسع شهور اللي فاتوا بقت مفهومة فجأة.
أول سطر في الورقة كان مكتوب بخط واضح
طلب اعتماد نقل حضانة مؤقت لحديث الولادة لأسباب أمنية وقانونية.
وقفت أقرأ وأنا حاسة إن الأرض بتميد بيا.
لكن اللي جمد الډم في عروقي كان الاسم المكتوب تحت الطلب...
اسم سارة.
وتحته توقيع كريم.
وفي خانة سبب الطلب كانت جملة قصيرة
يُمنع تسليم الطفل لأي شخص إلا بعد مراجعة إدارة المستشفى.
رجعت أقلب باقي الورقة بسرعة.
وفي آخرها ملاحظة بخط إيد
تم تغيير رقم السوار الخاص بالمولود بعد محاولة دخول شخص غير مصرح له إلى قسم الحضانات.
ساعتها حسيت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد لخبطة.
مين الشخص ده؟
وليه محدش قال لي؟
وليه كريم